عروض كتب مقالات

كتاب هوامش الفتح العربي لمصر

عرض لكتاب “هوامش الفتح العربي لمصر” للكاتبة سناء المصري

كتب/ محمد أمين

قبل قراءة هذا الكتاب نحّي قناعتك و موروثاتك التاريخية ومناهج وزارة التربية والتعليم جانبآ وكن مستعدآ لتلقي صدمة تاريخية من النوع الفاخر.. إنها الجهة الأخرى التي تتبني الرأي الآخر.

بعد قرائتي لكتاب محاضرات عن الفتح الإسلامي لمصر لمحمد سليم العوا والذي يتبنى الرؤية الوردية عن دخول الإسلام لمصر وعلاقات الحب والود بين المسلمين والمصريين وكيف كانت الأمور طيبة  وسمن على عسل، جاء دور هذا الكتاب المفجع الذي ينتقل بك إلى الضفة الأخرى ليحكي عن الرؤية الدموية والمذابح والحوادث البشعة التي صاحبت دخول العرب الفاتحين إلى مصر وعلاقتهم بالأقباط.

تعتمد الكاتبة سناء المصري على روايات تاريخية نقلآ عن مؤرخين مختلفين منهم ابن عبد الحكم والواقدي والكندي والمقريزي وساويرس ابن المقفع ويوحنا النقيوسي.

تسطر حوادث وأحداثا اتفقت جزئيآ وكليآ على شيء واحد وهو إظهار وحشية العرب في التعامل مع الأقباط وطمعهم في جلب الخراج وفرض الضرائب بشكل مضاعف وحملات التطهير والاستعباد للأقباط وتجريد الكنائس والرهبان من ممتلكاتهم والعنصرية المفرطة في التعامل والتمييز العرقي بين العرب والأقباط وحتى بين العرب والعرب.

يتناول الكتاب حكايات ما قبل الفتح أيام الرسول صلي الله عليه وسلم ودخول ماريه القبطية وانضمامها إلى زوجات الرسول ونبذة تاريخية عن نشأتها في مصر وكيفية انتقالها إلى الجزيرة العربية، ثم ينتقل إلى مرحلة التجهيز للفتح على يد جيش عمرو ابن العاص وبدايات الرحيل وطريق مرور الجيش وكيفية الدخول للبلاد ثم بدايات الاحتكاك الفعلي مع أهل البلاد الذين كانوا يعانون من ظلم وويلات الحكم الروماني في ذلك الوقت.

يتعرض أيضآ لثورات القبط المختلفة التي قاموا بها ضد العرب بداية من عام 107 هـ واستمرت سنوات طويلة حتى عام 247 هـ وانتهاء بثورات البشموريين ووصف قائديها وطرق قمعها وكيفية تعامل الولاه والخلفاء المسلمين معهم.

كيف انتهت اللغة القبطية وحلت مكانها اللغة العربية، كيف كانت نظرة العرب إلى أهالي البلاد، وكيف كانت طريقة التعامل بينهم ! جوانب اجتماعية مثيرة لم يتطرق إليها الكثيرون.

الكتاب هو جزء من مشروع بحثي لم يكتمل للكاتبة سناء المصري بسبب وفاتها والجزء الثاني تم إدراجه في آخر الكتاب في عدد قليل من الصفحات.

يعيب الكتاب في رأيي كثرة التفاصيل التي قد تكون غير مهمة، وكذلك التكرار لنفس الأحداث في مواضع مختلفة وإضافة بعض الملاحق غير المهمة، وكأن الغرض زيادة عدد الصفحات حتى لا يظهر الكتاب بشكل منقوص. بشكل عام يظهر نوع من العشوائية وعدم الترابط خاصة في النصف الثاني من الكتاب.

لا شك أن الافكار والأحداث المنقولة قد تكون صادمة بشكل يصعب على المرء استيعابه، ولكن هي رؤية تاريخية ملحقة بأسانيد ومراجع تاريخية مذكورة بالتفصيل داخل الكتاب ويبقى على القارئ أن يتحقق ويبحث ليزيل ما قد يلتبس عليه من الأمور إن لزم الأمر.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.