أدب و تراث عروض كتب مختارات مقالات

رواية الليالي البيضاء

قراءة في رواية الليالي البيضاء للأديب الروسي دوستويفسكي

بقلم: ورد عبد الرحمن

كيف يمكننا أن نحكي قصة حب حدثت في أربع ليالٍ فقط؟

هذا ما كتبه الروائي الروسي دوستوفيسكي في روايته “الليالي البيضاء”

حيث بدأ روايته بسرد وصف قصير عن بطلها، والذي كان مجهولاً وحيداً، فلقد أمضى ستة وعشرين عاماً وحيداً، لم يكن يختلط بالناس كثيراً ولم يكن لديه أصدقاء أو حتى علاقات مع الجنس الآخر.

في إحدى الليالي وهو عائدٌ إلى بيته لمح فتاةً على الجسر تبكي، آلمه مشاهدة دموعها فحاول مساعدتها ومعرفة سبب بكائها.

تمر الأحداث في أربع ليالٍ فقط، ويقع بطلنا في حب هذه الفتاة التي تحكي عن سبب حزنها بأنها “أحبت شخصاً وهجرها”.

في الليلة الرابعة، يتفق الاثنان أنهما سيتزوجان ويعيشان مع بعضهما، وتشعر وقتها أنَّ الرواية ستكون ذات نهاية سعيدة، إلا أن دوستوفيسكي له رأي آخر؛ إذ يظهر الرجل أمام الفتاة التي أحبته والتي ظنت أنه تخلى عنها، وترحل معه تاركة بطلنا وحيداً مرة أخرى.

يتفطر قلب بطلنا لهذه النهاية، إلا أنه كتب عبارة أثرت فيَّ بحق وجعلتني أُؤمن بأن أمثال هذا البطل هم ليالينا البيضاء. حيث قال: “ألا فلتظل سماؤك مضيئة، ألا فلتظل بسمتك مشرقة مطمئنة، وبوركتِ يا مَن وهبتِ لحظةً من هناءة وسعادة لقلبي الممتن، قلبي الذي عاش في وحشة العزلة الدائمة فمنحتِهِ لحظة بكاملها من سعادة، رباه هل تحتاج حياة إنسان إلى أكثر من هذا؟!”

‏إنها المرة الأولى التي أقرأ فيها عملاً لدوستوفيسكي ولن تكون الأخيرة بالطبع.

‏شدني في أسلوبه أنه يُجيد الإبحار إلى عمقك، وكأنه يتحدث عن نفسك، يسبح في أغوار مكنونك ويطرزها على هيئة كلمات.

أعجبتني الرواية جداً مع أن نهايتها آلمتني.

هنا بعض الاقتباسات:

‏”لماذا لا يقول أحدنا فوراً كل ما في قلبه حين يكون واثقاً أنَّ الآخر سيفهمه؟ إنَّ جميع الناس يبدون أقسى كثيراً مما هم عليه في الواقع، ويتخيلون أنهم يخفضون قيمة عاطفتهم إذا هم عبّروا عنها بسرعة مُسرفة”.

‏‏”ولكنني لا أستطيع أن أخرس خجلي، غير أن في وسعي لو أحببتني أن أحبك حباً يبلغ من القوة أنه ما كان ليبدو لك شاقاً مُتعباً”.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.