فنون مقالات

فيلم Me Before You

قراءة في فيلم
Me Before You

بقلم الأستاذ محمد عبد العاطي

يحاول هذا الفيلم الإجابة عن هذا السؤال: هل إذا فقدتَ القدرة على الاستمتاع بالحياة، وأصبحتَ عبئاً على من حولك، هل من الأفضل أن تنسحب وتتخلص منها بإرادتك، رحمةً بنفسك، وتخلصاً من ألمك، وتخفيفاً على من حولك، أم أن الأفضل التمسك بها حتى آخر رمق، والرهان على حدوث معجزة تُغيِّر الحال، والأنس بمن يقدمون المساعدة والمحبة عن رضى وإخلاص؟

هذه هي إشكالية الفيلم، التي عالجتها قصة شاب كان محط الأنظار في رشاقته ووسامته وثرائه، وقد أصيب في حادث فأصبح قعيداً لا يتحرك فيه غير رأسه ولسانه، واحتاج إلى من يرعاه بدنيا فوظفت أمه الثرية مساعداً، ومن يرعاه نفسياً ويراقبه مواعيد دوائه فعينت شابة من عائلة متوسطة، كانت تمتاز بتلقائتها وصراحتها وطيبتها ومرحها وإيجابيتها فضلا عن شهامتها وإخلاصها.

وعلى مدى ستة أشهر حددها الشاب لنفسه قبل السفر من بلده لسويسرا لانهاء حياته طوعا واختيارا بإحدى مستشفياتها، تدور أحداث الفيلم، بين لحظات صدود ونفور بين الشاب القعيد وجليسته، ولحظات قبول ومرح، حتى وصلت في النهاية إلى الحب الخالص، وعندها، صمم الشاب على خطته الموضوعة سلفاً بالتخلص من الحياة، للأسباب السابقة من جهة، ولكي يتيح لفتاته الفرصة لبدء حياة طبيعية مع شاب سليم من جهة ثانية، فمنح لها في وصيته بعض المال، وأوصاها أن تعيش الحياة بجرأة وانطلاق، وألا تجعل شيئا يطفئها ويطمس روحها، مبرراً لها ذلك بأن المرء يعيش مرة واحدة في حياته التي ما إن تمر لا تعود.

الفيلم مثير للتأمل في معنى الحياة وماهيتها والهدف منها، وقد أدى الممثلون أدوارهم بصدق، واختار المخرج مشاهده بعناية، فجاء عملاً فنياً مستحقاً للمشاهدة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.