اجتماع ترجمات مقالات

كيف تسيطر على القلق الناتج عن جائحة كورونا

سلسلة الخوف – الجزء ١٠
كيف تسيطر على القلق لديك؟

بقلم د. محمد ابو شاويش

القلق من الوباء يجعلنا نعاني من مشاكل كقلة النوم والنسيان والغضب. نقدم لك بعض النصائح للتكيف.

إذا كنت تشعر بالقلق ، فهذا أمر مفهوم وأنت لست وحدك – فوفقًا لاستطلاع أجرته صحيفة واشنطن بوست- إيه بي سي نيوز- في أواخر مارس، حتى قبل أن يصل الفيروس التاجي إلى المعدل المخيف لإصابة أكثر من مليون شخص في جميع أنحاء العالم، كان 77% من النساء الأمريكيات و 61% من الرجال يعانون من الإجهاد النفسي ، كما أن 69% من الأمريكيين قلقين بشأن إصابة أنفسهم أو إصابة أفراد أسرهم ، واعتقدت الأغلبية أن التأثير الاقتصادي سيكون أسوأ أو مماثل للكساد الكبير لعام 2008، وهذا الأمر لا يختلف عن قطاع غزة فقد أشار التقرير الصادر عن الإدارة العامة للصحة النفسية أواخر 2019 عن زيادة في عدد الحالات الجديدة التي راجعت مراكز الصحة النفسية المجتمعية بنسبة تجاوزت 16 %.

بصفتي اختصاصي نفسي ، أرى بشكل مباشر كيف أن الوباء يزيد من القلق بين المرضى وغيرهم. وقد أظهر استطلاع أجرته جمعية الطب النفسي الأمريكية مؤخرًا أن أكثر من ثلث الأمريكيين يعتقدون أن أزمة الفيروس التاجي تؤثر بشكل خطير على صحتهم النفسية. وقد زادت المكالمات والرسائل النصية إلى الخطوط الساخنة للصحة النفسية بشكل كبير.

يدرك معظم البالغين القلق المستمر والأحاسيس الجسدية مثل زيادة معدل ضربات القلب والتعرق وصعوبة الهضم وتوتر العضلات وضيق الحلق كمظاهر للقلق. لكنهم قد لا يفهمون كيف يغذي القلق المشاكل الأخرى ، تقول أميليا ألداو أخصائية علم النفس الإكلينيكي ومؤسس Together CBT في مدينة نيويورك: “لا يدرك الناس غالبًا أن صعوباتهم في التركيز والذاكرة والنوم والعلاقات يمكن أن ترتبط جميعها بالقلق”.

دعونا نلقي نظرة على أربع مشاكل يمكن أن يسببها أو يفاقمها القلق، والخطوات التي يمكنك اتخاذها لمعالجة هذه المشاكل:

1. الأرق

يدرك معظمنا أن القلق يؤدي إلى الأرق ومشاكل النوم الأخرى: “يمكن أن يعاني الأشخاص من مجموعة من مشاكل النوم عندما يكونون قلقين: صعوبة في النوم، والاستيقاظ في منتصف الليل مع انشغال العقل واجترار الأفكار ، ويواجهون صعوبة في الدخول في النوم ، (كلما قل نومنا ، أصبح قلقنا أقوى).

يقول لوهورن عندما أستيقظ في الساعة 2 أو 3 صباحًا ، يبدأ ذهني في الانزعاج من القلق المرتبط بفيروس كورونا ، ثم القلق من العمل ، ثم يعود إلي قلق الفيروس مرة أخرى: “إنه أمر محبط للغاية”.

يقول براندون بيترز ، طبيب الأعصاب وطبيب طب النوم في سياتل ومؤلف كتاب “Sleep Through Insomnia”: “إن التركيز على تحسين النوم يمكن أن يجعل النوم والقلق أفضل”. ويوصي بالحفاظ على وقت ثابت للنوم، والحد من تناول الكافيين والكحول، وإزالة ساعات المنبه المرئية، وممارسة الرياضة والتعرض على الأقل لضوء النهار كل يوم، إن أمكن.

