اجتماع مقالات

يجب أن نقرأ ماضينا جيدا ونعتني بحاضرنا كأنه الفرصة الأخيرة

سلسلة الخوف – ج8:
حتى نصنع مستقبلنا يجب أن نقرأ ماضينا جيدا ونعتني بحاضرنا كأنه الفرصة الأخيرة

بقلم الدكتور/ محمد أبو شاويش

من خلال متابعتي للازمة الحالية من خلال وسائل الإعلام المختلفة محليا وعالميا وعبر مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الرسمية للحكومات والمؤسسات الأممية لفت انتباهي كم الاهتمام على توثيق الإجراءات والتدخلات المختلفة المتعلقة بالأزمة الحالية علي مستوى السياسات والإجراءات الطبية.

كما لفت انتباهي حرص هذه المؤسسات علي إشراك المجتمع من خلال إعطائهم الحق في المعرفة وهذه سابقة قد لا نراها تتكرر حتى في أفضل الديمقراطيات عبر التاريخ.

وقد يكون هذا جانب مضيء للازمة يمكن البناء عليه من أجل مستقبل أفضل تتعزز فيه القيم المتعلقة بالحريات ليس فقط لدي الحكام ولكن أيضا لدى الشعوب من خلال زيادة مستوى الوعي بالمسئولية الفردية ليس قط كماً ولكن نوعا، فإن أحد أعظم الدروس التي قدمتها هذه الأزمة للشعوب هو تعزيز هذه المسئولية الفردية والجماعية تجاه القضايا المشتركة التي تمس الإنسانية جمعاء.

لكن وللأسف هناك فجوة بين مستوى التوثيق والمشاركة في الدول الغربية والدول العربية فعندما تراجع مواقع الانترنت الرسمية المختلفة في العالم الغربي تري أن هذه المواقع اهتمت بشكل دقيق بإيصال كل تفاصيل إدارة الأزمة إلي شعوبها ولم تنسى إدراج هذا الأمر بلغات مختلفة ومستوي مفاهيمي يمكن أن يصل إلي كل فئات الشعب مما يعزز الفهم وحالة الانتماء لدى هذه الشعوب ولم تكتف بمؤتمر صحفي يومي تملي على الناس ما تقوم به فقط.

قد يخرج البعض ليقول بأن هذه الدول هي الأكثر تضررا ماذا أفادهم ما فعلوا فها نحن نرى أنهم عاجزون وكل إجراءاتهم لم تمنع انتشار هذا المرض، في اعتقادي أن هذه نظرة قاصرة للأمور فقد تكون طبيعة الأزمة وطبيعة مجتمعاتهم وضعتهم في هذا المستوي من التأثر.

ولكن كما قلت سابقا أحيانا عندما لا تختبر قيمنا ومبادئنا وحتى قدراتنا فنحن نستطيع أن ندعي أننا الأفضل ونقوم بالتنظير على غيرنا، ولكن إذا فحصنا بشكل دقيق ما يتم من إجراءات في هذه الدول التي تأثرت بشكل كبير سنجد أن لديهم ماضٍ من التجارب والقيم والخطط التراكمية التي يبنون عليها تدخلهم فيسقطونه علي الحاضر من اجل بناء المستقبل.

ولكن بالمقابل نحن إما نلاحق ما يقومون به أو نجتهد في تقرير شئ يناسبنا، فهل تكون هذه الأزمة فرصة لنا لكي نعبد ترتيب قيمنا ومبادئنا التشاركية وقدراتنا وتوثيق كل لحظة يمكن أن تصنع لنا أرشيف يمكن البناء عليه في المستقبل وينقل حاضر مشرف للأجيال القادمة أم أن هذه اللحظة سوف تموت في مهدها ونعود بعدها لنمارس ما اعتدنا عليه من قيم ومبادئ جعلتنا في ذيل الأمم.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.