تقنية مقالات

مواصفات المحاضرات الإلكترونية

سلسلة التعليم الإلكتروني – ج4:

مواصفات المحاضرات الإلكترونية

بقلم الاستاذ الدكتور نظمي المصري

26 شمعة إلكترونية عمر الصورة المرفقة (صحيفة القدس) أرسلها لي أحد الأصدقاء لتخبرنا كيف كانت تتبادل المعلومات والتهاني ولتذكرنا بالقاعات الإسبستية وبالسبورة الطباشيرية في الجامعة الإسلامية بغزة وتخبرنا حاضرا بأهمية السبورة والأجهزة الذكية والمحاضرات الإلكترونية والله أعلم بعد 26 أخرى سنة كيف تكون المحاضرات التعليمية.

التعلم الإلكتروني والمحاضرات والاجتماعات الإلكترونية اصبحت قدرنا لا خيارنا لاسيما في فلسطين التي تعاني من تعليم في ظل الطوارئ والازمات الممتدة. إذا لا بد من الجمع بين الإجراءات التربوية والإمكانيات التقنية والأبعاد الإنسانية لإعداد المحاضرات الإلكترونية بجودة تربوية وتقنية وإنسانية عالية. ومن باب التوضيح قبل الشروع في تقديم هذه المواصفات يمكن تصنيف المحاضرات الإلكترونية إلى نوعين:

1) محاضرات إلكترونية متزامنة:

وهي التي تمكن المدرس من التواصل والتفاعل (المتزامن) والمباشر إلكترونيا مع الطلبة في نفس الوقت عبر الصوت والنص والصورة (الفيديو) والمشاهدة والمحادثة المتبادلة من خلال إستخدام برامج تعليم متاحة مجانا مثل Zoom و BigBlueButton و Google Hangout وغيرها. ومن الافضل تربويا أن يتم تقديم وتسجيل المحاضرات المتزامنة وإتاحاتها للطلبة لمشاهدتها وقتما يريدون من خلال إضافة نظام BigBlueButton و Moodle دون تكاليف تذكر كما فعل الزملاء المبدعون في مركز التعليم الإلكتروني بالجامعة الإسلامية. وأميل وأشجع واستخدم هذه الطريقة الفاعلة لأنها تخدم جميع الطلبة وخاصة الذين لا تسمح ظروفهم الواقعية بحضور المحاضرات المتزامنة ولأنها ايضا تحافظ على ديمومة التواصل مع الطلبة ولومرة أومرتين أسبوعيا او اكثر او أقل.

2) محاضرات إلكترونية غير متزامنة:

وهي التي يسجلها المدرس عبر الإمكانيات المتاحة في الجامعة او المدرسة أوذاتيا من خلال إستخدام برامج تسجيل محاضرات بجودة عالية مثل البرنامج الرائع (iSpring Suite 9) لتمكين الطلبة من مشاهدة المحاضرات المسجلة والمحملة كفيديو وقتما يشاؤون وعبرمنصات تعليم مثل مودل او رابط عبر جوجل درايف او إنشاء قنوات يوتيوب خاصة أوغير ذلك. والمقالة 3 وضحت عدم الإكتفاء بإعداد محاضرات دون معايير تم تفصيلها سابقا.

إن تحضير وإعداد وتقديم محاضرات أو دروس تعليمية إلكترونية نوعية سواء متزامنة ام غير متزامنة يتطلب إتباع مواصفات أساسية تزيد من فاعلية وجودة هذه المحاضرات مما يسهل ويسرع عملية التعليم والتعلم ويكسبها بعدا إنسانيا نحو أنسنة التعليم الإلكتروني (Humanising e-learning) قدر المستطاع لطلبة وأساتذة الجامعات المدارس. ولعل أهم هذه المواصفات ما يلي:

1. إستخدام شرائح العرض باوربوينت في كل درس ومحاضرة تعليمية مسجلة او تفاعلية لمزايا هذه الشرائح الكثيرة والتي يمكن ذكر أهم 3 طرق كمعايير لتحسين الاستفادة منها:

أ‌) يجب عرض أهداف كل محاضرة للطلبة في أول شريحة بعد شريحة عنوان المحاضرة لأن تحديد وإعلان أهداف أومخرجات محددة وواضحة ومعلنة يساعد المدرس والطلبة على التركيز وسرعة الفهم والتعاون معا لتحقيقها ويصبح حضور أي محاضرة هادفا. فمثلا يمكن كتابة ما يلي: أهداف مخرجات المحاضرة – أن يكون قادرا على التمييز بين ……. – ان يكون الطالب قادرا على استخدام مهارتين أساسيتين هما …….. أن يستطيع الطالب إعداد / كتابة / تقييم / ….. وهكذا.

ب‌) لا بد من التفكير مليا والإبداع في مصاحبة الشرح المسموع بكتابة وعرض أهم النقاط المطروحة على شكل عبارات او مصلحات او جمل قصيرة وليس نصوص وفقرات منسوخة وطويلة أخرى.

ت‌) لا بد من تفعيل حاستي السمع والبصر لزيادة دور العقل واستثارته من خلال ما يسمع الطالب من شرح وما يرى من نقاط مكتوب و يا حبذا لو تمكن المدرس من مصاحبة الشرح الشفوي والنقاط المكتوبة الرئيسية بالصور والرسومات والخرائط والاشكال التوضيحية والأصوات والفيديوهات التعليمية القصيرة ذات العلاقة بأهداف المحاضرة مما يجذب اهتمام الطلبة ويساهم في تحقيق الأهداف والمخرجات المرجوة.

2. استخدام طريقة طرح أسئلة وأجوبة مكتوبة ومشافهة أثناء المحاضرة الإلكترونية والصمت قليلا بعد كل سؤال وإعادة السؤال مرتين او صياغته بطريقه مختلفة (paraphrase) لجذب إنتباه الطلبة وإعطاءهم فرصة لتطوير مهارات التفكير والتخمين والحدس. ومن الطرق التي استخدمها لتطوير مهارات التفكير وجذب إهتمام وتركيز الطالب كإنسان لديه معرفه ومهارات وقيم يريد تنميتها وتعزيزها من خلال المحاضرة أن يكون السؤال مكتوبا على شريحة واحدة دون اي إجابة وإعطاء فرصة من الوقت للطلبة للتفكير والتخمين واكتشاف المعرفة والذات والتفاعل الإيجابي في المحاضرة (وليس مهما أن تكون الإجابة صحة أودقيقة) وتكون الإجابة منفصلة في شريحة أخرى أو أكثر ثم الطلب من الطلبة مقارنة إجابابتهم والتأمل بالإجابة الموجودة على شريحة الإجابة وبهذا يتم إعداد وتقديم محاضرة تفاعلية جذابة تعتمد على مشاركة الطلبة engagement of students وتعلمهم الذاتيself-learning والتعلم بالإكتشاف discovery learning والتي جميعها تعتبرمن أهم مرتكزات التعليم الحديث بشكل عام والتعليم الإلكتروني بشكل خاص.

3. إعداد خطة مجدولة ومفصلة وواضحة ومعلنة من قبل المدرس بالتشاور والتنسيق مع القسم الأكاديمي أوالكلية أوإدارة المدرسة ويتم إيصالها لجميع الطلبة في أسرع وقت ممكن بحيث تشمل خطة التدريس الإلكتروني أيام وأوقات محددة ومنتظمة وادوات التواصل المتزامن وغير المتزامن مع الطلبة وكيفية التعامل معها واليات التقييم مما يساعد الطلبة على حسن تنظيم اوقاتهم وتخفيف الضغوطات النفسية نتيجة التحول السريع من طريقة تعليم تعود عليها لطريقة جديدة تحتاج مزيدا من الصبر والتعلم والتأقلم وإعادة تنظيم اوقاتهم وحياتهم و تحسين الاستفادة من التقنيات الحديثة والتي جميعها تعتبر مهارات حياتية يساهم التعليم الإلكتروني في تنميتها لو تم تطبيقه ضمن هذه المعايير.