وقد أظهرت الدراسات أيضًا أن الحفاظ على غرفة نومك باردة ومظلمة وهادئة ، بالإضافة إلى الابتعاد عن شاشات أجهزة الجوال وغيرها وممارسة التأمل أو قراءة القران والدعاء قبل وقت النوم يمكن أن يعزز النوم الجيد. بينما نتعامل مع جائحة الفيروس التاجي ، من المهم عدم التعرض لأخبار تثير القلق ونحن في طريقنا للنوم. كما و أوصي بساعة واحدة على الأقل بدون جهاز التلفون ( الجوال) قبل النوم. وإذا كنت بحاجة إلى القيام بشيء مهدئ خلال هذا الوقت المزعج، فحاول تناول وجبة خفيفة صغيرة مركبة من الكربوهيدرات، مثل عدد قليل من البسكويت المصنوع من القمح الكامل أو نصف رغيف خبز ، قبل ساعة من النوم. سيساعدك ذلك أيضًا على النوم بشكل أفضل.

2. صعوبة التركيز

لقد اعتاد البشر أن يركزوا انتباههم على التهديد – بهذه الطريقة نجا أسلافنا من الأخطار في بيئتهم. و لأن الفيروس التاجي يهدد صحتنا وسبل عيشنا وطريقة حياتنا ، فإننا مستنزفون من خلال قراءة ومشاهدة الأخبار عنه والتفكير في طرق لحماية أنفسنا منه.

تكمن المشكلة في أننا قد نحتاج أيضًا إلى العمل عن بُعد وتعليم أطفالنا في المنزل وحضور اجتماعات افتراضية. يقول جوناثان أبراموفيتز، أستاذ علم النفس الإكلينيكي في جامعة نورث كارولينا “يمكن للدماغ أن يفعل الكثير ولكن عندما يمتص انتباهنا الفيروس التاجي، سيكون لدينا صعوبة في التركيز على أي شيء آخر نحاول القيام به في الوقت الحالي”.

لتحسين تركيزك، ابدأ بتقليص مهامك إلى المهام الأكثر أهمية: “كل مساء ، اذكر الأشياء التي يجب القيام بها في اليوم التالي، وصنفها حسب الأهمية والإلحاح”.

بعد ذلك حدد أوقاتًا محددة لأداء المهام الأكثر أهمية وعاجلة، مع التأكد من منح نفسك فترات راحة كل 45 دقيقة.

كن لطيفًا مع نفسك ، وتقبل أنه من الطبيعي تمامًا أن تتعرض وظائفنا للتهديد خلال هذه الفترة العصيبة.

قلل من استهلاكك للأخبار – بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي – لمرتين إلى ثلاث مرات قم بتحديدها مسبقًا في اليوم ، ولا يجب أن تتجاوز ساعة واحدة بشكل تراكمي.

عندما تجد نفسك تجاهد مع الرغبة في التحقق من الأخبار أثناء قيامك بشيء آخر ، لاحظ المكان الذي تشعر فيه بهذا الرغبة في جسمك ، ولاحظ الأفكار التي تظهر. ثم تحقق مما إذا كان يمكنك إبقاء هذه الرغبة قيد الانتظار لبعض الوقت ، مما يؤخر الاستجابة (الاطلاع علي الأخبار) لمدة 10 دقائق على الأقل.

تلاحظ أن الحافز يقل شدته مع مرور الوقت ويختفي في النهاية. تسمى هذه العملية “تصفح الرغبة” إذا كانت 10 دقائق طويلة جدًا ، فابدأ بدقيقتين وزد مع مرور الوقت. كلما كنت قادرًا على “الجلوس” مع الرغبة دون التصرف بناءً على ذلك، كلما كنت أفضل في الحفاظ علي هدوءك والتركيز في عملك.

3. النسيان

يواجه العديد منا أيضًا صعوبة في التذكر وإدارة المعلومات ذات الصلة ، مثل جميع الخطوات المطلوبة لتعليم أطفالنا عبر الإنترنت أو النقاط المهمة من محادثة عمل حديثة. هذه مهام تتطلب ما يسميه علماء النفس الذاكرة العاملة working memory، ووجدت مراجعة بحثية عام 2016 أن القلق يؤثر سلبًا على هذه الذاكرة، يقول أليكساندرا بربورا ، أخصائي أمراض الشيخوخة ومؤسس Aging Perspectives in Chevy Chase ، ماريلاند: “أي شيء يريحك سيساعدك أيضًا في تحسين الذاكرة، حيث أن الاسترخاء يشغل الجهاز العصبي الودي ( السمبتاوي) ، ومن الأمثلة الجيدة على أنشطة الاسترخاء اليوجا و التأمل وممارسة الرياضة و قضاء الوقت في الطبيعة إن أمكن.

