أدب و تراث مقالات

عندما تقابل سارتر العلماني مع المودودي الأصولي في نقطة واحدة

كتب الاستاذ مجدي منصور:

يخطأ من يظن أن ما نعيشه اليوم هو ابن اليوم، بل هو ابن الأمس وأول الأمس 

ففي منتصف الستينات وفى لحظة من لحظات الايقين وفشل الأنظمة، وعجز الشرعيات المختلفة. 

كانت هناك حاجة الى البحث عن شرعيه جديدة ولم يكن غريبا أن تكون تلك الفترة هي التي ظهرت فيها الدعوة الى فكرة (العمل المباشر) باعتباره الدواء الشافي للمرض العاتي.

أي أن كل إنسان يأخذ القانون في يده ويذهب لينفذه برؤاه المختلفة وبمشيئته الفردية (كل حسب ظنه وفهمه واقتناعه وقوته).

ومن المفارقات أنه في الغرب راح الفيلسوف الفرنسي (جان بول سارتر صاحب مذهب الوجودية) ينادي:

«بأنه لم يعد أمام كل فرد حر إلا أن ينزل بنفسه الى الشارع ويغير ما لابد من تغيره في ذلك العالم العابث».

وفي نفس اللحظة فإن المفكر الاسلامي (ابو الأعلى المودودي الذي أصبح فكره دستور لحركات الاصوليين الإسلاميين) كان ينادى:

«بأن الزمن الرديء الذي نعيشه أصبح يدعو كل مسلم الى تغيير المنكر بيده غير عابئ بتلك الحكومات الكافرة»

وهكذا تقابل سارتر (العلماني الملحد) والمودودي (المسلم الاصولي) على نقطة واحده دون قصد او اتفاق وهي:

 (العمل المباشر لتغيير الاوضاع).

والتي لم تعد حكراً على أجهزة الدولة ومؤسساتها (من الشرطة للمخابرات لجنازير دبابات وزارة الدفاع)، ولكنها انتقلت لصفوف المواطنين العاديين.

ولعل (الثورة) كفعل جمعي جزء من فكرة ونظرية العمل المباشر. ولقد كان ذلك:

* في ظل عجز الفردوس الشيوعي عن تحقيق الديموقراطية.

* والحلم الرأسمالي عن تحقيق العدل الاجتماعي،

* والعالم الإسلامي عن تحقيق الاثنين (العدل الاجتماعي والديموقراطية).

في ذلك الوقت بدت كل الشرعيات والانظمة «عاجزة» أو «ضعيفة» أو «مترنحة».

ولكن الحياة لا تعترف بالفراغ، حتى وإن سارت في طريق الوهم إلى المجهول!!

فمن رحم الماضي يولد الحاضر، ومن تطور الحاضر ينبثق المستقبل، وتلك فلسفة الحياة، تشير لكل من له عقل يفكر وقلب ينبض بأن الحياة لا تتوقف عند لحظة تاريخية بعينها، وإنما هي تمضي في طريقها إلى أخر الزمن.

ويوما من الايام قال ماركس للينين «بأن الحياة كالعجلة، يلهث خلفها البشر، ظناً منهم بأنهم قادرين على سبقها أو حتى على مسايرتها، ولكنه الوهم الذي توسوس به النفس في لحظة غرور يا صديقي».

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.