اجتماع مختارات مقالات

الإنسان بين البهائمية والملائكية

حرر روحك بعقلك كي تتحرر من البهائمية

بقلم أ. عجمي فتحي – الجزائر

تأكد انني لا اكرهك ولربما لا أحبك ايضا لكنني أسعى الى التعامل معك بإنسانيتي لذا لن أجاريك حتى لو دست كل القيم الإنسانية لأبقى الإنسان مالك شلال الأحاسيس المتكاملة باختلافاتها وفق المزج الرباني لها حفاظا على إنسانيتي.

الأكيد انني لست أفضل منك ولا انت أفضل مني فقد خلقنا شعوبا وقبائل لنتعارف على ان يكون أكرمنا اتقانا اي أحسننا خلقا وسلوكا. لذا سأمارس كل حريتي بكل حرية مسؤولة لأحارب من أجل ضمان حريتك، سأصغي اليك لأعلمك حين تنضب كلماتك كيف تسمعني.

فالإصغاء أولى خطوات منهجية الفهم السليم، فلن يفهم أحدنا الاخر أو يتفهمه إلا إذا أحسن الإصغاء اليه مع تمحيص المسموع، بالفهم الجيد والتفاهم الموضوعي يمكننا وضع طاولة حوار تقوم على أرجل التوافق على نقاط التشارك والاشتراك تلزمنا التعامل باحترام متبادل كما تمكننا من التعايش بحرية مسؤولة.

لا أملك كل الحق طبعا كذلك لا أعيش دائما في عالم الأخطاء لأنني كما أخطئ أصيب فما أنا إلا بشر فطر على الخطأ والصواب سواء عمدا، سهوا، إهمالا وتقصيرا. لكن تيقن أننا نشترك في ذلك لأنك لا تختلف عني كثيرا ما دمت بشرا مثلي فأنت تخضع لنفس الأحكام ما يدفعنا إلى حتمية الإدراك أن الوصول إلى الحق لن يكون إلا بالعلم والمعرفة الملقحة بالتشارك الهادف لبناء منطقا سليما واذا سعينا إلى الوصول اليه بجدية سنلتقي عند نقطة النهاية تحت مبدأ وحداوية الحق الذي يستحيل أن يتجزأ إلى جزئين مهما اختلفنا في زوايا النظر إليه بالتحكم في تدقيق النظر إليه من كل زواياه.

يبدو أن راحة الإنسان من راحة الإنسانية والعكس يصح لذا علينا أن نلتقي لنرتقي و نتواصل لنواصل الحياة معا في تناغم وتعايش إنساني بأسمى مبادئ القيم الإنسانية مهما كان لونك، عرقك، جنسك أو ديانتك؛ فهذه ليست إلا نقاط اختلاف وليست نقاط خلاف.
فمهما اختلفنا فيها أو عليها ليست إلا روابط تكامل لن يتحقق مالم يكن مشبعا بأخلاق فاضلة تطارد علما نافعا بسلاح الإحساس بالمسؤولية.

 لذا يعد التوافق على معايير وثوابت الاحترام المتبادل لبعضنا البعض بتقبل اختلافاتنا المختلفة منصة إنشاء منطق التفكير السليم لتمكين العقل من تحرير الروح من كل العوائق أو الشوائب التي تبقيها حبيسة المخاوف والهواجس من المجهول أو الآخر يقينا أن أغلبها مجرد ظنون لا وجود لها في الحقيقة.

 العقل هو من يحرر روح الإنسان لترتقي إلى أسمى قيم الإنسانية التي تكرم الإنسان لكنه أيضا من يستعبدها ليهوى بها في أعماق البهائمية التي تجعله تحت درجة الحيوان.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

One Reply to “الإنسان بين البهائمية والملائكية

  1. لكل حقيقة نهاية وعند هذه النهاية تبدأ حقائق مغاييرة وجب الإنفتاح عليها لان الأشياء تعرف بأضدادها إذ لا يجب التفكير بعقلية البعد الواحد والتعصب حول فكرة خاصة ،يجب ان تتسم أفكارنا بالمرونة و بأن نذعن للحق ونتشوق دائما لمعرفة كل ماهو جديد ،سواء أكان وموافقا لآرائنا أو مخالفا لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.