تربية مختارات مقالات

الدعم النفسي للأطفال

الدعم النفسي للأطفال:
فرص للتعلم وتبديد للمخاوف

بقلم د. محمد عوض شبير – فلسطين

دكتوراه الإدارة التربوية

مدير مدرسة في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية

للطفولة عالمها الخاص المشبع بالأمل، للأطفال عيونهم وآذانهم الخاصة بهمم لهم أرواحاً تشبه الربيع فلا يعترفون بتقلبات ولا انقلابات، وخصومات وخسارات يعيشون بفطرتهم البريئة النقية يسيرون نحو الأمل دوماً.

إلا أن ثمة انعكاس لعالم الكبار قدي يُقيد عالم الأطفال، وأحياناً تُنغص الطبيعة بتشويشاتها وعواصفها فرحة الأطفال وأيٍ كان مسبب هذا الألم للأطفال فلابد من مواجهة كل الأخطار التي قد تهدد سلامة عالم الطفولة، لأنهم ما زالوا لا يقدرون على مواجهة الحياة بصعوباتها، ويجب أن يستمدوا قوتهم من قوتنا نحن الكبار عبر خلق مساحات من الأمان يتوفر فيها الدفء والحماية والابتعاد بهم عن مخاطر هذا العالم.

ويقف العالم اليوم أمام محطة صعبة المآل، معقدة التفاصيل، مجهولة المصير، خطيرةً في الحسابات إنها بكل بساطة انتشار لوباء كورونا المستجد (كوفيد19) والذي ألقى بمخاوفه على قلوب الجميع في هذا العالم الكبير، وما يهمنا هنا ما هي الممكنات التي قد تساعد الآباء والأمهات على تجاوز الأزمات والمحن؟

إن الإجابة على هذا التساؤل محصورة في سياق قدرتنا كآباء على تحصين أبنائنا وقت الخطر عبر زيادة مناعتهم وصلابتهم النفسية، عبر تقديم الإسعافات النفسية الأولية من خلال فرص الدعم النفسي والتفريغ الانفعالي للطاقات الزائدة التي أصبحت حبيسة المساحات الضيقة في داخل جسد الأطفال، أو بين جدران الغرف المُقيدة لأطفالنا والمحاطة بصرامة القوانين المنزلية.

ويمكن لنا كآباء ومعلمين أن نعزز من انخراط أبنائنا في فضاءات الفعل وخلق المعنى عبر الممارسات الآمنة مع أبنائنا من خلال مسارات الدعم النفسي الموجه في إطاره الفعل مثل بعض السياقات التربوية، كما يمكن للآباء والأمهات تجاوز مخاوف الأطفال من خلال الممارسات النفسية والاجتماعية الداعمة لهم مثل:

– يجب أن نُعيد ترتيب الأمور مع الساعات البيولوجية لأبنائنا ونضبط مواعيد نومهم واستيقاظهم مع التذكير الدائم بغسل الأيدي باستمرار، كما يجدر تحديد روتين وبرنامج منتظمين بقدر الإمكان، خصوصاً قبل النوم، أو المساعدة في خلق روتين جديد ضمن البيئة الجديدة حيث إن الصحة الجسدية والنفسية متلازمان معاً.

– سيلجأ الأطفال لكثرة الأسئلة والأسئلة البعيدة عن مخيلة الآباء فيجب أن نكون مستمعين ومنصتين بفاعلية لأسئلة أطفالنا والإجابة عليها بموضوعية وفي حدود مدارك عقولهم واستكشاف الحافز لهؤلاء الأطفال في لحظة الفعل الحقيقي، ويجب توفير حقائق حول ما يحدث وبأسلوب ملائم لعمر الطفل، وتوضيح ما يجري وتقديم أمثلة واضحة لما يمكنه القيام به للمساعدة في حماية نفسه والآخرين من الإصابة. ومشاطرة معلومات حول ما يمكن أن يحدث، ولكن بطريقة مطمئنة.

– يمكن استغلال الوقت في تعليم أبنائنا وأنفسنا كآباء البرمجة ومشاهدة الفيديوهات المفيدة والهادفة في التدريب على هواية أو مهارة معينة.

– ممارسة تمارين التي تبعث الطاقة الإيجابية، مثل التنفس والتأمل البسيطة، والتمارين العقلية والرياضية البسيطة في المنزل التي تساعد على الهدوء النفسي والخروج بأطفالنا من دائرة القلق، بالإضافة إلى الانشغال بالأمور الإيجابية من خلال التقارب الأُسري وممارسة الأنشطة بتشاركية دائمة.

– المهارات الأدائية للأطفال مهمة ومنها: الرسم بالألوان المختلفة، والمعجون، وتكوين المجسمات الكرتونية، حيث تعتبر الأشغال اليدوية والرسم إحدى الطرق التي من خلالها يُعبر الطفل عن صراعاته الداخلية، فيلجأ الطفل في التعبير عن مشاعر العدوانية التي تحدث بداخله، ومن الجدير بالذكر أنّ الرسم تحديداً يعتبر من الأنشطة الممتعة عند الأطفال وفيها يعمل الطفل على التفريغ عن مشاعر الإحباط التي تواجهه في حياته الواقعية.

– رسم الصور يمكن للأطفال أن ٌيعبِّروا عن تجاربهم ومشاعرهم التي لا يمكنهم التحدث عنها إلى الآخرين بواسطة الرسوم، ويجب أن لا نمارس أي تأثير على ما ٌرسمه الأطفال. فقد لا يملك الأطفال الذٌين لم ٌيمارسوا هذا النشاط الثقة الكافٌة بأنفسهم فيٌسألون عما يٌجب أن يٌرسموا أو يٌنسخون ما رسمه آخرون أو ٌينقلون صورة رأوها فًي كتاب.

