اجتماع مرئيات مقالات

السكن العشوائي والبراريك “قنابل موقوتة” لإنتشار الأوبئة والآفات الإجتماعية

هل يستقيم الحديث عن حجر صحي في ظل هشاشة السكن لدى بعض المغاربة؟

بقلم الدكتورة إبتسام هيشر

أخصائية  في العلوم السجنية والعلاج النفسي السلوكي وباحثة في السوسيولوجيا.

لابد وأن الكل يعلم أن الضرورة إقتضت الإلتزام بالحجر الصحي والتباعد الإجتماعي كأنجع وسيلة لمنع إنتشار فيروس كورونا المستجد، والبقاء بالمنازل إلى حين زوال هذا الوباء، وتطبيق جميع التدابير الصحية التي تخص الوقاية من الوباء، كتعقيم المنازل وتهويتها والإهتمام بالنظافة الشخصية وإحترام مسافة الأمان التي تمنع تنقل العدوى.

في إطار التوصيات التي نصت عليها منظمة الصحة العالمية للوقاية من جائحة كورونا؛ وجب الأخذ بعين الإعتبار سكان الأحياء الصفيحية أو ما يسمى “بالبراريك”، هذه الأحياء المهملة التي تفتقر لأدنى ظروف العيش الكريم والتي تعتبر بؤرا لتصدير المشكلات الصحية، نظرا لما تشهده من كثافة سكانية عالية ومشكلات بخصوص قنوات الصرف الصحي التي أدت إلى بروز عدد كبير للمطامر والبرك الآنسة للمياه العادمة سطحيا وجوفيا، بالإضافة إلى الإنتشار الكثيف للحشرات الضارة والمطارح العشوائية للنفايات المنزلية المتناثرة في كل مكان، والتي تعتبر ملاذا للكلاب الظالة الحاملة لأمراض خطيرة.

لا يمكننا الحديث عن حجر صحي داخل سكن غير لائق أغلب أسقفه قصديرية، تتحول في فصل الصيف إلى قطعة من نار، أما في فصل الشتاء فتفيض الأزقة على البيوت بسبب غياب قنوات الصرف الصحي مسببة خسائر مادية ومشاكل صحية، هذه البيوت المكونة من غرفة أو غرفتين ضيقتين على الأكثر ومطبخ لا يتسع إلا لشخص واحد ومرحاض مشترك بين جميع أفراد الأسرة، كيف ستحترم مسافة الأمان التي حددت في متر ونصف في حين أن مساحة الغرفة كلها لا تتعدى ثلاثة أمتار؟! كيف يمكن أن يمارس كل أفراد الأسرة أنشطتهم داخل هذا الفضاء الضيق الذي لا يأخذ بعين الإعتبار حميمية الجسد أو المسافة بين الذات والآخر؟!

وهنا يطرح السؤال الآتي:

– هل يمكننا الحديث عن حرمة الجسد أو المساحة الشخصية في ظل ضيق الفضاء المشترك؟

مطلقون يعيشون تحت سقف واحد، إخوة تزوجوا في بيت العائلة، ففرقت بينهم التحرشات، ذكور وإناث يبيتون في غرفة واحدة فوقعوا في ممارسة المحرمات (زنا المحارم)، أبٌ يتحرش بزوجة إبنه، إبنة تنجب من أخيها، قصص يندى لها الجبين عنوانها “الحرام المستور”، حقيقة بشعة لكنها حقيقة من واقعنا المعاش، واقع مسكوت عنه أو متواري في زوايا الأسرار الأسرية، مآسي إجتماعية جارحة، السبب وراءها هشاشة السكن، وأداة الجرم فيها الغرفة الضيقة والأضيق من أن تحد من جموح رغبات البعض أو أن تمنع وقوعهم في المحظور، عندما تضيق المسافة بين الأنا والآخرلا يمكن الحديث عن حرمة الجسد، التي تتطلب تباعدا يحمي الكرامة  والمساس بالمقدس.

من المضحكات المبكيات، أن نتحدث عن حجر صحي في أحياء عشوائية وبراريك وكاريانات  تفتقر إلى أدنى شروط العيش الكريم، ظلت مهمشة من قبل مؤسسات الدولة، رغم أنها تعتبر مناطق مفضلة لدى محترفي السياسة والانتخابات والجمعيات التي تهوى إلتقاط الصور أمام “البراريك”، وفي غياب المصالح الخاصة بهذه الجهات تظل هذه الأحياء العشوائية والصفيحية، أمام واقع الفقر والحرمان اليومي الذي يعيشونه والمعاناة من التسلط المجتمعي، أملا في غد أفضل، إذا ضمنا العبور الآمن إلى مجتمع مابعد الجائحة، ربما قد تصحوا ضمائر البعض وتنظر الجهات المختصة إلى هذه الفئات المجتمعية بعين رحيمة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
ابتسام هيشر
ا. ابتسام هيشر - المغرب؛ أخصائية في العلوم السجنية والعلاج النفسي السلوكي وباحثة في السوسيولوجيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.