فنون مقالات

فيلم Paul, Apostle of Christ

قراءة في فيلم
Paul, Apostle of Christ

بقلم الأستاذ محمد عبد العاطي

يبدو أن نظرتي السلبية لبولس الرسول (شاول الطرسوسي) بعد هذا الفيلم ستتغير. ليس بسبب أفكار جديدة قدمها الفيلم عنه ولم أكن أعرفها من قبل ولكن لما هو أعمق من الأفكار؛ لنجاح الفيلم في نقل مشاعر بولس، وإحساسه العميق بمعاني الندم على الذنب والتكفير عنه وتحمل الألم في سبيل ذلك، بكل ما تعنيه كلمتي تحمل وألم من معنى. ولشعوره بحاجة الإنسان لأن يتعرف إلى نور المسيح لإنقاذ روحه من ظلامها وحيرتها.

أما لماذا نظرتي سلبية لبولس، فلقناعتي بأنه أدخل في المسيحية كثيراً مما لم يأت به المسيح نفسه، وربما لم يكن يريده. أدخلها ليس بدوافع تآمرية – كما يعتقد المبتدئون في فهم المسيحية من غير المسيحيين – وإنما لأنه من شدة حبه للمسيح وعظم رغبته في التكفير عن إساءاته لأتباعه، ولرغبته في نشر المسيحية على أوسع نطاق، اجتهد، وتكلم، وكتب، وأفتى، ووعظ، فتحولت كلماته إلى دين وعقيدة ولاهوت، فأصبحنا لا نرى المسيحية إلا من خلاله، في حين أني أحب النظر إلى المسيحية بعين المسيح لا بعين بولس، لهذا اتخذت منه موقفاً سلبياً، ونمت بيني وبينه الحواجز، لكن يبدو أن هذا الفيلم نجح في تغيير تلك النظرة، وذلك من خلال تجسيد إيمانه الذي ملأ عليه كيانه، والذي أداه ببراعة جيم كافيزيل وأداه بصدق أيضا أوليفر مارتينيز الذي مثَّل دور لوقا.

فيلم يحكي آخر ثلاثة أعوام لبولس في سجنه بروما، ومحاولات لوقا تسجيل رسائله وعظاته، ويسرد مشاعر الرهط المؤمن المحاصر معهما بهذه المدينة التي حرق نيرون نصفها واتهم بولس بذلك. كيف عاش بولس ورفاقه هذه السنوات الرهيبة، وكيف تنازعتهم أنفسهم وتناوشتهم الظنون، فتارة يثقون في نصر الله وتارة ييأسون. وكيف انشق فتية من بينهم آثروا الانتقام على الصبر. وكيف ينتصر الحب على الكراهية، كيف يهزم الحب الشر. كيف يحتفظ المؤمن بقلبه بعيداً عن الكره والكراهية. هذا مما نطالعه في هذا الفيلم الذي حقاً يستحق المشاهدة.

 

فيلم (Paul, Apostle of Christ)يبدو أن نظرتي السلبية لبولس الرسول (شاول الطرسوسي) بعد هذا الفيلم ستتغير. ليس بسبب أفكار…

Posted by ‎أفلام تستحق المشاهدة‎ on Thursday, October 25, 2018

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.