فنون مقالات

فيلم UP IN THE AIR

قراءة في فيلم
 UP IN THE AIR

يطرح هذا الفيلم إشكالية فلسفية متعلقة بماهية الحياة. هل نبادر فنأخذ بزمام أمورنا فنحياها كما نريد ونمنع الآخرين من التحكم في مصائرنا، أم نترك الحبل على الغارب فتسرقنا السكين ثم نفاجأ بقرارات تقلبها رأساً على عقب فلا ندري كيف نتصرف حيالها غير برد فعل يغلب عليه الجزع والهلع؟

هل ما يكسب الحياة معنى هو العمل والزواج والأولاد أم التخفف من المسؤولية بالامتناع عن الزواج وإنجاب الأولاد وتمضية العمر بخفة بحثا عن المتعة دون حساب؟

يدور الفيلم حول موظف الموارد البشرية “ريان” المختص في تلطيف وقع الصدمة على الموظفين الذين تقرر إنهاء تعاقدهم. يؤدي ريان عمله بكفاءة واقتناع، فيذهب عبر الطائرة قاطعا الأميال الطوال إلى فروع الشركة داخل الولايات المتحدة وخارجها ليلقي في الموظفين محاضرات تمهد لهم ما سيُبلَّغونه من قرارات.

كان ريان مندمجا في عمله لأنه في الأساس مؤمن بفلسفة في الحياة قوامها الاغتراف من المتعة ظنا منه أنها السعادة المطلوبة وأن ذلك لا يتم على الوجه الأكمل ودون منغصات أو عواقب وحسابات إلا إذا كان المرء أعزباً، ماله له، ينفقه حيث يشاء، وبلا مسؤوليات بيت وزوجة وأولاد.

ويعرض الفيلم ريان (جورج كلوني) رجلا رشيقا وسيما أنيقا مرحا معظم حياته على متن الطائرات المحلقة في الهواء، فيتمنى المشاهد أن يعيش حياة مشابهة لحياته.

ثم يأتي إلى شركته موظفة شابة تدعى نتاليا تقنع المدير ان بالإمكان إبلاغ الموظفين النقرر إنهاء خدماتهم بتطبيق إليكتروني يشبه الدائرة التلفزيونية المغلقة، وبذلك توفر الشركة نفقات سفر ريان.

يحاول ريان اقناعها بأن هذه الطريقة في إنهاء خدمات الموظفين سوف تشعرهم بالصدمة والإهانة وأنهم لا يستحقون ذلك بعد أن أمضوا أعمارهم في العمل ولم يقصروا فيه، وحينما طال الجدل تقرر أن يسافرا معا لعديد الفروع وتجربة الطريقتين ومعرفة النتيجة عملياً.

أثناء السفر وصلت رسالة نصية قصيرة لنا تاليا من خطيبها يخبرها بإنهاء العلاقة لأنه لم يعد يرغب فيها، فشعرت بالصدمة والإهانة، وهو شعور مشابه لمن تقوم بإبلاغهم إنهاء خدماتهم بطريقة “الفيديو كونفرنس”، ثم بدأت تقتنع شيئا فشيئا بفلسفة ريان في الحياة، فراحت تعب من المتعة عباً بعد أن تخلصت من هذا الارتباط.

وتقابل ريان مع سيدة جميلة ودودة في أواسط الثلاثينيات على متن طائرة ونزلا نفس الفندق وقد أخذت بشخصيته وفلسفته وكثرة سفرياته ونشأت بينهما خلال أيام تواجده في الفندق علاقة شعر في نهايتها أنها المرأة التي يمكنه أن يتخلى عن فلسفته الداعية إلى عدم الارتباط بزواج وأولاد في سبيل العيش الدائم معها، وحينما ودع كل منهما الآخر، ذهب كعادته يلقي محاضرة عن مسألة التخفف هذه فلم يكملها لأنه شعر أن كلامه لم يعد مقنعا له شخصيا، وسافر من توه إلى تلك السيدة (أليكس) ووصل إلى عنوان بيتها ودق الباب ففتحت له، فإذا به يكتشف أنها متزوجة ولديها زوج وأبناء وليست عزباء كما صورت له، فأخذته المفاجأة وشعر بالصدمة، وتنحى سريعا عن الباب وأخبرت زوجها الذي سال عن الطارق أن شخصاً دق الباب بالخطأ. ثم اتصلت بريان وقالت له بصريح العبارة: إن عائلتي هي الحياة الأصلية الواقعية الحقيقية، أما أنت فكنت أيام الهروب إلى المتعة الخفية القصيرة المؤقتة، فشعر بصدمة غيرت قناعاته.

وكان له أخت أرملة وصلت ابنتها لسن الزواج وطلبت منه حضور الحفل ليشاركها الفرحة وليكون بمثابة ولي أمرها، وقبيل الزفاف بدقائق أصابت العريس نوبة هلع من الزواج والأبناء والمسؤولية فطفق يرتعش وقرر الهرب وعدم مواصلة إتمام الإجراءات، فطلبت منه اخته أن يقنعه بأهمية الزواج ومتعة البيت والتي تقرر والعائلة والأبناء رغم المسؤوليات، فذهب ليقنعه بما لم يكن مقتنعا به وبما كان يلشر بعكسه طوال الوقت.

ويفوز ريان بجائزة العشرة ملايين ميل التي تمنحها شركة أميركان إيرلاينز للنادر من زبائنها الذين سافروا كل هذه المسافات والتي تخولهم الحصول على بطاقة سفر مجانية حول العالم مدى الحياة، لكنها وصلت له بعد أن غير قناعاته ونظرته للحياة، فأهدى قسما من الأميال لاخت له تعيش في مكان بعيد وكانت وزوجها يتمنيان السفر لكن كانت تعوزهما النفقات.

وفي ختام الفيلم يظهر ريان في لقطة من خارج نافذة غرفته وحيدا كأنه نقطة في فضاء لا محدود.

الفيلم بإشكاليته الجدلية، وبمعالجته العميقة لفلسفة الحياة التي تختلف من شخص لآخر، وبحتمية استقلالنا المادي كي تكون مصائرنا بأيدينا حاضرا ومستقبلا، وبأداء الممثلين وجماليات التصوير، يستحق المشاهدة.

 

فيلم(UP IN THE AIR)يطرح هذا الفيلم إشكالية فلسفية متعلقة بماهية الحياة. هل نبادر فنأخذ بزمام أمورنا فنحياها كما نريد…

Posted by ‎أفلام تستحق المشاهدة‎ on Friday, August 31, 2018

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.