فنون مقالات

فيلم Searching

قراءة في فيلم
Searching

بقلم الأستاذ محمد عبد العاطي

هذا الفيلم يترك المشاهد وهو عازم على إعادة تقييم علاقته بأبنائه، خاصةً المراهقين منهم، ليعرف فيما يفكرون، ومع من يتحدثون، ويتعرف على طبيعة المواقع الإليكترونية التي يزورونها باستمرار، وكيفية تمضية أوقات فراغهم، ليس من باب الشك في سلوكهم، وإنما من باب الحرص عليهم وعلى صحتهم النفسية، وتجنب أي انحراف في بدايته قبل أن يستفحل، ولحمايتهم من المشوهين نفسيا الذين يستغلون المراهقين إما لترويج المخدرات أو الجنس أو للتعمية على حدث طارئ بعيد عن ذلك كله يقوم به أناس لا تحوم حولهم أية شبهة، ومن العبارة الأخيرة يبدأ هذا الفيلم العجيب.

أسرة صغيرة جميلة مكونة من أب وأم وإبنة وحيدة، يعيشون حياتهم بحب، وتنشأ ابنتهم نشأة طبيعية، إلى أن تصاب الأم بسرطان وتموت مبكرا، تاركة ذكريات جميلة، كان الأب يحرص على تسجيلها على هيئة مقاطع فيديو أولا بأول، ويخزنها مصنفة ومرتبة.

تكبر الابنة وتبلغ سن المراهقة، ويكتشف والدها غيابها، فيظن أنها في رحلة مع أصدقائها، فيتصل بهم ليفاجأ أنها لم تذهب معهم. يتصل بمعلمة البيانو التي كانت تذهب إليها لأخذ حصة أسبوعيا ليفاجأ أيضا أنها منقطعة عن دروس البيانو منذ ستة أشهر. ينتابه القلق، يواصل الاتصال بكل معارفها المسجلين على صفحتها بالفيسبوك بعد أن ينجح في معرفة كلمة المرور، وجميعهم لا يعرفون أين هي.

يقرر الاتصال بالشرطة، فترد عليه محققة تسمى “ڤيك” وتخبره أنها في الطريق للاستماع إليه ومعاينة الحالة. ويبدآن معا رحلة بحث في كل مكان، ومع هذا البحث يزداد الفيلم تشوقاً وإثارةً، ويزداد المشاهد احتراما للمحققة لتفانيها في العمل ومزجها بين المهنية العالية والحس الإنساني المرهف.

ويكتشف الأب من تتبعه الحثيث وبحثه الدؤوب مكان البحيرة التي ذهبت إليها ابنته آخر مرة، وتأتي الشرطة وينتشل الغواصون سيارتها من القاع، فيفتشونها فلا يجدون لجثتها أثراً، وإنما يلاحظون آثاراً قليلة لدمائها.

يستمر البحث، ويستمر تعاون الأب المكلوم مع المحققة الماهرة، ثم يصل تحقيقها إلى نتيجة مفادها أنها قتلت على يد مدمن مخدرات مريض نفسياً ، قرر اغتصابها ثم قتلها قبل أن ينتحر، وقد صور ذلك في مقطع فيديو بثه قبيل انتحاره.

يُعلن عن إغلاق القضية، لكن الأب يشعر أن بها فجوات معلوماتية ما تزال غامضة، خاصة وأن الجثة لم تظهر بعد، فيقرر مواصلة البحث بمفرده، وفجأة يكتشف بالصدفة من اتصال تلفوني أجراه مع موظفة الاستقبال بقسم الشرطة الذي تتبعه المحققة ڤيك أنها محققة متطوعة وليست محققة رسمية، فيواصل البحث والتحري عنها، ليكتشف صورة لها مع من وصف نفسه بتاجر المخدرات المدمن المريض نفسيا الذي قتل الفتاة، وبالتحري أكثر يكتشف أن المسؤول عن اختفاء ابنته وتضليل الباحثين عنها هي ذاتها المحققة المتطوعة، وأنها فعلت كل ذلك، بكل هذه الاحترافية وذلك الإتقان لإخفاء جريمة القتل التي ارتكبها ابنها المراهق الذي كان على علاقة بابنته المراهقة وحدث بينهما شجار بالقرب من جبل كانا يتريضان فيه فدفعها ليحمي نفسه من لكماتها لكنه لك يتوقع أن تؤدي دفعته هذه لسقوطها من على الجبل نحو الوادي، فيتصل بأمه يخبرها أنه قتل صديقته، فتقرر أن تتولى التحقيق في القضية لتخفي عن ابنها تهمة القتل وتقيدها ضد مجهول، وتفعل كل ما فعلت في الفيلم من أوله ولا يكتشف المشاهد ذلك كله إلا في خاتمته التي جاءت سعيدة، ذلك لأن البنت وجدت في سفح الوادي وعظامها مكسورة لكنها على قيد الحياة، وقد تعافت بعد فترة قضتها في المستشفى.

يا له من فيلم جمع بين المتعة والفائدة والإثارة، لكن أهم من ذلك كله أنه تركنا نحن الآباء أكثر وعياً بأهمية التحدث إلى أبنائنا ومصاحبتهم ومعرفة ما يجول بخاطرهم وعدم تركهم بمفردهم بحجة أن لنا عالمنا ولهم عالمهم. إنه حقا فيلم يستحق المشاهدة.

 

فيلم (Searching)هذا الفيلم يترك المشاهد وهو عازم على إعادة تقييم علاقته بأبنائه، خاصةً المراهقين منهم، ليعرف فيما…

Posted by ‎أفلام تستحق المشاهدة‎ on Friday, December 28, 2018

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.