سياسة مقالات

قراءة في حل منظمة الدعوة الإسلامية السودانية

 

لماذا أخطأت السلطات السودنية في حل منظمة الدعوة الإسلامية

بقلم ا. عبد الرحمن عبد الله

ليست لدي أية غضاضة في مصادرة اموال الإسلاميين المتورطين في قضايا الفساد، سيما أولئك الذين شغلوا مناصب تنفيذية في عهد جبهة الإنقاذ. فهؤلاء لم يظلموا أنفسهم وحسب، بل خانوا المشروع الذي وضعهم في دفة القيادة.

لكن مصادرة اموال منظمة الدعوة الإسلامية أمر فيه نظر؛ فهي منظمة دولية مسجلة في السودان ضمن قوانين والتزامات سيادية. فأموال المنظمة لا تخلوا من أمرين: اما أن تكون تبرعات وأوقاف لجهات محلية وأجنبية؛ وإما استثمارات.

أيًا كان الأمر؛ فالقوانين الدولية ستحمي المنظمة وسيدخل السودان في دوامة من المحاكمات الدولية لا تختلف كثيرا عن قضايا المدمرة كول. مما يجدر ذكره أن منظمة الدعوة الإسلامية تعد من أقدم المنظمات الإغاثية في افريقيا وهي عضو فاعل في عدد من لجان الاتحاد الافريقي والامم المتحدة.

بعد نجاح الثورة البلشيفية في روسيا، قام لينين بمصادرة حقول النفط في أذربيجان والتي كانت مملوكة لشركة أوروبية. بدأ الرفاق في موسكو تسويق هذه الحقول لعدد من شركات النفط العالمية والإقليمية؛ لكنهم فوجئوا بتجاهل الشركات وزهدهم في تلك الحقول الواعدة.

أوضحت الشركات النفطية للينين ورفاقه (واللذين كانت تحركهم الروح الثورية وعاطفة الانتصار) أنها لو قبلت العمل في تلك الحقول، فإن الشركة المالكة الأصلية (والتي تم نزع ملكيتها بقرارات ثورية) ستقاضيهم في المحاكم الدولية وأنها حتمًا ستكسب تلك الدعوات القضائية.

في نهاية المطاف اضطر لينين إلى التفاوض مع الشركة صاحبة الامتياز الأصلي عارضًا عليهم التنازل مقابل إعطائهم مربعات جديدة في مناطق مختلفة، مبررًا ذلك بأنه إذا أعاد إليهم حقولهم الأصلية؛ فإن موقفه سيكون محرجا مع الثوار ومع طبقة البروليتاريا الكادحة.

يبدوا أننا نمضي في نفس السيناريو الثوري السوفيتي، وأحسب أن أحدا لن يتجرأ على شراء أصول منظمة الدعوة الإسلامية، فهي منظمة معترف بها حتى داخل الولايات المتحدة الامريكية، وان عودة اصولها هي مسألة وقت ليس الا.

لا اعرف الكثير عن أعضاء لجنة “تفكيك الانقاذ” لكن من الواضح ان من يتحدثون باسمها يمتازون بالبساطة والسذاجة وعدم الإلمام بالأعراف والقوانين الدولية. فالأستاذ وجدي صالح (وهو حلفاوي قريبي) تغلب عليه ملكات المعارض ويفتقر الى إمكانيات رجل الدولة. اما عضو المجلس السيادي الأستاذ الفكي فيصلح فيه القول المأثور (لإن تسمع بالمعيدي خير لك من أن تراه).

أتمنى ان يتدارك العقلاء من “قحت” امر منظمة الدعوة؛ فلسنا بحاجة الى منازعات قد تقودنا الى تعويضات جديدة. ثم ان العدالة تقتضي مصادرة كل الأموال التي نمت وترعرعت في عهد الانقاذ؛ ابتداءً من اموال “كرتي” وانتهاء بأموال “دال” و “ابراهيم الشيخ”.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
عبدالرحمن عبدالله
كاتب وباحث سوداني مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، ومتخصص في قضايا السياسة والاقتصاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.