فنون مقالات

فيلم IRIS

قراءة في فيلم
IRIS

بقلم ا. محمد عبد العاطي

ببساطة لكن بعمق شديد وتأثير بالغ يتمحور هذا الفيلم حول ما نسميه في ثقافتنا الدينية “السلب بعد العطاء” أو “الابتلاء بالسراء والضراء”. بالطبع مؤلف الفيلم ومخرجه لم يقصدا ذلك، ولكن هذا هو في الغالب الانطباع الذي يتولد عند من يشاهده. بعد الفراغ من المشاهدة يأخذ المرء نفسا عميقا ويقول بخضوع وامتنان: شكرا لك يا ألله على نعمك التي لا نقدرها حق قدرها إلا بعد أن نفقدها.

الفيلم يدور حول روائية بريطانية مشهورة، لها أكثر من عشرين رواية جعلتها في مصاف كبار الكتاب، وضمَّنت هذه الروايات رؤيتها للنفس والحياة وأسباب السعادة والشقاء مما جعلها في مصاف المفكرين والفلاسفة والحكماء.

عاشت حياة كلها حب ومرح وحيوية وتجارب، واستطعمت كل شيء؛ مذاق الفضيلة ومرارة الرذيلة، ثم مرت السنون وإذا بها في سن الشيخوخة تصاب بالزهايمر وفقدان الذاكرة والانفصال عن شخصيتها التي عاشتها بهذا الإبداع وتلك الحكمة سابقة الوصف. لقد تحولت إلى إنسانة تحتاج إلى من يعاونها في أدق شؤونها وإلا تاهت في الشوارع وأهملت نظافتها الشخصية.

وكان زوجها الحنون الودود هو خير معين وأوفى رفيق لها في محنتها هذه؛ في مرحلة السلب بعد العطاء؛ سلب نعمة العقل؛ وأي عقل؛ عقل كاتبة روائية حكيمة مفكرة.

ويستمر الفيلم لقطة من الماضي ولقطة من الحاضر؛ الماضي الذي كان والحاضر الذي نشاهد ونرى كيف يتحول فيه الإنسان إلى كائن مهان لولا رحمة الله وعطف وحنو من يحيطون به.

وينتهي الفيلم باغماضة عين هادئة وسريعة في أول ليلية تبيتها في دار للمسنين، فتفيض روحها إلى بارئها تاركة هذه الدنيا وكأنها عاشت فيها ساعة من نهار استظلت بظل شجرة الشهرة والمجد ثم قامت عنها وانصرفت إلى غير رجعة.

ذلكم هو الفيلم الذي أحسب -رغم بعض مشاهده التي لا تناسب الصغار – أن مشاهدته متعة وتدبره عظة وتأمله إفادة.

فيلم (IRIS)ببساطة لكن بعمق شديد وتأثير بالغ يتمحور هذا الفيلم حول ما نسميه في ثقافتنا الدينية "السلب بعد العطاء" أو "…

Posted by ‎أفلام تستحق المشاهدة‎ on Thursday, May 10, 2018

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.