– كآباء يجب أن لا نغفل القصص والحكايات والأناشيد أنشطة أفلام الكرتون، والكتابة والتأليف فهي أساليب إرشادية يعشقها الأطفال فاحرص أن تكون من ضمن أدواتك مع حسن اختيارها بما يناسب تقوية نفسية الطفل والتغلب على الأزمات والمشكلات واحرص على أن تحكي للأطفال قصص بنفسك ووفر لهم الأسطوانات والبرامج المناسبة واحرص على تشجيع الأطفال على النشاط المتنوع سواء بالمشاهدة والاستماع أو بالمشاركة في الأداء والإلقاء أو بالتأليف والإبداع والابتكار.. ويمكن استثمار مواهب الأطفال في الكتابة خاطبة الصحف ومواقع النت من خلال التوعية والنصح.

– استعن بصور من المجلات والصحف، وعرّفهم على ملابس الصيف المختلفة مثلاً، أو الفاكهة أو وسائل النقل حسبما يتوفر لديك من صور، كون بالاستعانة بالأهل والخبراء ألبوماً الكترونياً من الصور.

– أعطي طفلك بعضًا من أدوات المطبخ الآمنة (وعاء بلاستيك كبير، أكواب بلاستيكية، ملاعق، مصفاة) واجعله يلعب بها بمفرده، وراقبه طوال الوقت.

– اجعل طفلك يضع يده على ورق، وارسم حولها وقُصّها وعلِّقها داخل المنزل. كرر العملية مع قدمه، واجعله يكتب بداخلها ما يريد.

– قراءة القصص للأطفال (ساعده على أن يختار ما يرغب من قصص في حال توفرها في البيت) والمشاركة في الأحاديث والأنشطـ ويكتب على مواقع التواصل الاجتماعي جملة تعلمها من القصة.

– إشراك الطفل في أنشطة بدنية وألعاب وأغاني وتأليف قصص وورشات الرسم من أجل توفير مجال للتخفيف من حدة التوتر والضغط النفسي لديهم، مع تكليف الطفل بأعمال ومهام صغيرة لتقوية إحساسه بالكفاءة والثقة بالنفس.

– اتاحة المجال لتفعيل الأطفال في الأنشطة التي تواجه طاقاتهم بشكل مثمر مثل “الرياضة، التعلم باللعب، لعب الأدوار، أدوار قيادية أنشطة ذات مسئوليات، عمل ورشات رسم وتوجيه السيكودراما والدراما الإبداعية.

– لعبة الملاحظة والاستماع: اصنع بطاقات متعددة تحمل رسومات مختلفة وردة، كرة، سيارة… الخ)، واصنع نسخة أخرى منها طبق الأصل، وضعها أمام الأطفال، وتأكد أن تكون مقلوبة، واطلب من الأطفال أن يختاروا المتشابه. هذه اللعبة تقوي الذاكرة أيضًا، ويمكن استخدامها مع طفلين. زود البطاقات عندما يعتاد طفلك على اللعبة.

لعبه الاستماع؛ اجعل طفلك يقوم بإغلاق عينيه، وقم بإصدار أصوات، واجعله يحاول أن يدرك ما هي. استخدم أشياء في البيت مثل المفاتيح، العملات المعدنية، وصوت الملعقة على سطح معدني.

– لعبة تخيل المستقبل: لعبة ” لمّا أكبر اجعل الطفل يغمض عينيه، ويحاول أن يتخيل ماذا سيكون مستقبل الأطفال الآخرين (أصدقاؤه، أقرباؤه) بعد 15 سنة مثلاً؟ شجعه بأسئلة مثل أين سيسكن؟ ما عمله؟ ما أسماء أطفاله؟ ويمكننا أن نغير في الموضوع، مثلاً أن يتخيل نفسه في المستقبل، أو يتخيل والديه… وهكذا

– جلب السرور: قائمة السعادة شجع الطفل على أن يكتب قائمة السعادة الخاصة به، وأن يذكر أهم 5 أحداث سعيدة في حياته، وشجعه على الحديث حولها، وأن ينظر إليها في الأوقات الصعبة.

– الطلاقة اللفظية: اطلب من الأطفال أن يختاروا حرفًا معينًا، وبناءً عليه يفكرون في اسم إنسان، حيوان، نبات، جماد، دولة، تبدأ بهذا الحرف، ومن ينتهي أولاً هو الفائز.

– المسرح إن مشاركة أطفالنا في تمثيلية أو مسرحية منزلية تُصبح ذات جدوى لأن أطفالنا يستطيعون أن يبتدعوا قصة خاصة بهم لتمثيلها أو أن يؤلفوا قصة تُعبر عن شيء يهمهم بصفة خاصة.

وفي الختام؛

علينا كآباء أن ننظر للجانب الإيجابي في هذه الأزمة من خلال انتقالنا من حالة الخوف إلى حالة المبادرة عبر استثمار وقت أبنائنا، ومكوثنا في المنزل لنقدم لأبنائنا فرص للتعلم من خلال تقديم الدعم النفسي لهم ودعمهم وحمايتهم وتقوية مناعتهم على المدى القريب والبعيد البعيد. حيث إن الدعم الذي يتلقاه الطفل من الأهالي والأصدقاء والأقرباء وقت الظروف الصعبة، يحميه من الأوضاع الضاغطة نفسيًّا ويقويه على الثبات والاستمرار والصمود والتعلم في نفس الوقت من خلال زيادة حصيلة الخبرات الحياتية في مخزونه المعرفي والإدراكي.

المراجع:

معهد كنعان التربوي (2009) دليل التعامل مع الأطفال في الظروف الصعبة والأزمات، غزة- فلسطين.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.