عروض كتب مقالات

عرض كتاب سيكولوجية الجماهير

قراءة في كتاب سيكولوجية الجماهير للكاتب غوستاف لوبون

بقلم/ عهود متعب

ما الأسباب التي دفعتنا للانخراط في جمهور ما والتحمس أشد الحماسة للزعيم، فلا نعي ما فعلناه إلا بعد أننستفيق من الغيبوبة؟!”

كيف أمكن لهؤلاء القادة – هتلر، موسوليني، ستالين، ماوتسي، تونغ، غاني أن يجيشوا الجماهير بمثل هذاالحجم وما وسائل الإقناع التي يمتلكونها؟”
ما العوامل المباشرة التي تساهم في تشكيل الجماهير؟
ما مدى محدودية تغير كل من عقائد الجماهير وآرائها؟
ما العوامل المباشرة التي تساهم في تشكيل الجماهير؟

هذه الأسئلة يطرحه ويدرسها علم الجماهير، أو علم النفس الجماعي الذي يدرس نفسية الجماهير بعمق والقواعد التييمكن من خلالها السيطرة على الجماهير.. وما فائدة هذا العلم:”علم النفس الجماهيري يفيدنا ويضيء عقولنا عندمايشرح لنا جذور تصرفاتنا العمياء”

في بداية الأمر قبل الجواب على الأسئلة السابقة يجب علي أن أخبرك بأن الدراسة التي انقلها لك في السطور القادمة ستكون من كتاب سيكولوجية الجماهير لغوستاف لوبن مؤسس علم نفسية الجماهير والذي يُعد من أول من تكلموا فيهذا العلم ووضعوا قواعده وتعمقوا في دراسته ويُعد هذا الكتاب – سيكولوجية الجماهير – الذي يدرس الخصائص العامة للجماهير في فصله الأول هو المانيفست الذي دشن ما يدعى اليوم بعلم النفس الاجتماعي أو الجماعي.

الكتـــــــاب: سيكولوجية الجماهير
الكـــــاتــب: غوستـــــاف لـــوبـــون
المتـــــرجـم: د. عبــــدالله محـــــــــمد
الصفحات: ١٦٤ صــــــــــفـــــــحة

ماذا نعني بالجمهور؟

‫الميزة الأساسية للجمهور هو انصهار أفراده في روح واحده وعاطفة مشتركة تقضي على التمايز الشخصية وتخفض من مستوى الملكات العقلية، وأن الفرد ما إن ينخرط في جمهور محدد حتى يتخذ سمات خاصة ما كانت موجودة سابقًا، أوقل إنها كانت موجودة ولكنه لم يجرؤ على البوح بها أو التعبير عنها بمثل هذه الصراحة والقوة”.

^ وهذه السطور اتفق عليها علماء النفس.

كما أنه “من الصعب بل من المستحيل عزل السلوك الفردي عن الوسط الاجتماعي الثقافي المحيط به.

نعلم أن (روح الفرد) تخضع لتحريضات المنوم المغناطيسي الذي يجعل شخصًا ما يغطس في النوم، وكذلك فإن (روح الجماهير) تخضع لتحريضات وإيعازات أُحد المحركين أو القادة الذي يعرف كيف يفرض إرادته عليهم.

وقيل لولا الحلم والوهم لما ثارت الجماهير الجائعة لا في الماضي ولا في الحاضر تحت قيادة الزعماء والمحركين.

كما أن جميع الوسائل المستخدمة من قبل الأجهزة الحزبية والقادة السياسيين الذين يظهرون على شاشة التلفزيونترتكز على استراتجية واحدة وهي: الإيمان بلا عقلانية الجماهير ضمنيًا ثم التظاهر في نفس الوقت بأنها عقلانية ومنطقية!

يُقال بـ “أن كل زعيم سياسي يظهر على شاشة التلفزيون يضع مسبقًا قناعًا على وجهه لكي يقول ما يدغدغ عواطفالجماهير لا ما يعتقده عميقًا بالفعل”.

‫ما هي ظاهر الجماهير؟

إما أن تكون عبارة عن تراكم من الأفراد المجتمعين بشكل مؤقت على هامش المؤسسات أو ضدها، بمعنى آخر إنالجماهير مؤلفة من أشخاص هامشيين شاذين عن المجتمع، نساءًا ورجال بدون عمل مستبعدين من ساحة المجتمع الفعلية.

‫وتُعد الجماهير مجنونة بطبعتها، قد تحرق اليوم ما كانت تعبده بالأمس وتغير أفكارها كما تغير قمصانها.

أن أعمال التطرف التي تقوم بها الجماهير ماهي إلا ضرب من أعمال الجنون التي تغذي المشاعر الغامضة وتكشف عنالجانب السري والمظلم من الطبيعة البشرية.

‫وشبه لوبون الجماهير بالمركب الكيماوي الناتج عن صهر عدة عناصر مختلفة، فهي تذوب وتفقد خصائصها الأولىنتيجة التفاعل ومن أجل تركيب المركب الجديد.

يتضح لنا في ظاهرة الجماهير أن الجمهور يتبع كل شخص شبيهه المجاور له، والحشد الكبير يجرف الفرد معه مثل مايجرف السيل الحجارة المفردة التي تعترض الطريق، أيًا تكون الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها عالية أم منخفضةوأيًا تكون ثقافته، والذكاء الفردي لا يلعب أي دور، فدوره يتعطل عندما يصبح الإنسان منخرطًا في الجماعة، وحدهاالعواطف اللاواعية تلعب دورًا آنذاك.

ولا يمكن إقناع الجمهور بفكرة ما أو بعقيدة ما إذا لم نكن مقتنعين بها سلفًا، بل ومقتنعين بها حتى درجة الهوس.

ونعلم إن الحضارة أية حضارة تتطلب قواعد ثابتة، ونظامًا محددًا، والمرور من مرحلة الفطرة إلى مرحلة العقل، والقدرةعلى استشراف المستقبل، ومستوى عالي من الثقافة.

ويعلمنا التاريخ أنه عندما تفقد القوى الأخلاقية التي تشكل هيكل المجتمع زمام المبادرة من يدها فأن الانحلال النهائييتم عادة على يد الكثرة اللاواعية والعنيفة التي تدعى عن حق بالبرابرة.

‫ملخص نظرية لوبون حول نفسية الجماهير في ثلاث اكتشافات:

‫١- الجماهير ظاهرة اجتماعية.

‫٢- عملية التحريض هي التي تفسر انحلال الأفراد في الجمهور وذوبانهم فيه.

‫٣- القائد المحرك يمارس عملية تنويم مغناطيسي على الجماهير تمامًا كما يمارسه الطبيب على المريض.

عواطف الجماهير وأخلاقياتها؟

١- سرعة انفعال الجماهير وخفتها وطيشها في كل أمر والعجلة في جهل وحمق.

٢- سرعة تأثر الجماهير وسذاجتها وتصديقها لأي شيء.

٣- عواطف الجماهير تضخيمها وتبسيطها.

٤- تعصب الجماهير واستبداديتها ونزعتها المحافظة.

٥- صاحبة نزوات وغرائز شديدة الهيجان.

أنت الآن في نهاية المقال، هل انتهى الكتاب؟!

لا.. قدمت لك فقط الشيء البسيط الذي شدني في هذا الكتاب ولكي لا يطول المقال.. نعم في الختام انصح باقتناء هذا الكتاب>.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.