4. استخدام أساليب تعليمية متنوعة مثل تعزيز استخدام الأمثلة والقصص القصيرة واسلوب الحوار والمحادثة و الطرفة وتنويع مصادر التعلم (مراجع ومواقع وروابط) ذات العلاقة بأهداف المحاضرة او الدرس التعليمي.

علاوة على المواصفات المذكورة أعلاه، فإن المحاضرات الإلكترونية المتزامنة تحتاج أيضا الى ما يلي:

5. تفعيل واستخدام بعض الأدوات التقنية البسيطة ولكنها كبيرة في تأثيرها لأنها متوفرة في بعض أنظمة التعليم الإلكتروني المتاحة مثل Zoom و BigBlueButton. ومن هذه الأدوات سهلة ومتنوعة الاستخدام هي أداة التصويت أو الإجابة (Polling) التي تساعد بشكل فعال جدا على إشراك Engagement الطلبة في المحاضرة او الدرس بطريقة تفاعلية وتساعدهم على التفكير وإجابة الأسئلة التي يتم طرحها كوسيلة تعليم تفاعلية. ولذا يجب اعداد الشرائح والمحاضرة بالاستفادة منها بشكل كبير لأن استخدامها يعزز قدرات التعلم الذاتي ومهارات التفكير والدافعية للتعلم لدى الطلبة وهذه عوامل أساسية لنجاح أي عملية تعليم سواء إلكتروني او تقليدي.

6. تفعيل واستخدام أدوات التواصل المباشر بين المدرس والطلبة وهي متوفرة في Zoom و BigBlueButton وغيرهما وذلك لمشاركة المعلومات والتفاعل مع وبين الطلبة من خلال استقبال أسئلتهم و ملاحظاتهم وتعليقاتهم عبر أدوات المحادثة المكتوبةChat وأداة السبورة وتبادل الرسائل الفورية والمشاركة الصوتية وعبر الفيديو إن أمكن ولو لمرات محدودة وبدرجات متفاوتة (حسب طبيعة المساق وأعداد الطلبة وخدمة الإنترنت المتوفرة) وخاصة مع الصفوف ذات الأعداد القليلة في برامج الدراسات العليا مما يزيد من انتباه الطلبة وتحفيزهم وإشراكهم في عملية التعليم والتعليم.

وفي ختام هذه السلسة المكونة من 4 مقالات (طويلة لحد ما) وكتبت على عجل ولكن بناء عل خبرات متنوعة، يمكن التوصية بما يلي:

يحتاج تطبيق التعليم الإلكتروني لعزيمة لا تلين وجهود متواصلة لا تسكن ولا تستكين وإتقان إنساني ينبع من قيم حب الإتقان والإحسان لنساهم معا وسويا في تطوير نموذجا متميزا في التعليم في حالات الطوارئ والأزمات يلبي حاجات شعبنا الصابر بإبداع والمثابر بعلم والكريم بسخاء خاصة في الشدائد.

نحتاج جميعنا أن نتعاون ونتبادل الخبرات والتجارب والتضحيات بالكثير الكثير من الوقت والجهد والكرم المادي السخي من قبل الجميع وخاصة شركة الاتصالات الفلسطينية والشركات الفلسطينية المزودة لخدمات الإنترنت ووزارتي التعليم ووكالة الغوث وادارة وأساتذة وطلبة الجامعات وإدارة ومعلمي المدارس وأولياء الأمور ومؤسسات المجتمع المدني التي تخدم الشباب والتعليم والتعلم.

هيا بنا جميعا نتعلم ونعمل ونحسن ونتقن ونعطي ونكرم، كل يبذل جهده ما استطاع الى ذلك سبيلا عسى الله أن يتقبل منا جميعا هذا العلم والعمل ليكون لنا صدقة جارية وعلما ينتفع به أبناءنا وبناتنا وطلابنا وطالباتنا فيدعون لنا يوم ينقطع عملنا “إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له”.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.