اجتماع مقالات

لماذا لم يكن السنوار موفقا في خطابه؟

سلسلة الخوف – ج7
لماذا لم يكن السنوار موفقا في خطابه الاخير؟

بقلم د. محمد ابو شاويش

لم أكن أريد أن أكتب في هذا الموضوع حتى لا يؤخذ الأمر في إطار السجال السياسي ولكن إن لم ننطق بالحق في اللحظات الحاسمة فلا حق لنا في ندعي الانتماء و أنا اذ اكتب فهو بدافع مهني بحث والحرص علي قطاعنا الحبيب، في مقال لوكالة DW الألمانية تحدثت أن غزة ستواجه أسوء سيناريو في العالم في حال تفشى فيروس كورونا COVID19 فيها.

بداية نسأل الله عز وجل أن لا نصل لهذه المرحلة و أن تستمر الجهود التي تبذلها لجنة الطوارئ في قطاع غزة في الحفاظ علي حالة التوازن القائمة.

فيما يخص اللقاء المباشر لقائد حركة حماس في غزة الأخ/ أبو إبراهيم السنوار في اعتقادي لم يكن هناك داعي له في هذا الوقت، واعتراضي ليس على الظهور بحد ذاته بقدر ما هو علي المحتوى، خصوصا أن أهل الأمر من المختصين يقومون بما هو مطلوب منهم وحتى آخر لحظة تدار الأزمة بشكل مهني من خلال مختصين مما عزز الشعور بالأمن النفسي لدى معظم الناس وجعل الأمور تسير بشكل موضوعي.

لماذا لم يكن مناسب هذا الظهور؟

أولا : هذه أزمة عالمية وأقوى الأنظمة في العالم لم تستطع أن تدعي أنها قادرة علي السيطرة علي هذا الأمر بسهولة في رسالة صادقة تعطي شعوبهم نوع من المصداقية في التعاطي مع الأزمة، وعندما شذ البعض عن هذه القاعدة مثل ايطاليا وبريطانيا وأمريكا تحول الأمر إلي كارثة واستدركوا أمرهم وتراجعت القوتين العظميين أمريكا وبريطانيا عن إستراتيجية مناعة القطيع خوفا من العواقب، إذا فمنطق التعامل بالقوة لدي دول عظمى جعلهم يشعرون بالندم ويتراجعوا فما بالك بنا نحن في قطاع غزة الهش والضعيف.

ثانيا: نحن شعب مقهور وضحية للاحتلال والحصار ولسنا قوة عظمى وبحاجة لان يتعاطف معنى الجميع وهذا ليس تسولا ولكنها لغة المنطق فنحن لسنة في جولة تصعيد مع الاحتلال نريد من خلالها أن نبرز عضلاتنا بالتهديد والوعيد.

ثالثا: إن من يقود الطوارئ في قطاع غزة هي لجنة وشهادة حق قامت بدور جيد و بمهنية عالية يستحقوا الشكر والثناء عليها وان كان هناك بعض المآخذ ولكن الكمال لله وحده فلا يجوز بأي حال من الأحوال التقليل من شأنهم و إظهارهم كأحجار شطرنج يتم تحريكهم بشكل أو بآخر مما قد يهز ثقة الناس في قراراتهم.

رابعا: إن الأزمة الحالية وكما تفيد كافة التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية مازالت في بدايتها لذا ليس من الحكمة أن نستبق الأحداث ونستثني أي إجراء يمكن أن يكون ضرورة في المستقبل بقرارات قطعية تجعل الرأي العام في غزة يتراخى في الوضع الحالي ويكون غير مجهز نفسيا لاستقبال القادم مما سيصعب علي صانعي القرار من الذهاب لمستويات أعلي من الإجراءات في حال لو لا سمح الله احتاج الأمر.

خامسا: إن الرسالة المتناقضة التي يمكن أن يقرأها العالم من خلال هذا اللقاء والتي تفيد بأننا قادرين وحدنا علي إدارة هذه الأزمة، ولسنا بحاجة لأحد تُخلي مسؤولية العالم اجمع بمؤسساته الدولية و أيضا تخلي مسؤولية الاحتلال تجاه قطاع غزة وفي ظل هذا الوضع العالمي السئ سوف تكون فرصة لينفضوا أيديهم جميعا منها.

علي أي حال ما حدث قد حدث ولكن رسالتي للجميع ما زلنا بحاجة لان نشعر بالمسؤولية الفردية قبل الجماعية تجاه هذه الأزمة من خلال التزام بكل التوجيهات الصادرة عن اللجان المختصة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.