يمكننا أيضًا تنفيذ الاستراتيجيات التي نعرف أنها تنجح مع الأشخاص الذين يعانون من ضعف الذاكرة الحالي. يقول باربورا: “القيام بأنشطة جذابة وتركز بطبيعتها على شخص معين مفيد بشكل خاص”. لذا ، إذا كنت من محبي الألغاز، أو الكلمات المتقاطعة، أو ألعاب الفيديو أو تلعب البيانو، فتأكد من إيجاد بعض الوقت لتخصيصها لهم الآن.

4. زيادة التهيج والغضب

هل تجد نفسك محبطًا بسهولة هذه الأيام وبالك أقصر من المعتاد؟ بطبيعة الحال فانتشار هذا المرض والأمور التي تراكمت فوق بعضها البعض يساهم بالتأكيد في التهيج والغضب، تظهر الدراسات أن القلق يمكن أن يغذي هذه المشاعر أيضًا. لسوء الحظ ، يمكن أن تعاني علاقاتنا مع الشركاء والأطفال وزملاء العمل نتيجة لذلك ، خلال فترة نحتاج فيها إلى الاعتماد عليهم بشكل أكبر.

الخطوة الأولى في منع القلق من الإضرار بعلاقاتك هي ملاحظة وإقرار هذا القلق قبل أن يتحول إلى غضب. بمجرد “السيطرة” على نفسك ، يمكنك اختيار إما إبعاد نفسك مؤقتًا عن الآخرين واستخدام إستراتيجية تهدئة النفس ، أو مشاركة هذه المشاعر مع الأشخاص في محيطك.

لمساعدة نفسك على الاسترخاء ، حاول التنفس ببطء وعمق عن طريق تحريك معدتك ( باستخدام عضلة الحجاب الحاجز) والحفاظ على صدرك ثابتًا ، مع التأكد من أن زفيرك يبلغ ضعف طول شهيقك. أو تصور نفسك في مكانًا آمنًا وجميلًا ، ويفضل أن يكون مكانًا يمكنك تذكره، وتخيل نفسك تتحرك فيه ، مع التركيز على إشراك جميع الحواس الخمس. ويمكن ايضأ استبدال ذلك ، بالمشاركة في تمرين عضلي قوي ، مثل الجري صعودًا ونزولًا على الدرج. هذا يمكن أن يعمل على استهلاك الطاقة الزائدة ، وهو سمة من سمات القلق والغضب.

إذا قررت مشاركة أفكارك ومشاعرك مع الآخرين ، فلا تخف من كشف ضعفك؛ فرد فعل البشر عليه أفضل بكثير من الغضب. وأولئك الذين هم في الطرف المتلقي من أعزائنا الذين يمكن أن يعبروا عن قلقهم أيضا فهم سيسعون إلى بذل قصارى جهدهم للاستماع والتحقق من مشاعرك لأنها تتشابه مع مشاعرهم واهتماماتهم.

والسؤال كيف يمكنهم المساعدة؟

يقول أبرامويتز: “كثيرًا ما يرغب الناس ، وخاصة الرجال ، في إصلاح الوضع العام ، ولكن هذا ليس ما نستطيعه”. بالنظر إلى أنه ليس هناك الكثير الذي يمكن لأي منا القيام به حيال هذه الجائحة العالمية ، فإن أفضل شيء يمكننا القيام به لبعضنا البعض هو أن نتكاثف معًا والتأكد من أننا نشعر بأننا مسموعون ومقبولون.

بالإضافة إلى هذه المشاكل الأربع ، يمكن للقلق أن يؤجج نوبات الهلع ، وزيادة تعاطي الكحول والمخدرات ، وإساءة الاستخدام العقاقير والاكتئاب. إذا كانت الصعوبات النفسية الخاصة بك قد بدأت تؤثر بشكل كبير على حياتك ، أو كنت تعاني من أفكار أو مشاعر إيذاء الذات ، يجب الاتصال بمقدمي خدمات الصحة النفسية ؛ وهذه الخدمات متاحة الآن عبر الخطوط الساخنة للاستشارات النفسية في قطاع غزة.

ملاحظة: جزء من النص مقتبس بتصرف عن صحيفة واشنطن بوست وقمت بترجمته.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.