فنون مقالات

فيلم Scent of a Woman

قراءة في فيلم
Scent of a Woman

بقلم الأستاذ محمد عبد العاطي

يتطور شعورك نحو هذا الفيلم بشكل عجيب طيلة مدة عرضه، ففي الربع ساعة الأولى لا يعجبك وتفكر في التوقف عن استكماله، وفي الربع ساعة التي تليها تبدأ في تفهم دوافع سلوك الشخصية الرئيسية فيتغير اتجاهك نحوها وتجد نفسك بعد أن كنت تستهجن تصرفها تأسى على حالها، ثم من بعد ذلك وحتى نهاية العرض تستغرق في المشاهدة وتجذبك المتابعة وتستحوذ عليك المتعة.

تدور أحداث الفيلم حول شخصيتي العقيد المتقاعد فرانك والطالب تشارلي، الأول تقاعد من الخدمة في الجيش الأمريكي بعد سنوات حافلة بالتدريب والقيادة والتجارب الحياتية الخاصة، وقد اكتسب من كل ذلك خبرة كبيرة بطبائع النفوس وطرق التعامل مع البشر،

غير أن حادثة تسببت في فقدانه البصر في آخر ستة أشهر له في الخدمة وحينما تقاعد سيطر عليه اليأس وتمكن منه الإحباط وسقط في براثن الاكتئاب وقال لنفسه: إنني أصبحت أعيش في ظلام دامس؛ ظلام البصر وظلام الروح، ولم تعد لي فائدة. وبدأت تصرفاته تأخذ هذا الطابع الفظ الذي تابعناه في الفيلم فامتعضنا منه في البداية ثم تفهمناه وتعاطفنا معه في النهاية.

كان العقيد المتقاعد فرانك بارعا في معرفة أنواع العطر الذي تستخدمه النساء وكانت لديه القدرة على توقع ملامح شخصية المرأة عبر حاسة الشم ومن خلال الحدس الذي أظهر فيه قدرات مميزة.

اما الشاب تشارلي فكان طالبا في إحدى مدارس الطبقة الثرية والتي غالبا ما يلتحق من يتخرج منها بأرقى الجامعات الأمريكية ومن ثم يشق طريقه نحو المناصب العليا وقد حاز تشارلي على مقعده في هذه المدرسة رغم فقره وذلك من خلال منحةَ تفوِّقٍ فاز بها.

في تلك المدرسة يتصادف أن يرى ثلاثة من زملائه من أصحاب الغنى والثراء ينصبون لمديرها الذي يأتي بسيارة فيراري فخا، إذ علَّقوا فوق سيارته سماعة ومن خلال إذاعة سرية وأثناء تجمع الطلاب في الصباح سخروا منه واتهموه بالفساد، وحينما يحاول المدير الاقتراب من السماعة إذا ببالون ضخم مليء بالبويه ينفجر ويسقط منها بويه بيضاء فوق رأسه وعلى سيارته ويضج الطلاب ضحكا.

هنالك يتميّز المدير غضباً ويصر على معرفة الفاعلين ويعقد مجلس تأديب تمهيدا لفصلهم. وهنا يبدأ المغزى الحقيقي للفيلم والرسالة التي يود إيصالها.

تدور الأحداث ويعمل تشارلي في إجازة نهاية الأسبوع مرافقا لفرانك ويفاجأ به يأخذه في رحلة الى نيويورك كان قد خطط لأن يقضيها في قمة المتعة والبذخ ثم بعدها يطلق الرصاص على نفسه تخلصاً من حياته واكتئابه، وفي نيويورك يُعلِّم العقيدُ المتقاعد ذو الخبرة الحياتية الطالبَ تشارلي المتمسك بمبادئه الذي لم ير من الحياة إلا قليلا ولم يخبر نفوس البشر إلا يسيرا يُعلَّمه ما ينقصه من خلال مواقف كثيرة مليئة بالتشويق والاثارة.

وفي يوم الجلسة التأديبية يحضر فرانك نيابة عن والد تشارلي المتوفى، ويحضر أولياء أمور الطلاب الثلاثة الذين اشتركوا في نصب الفخ للمدير والمشهورين بالغنى والجاه، ويدور حوار في مشهد من أهم واروع مشاهد الفيلم، حيث يضغط المدير على الطالب الثري ليشي بزملائه وحينما جاء الدور على تشارلي ليقدم شهادته رفض أن يكون واشيا رغم ما في هذا الرفض من عقاب قد يصل لحد طرده من المدرسة والتأثير على مسار حياته كله.

وفي الجلسة ينطلق صوت العقيد المتقاعد مجلجلا، يقول للمدير وأعضاء الجلسة التأديبية وأولياء الأمور وأساتذة المدرسة: ما هي القيم التي تربون هؤلاء الشباب عليها؟ هل تريدونهم جيلا جبانا يشي الواحد منهم بزميلة من أجل النجاة بنفسه؟ أين الرجولة التي نريدها في جيل سوف يلتحق بالجيش ويحارب الأعداء ويدافع عن البلاد؟ ثم يقول لهم: أيها السادة إن هذه المدرسة – بمثل هذا التصرف – تدمر الروح وإذا دُمرت الروح فإن صاحبها سينشأ أنانيا، انتهازيا، بلا مبادئ، غير قادر على اختيار ما يرضي ضميره.

وهنا تضج القاعة بالتصفيق الحاد ويغلب التأثر الشديد من هذه الخطبة العصماء على الجميع وتقرر لجنة التأدب تبرئة تشارلي والسماح للثلاثة الذين وشى بهم زميلهم الثري باستكمال دراساتهم لكن مع حرمانهم من درجات السلوك والتميز.

“الاتساق مع المبادئ يُحي الروح ويمنح الحياة المعنى ويجعل منها تجربة جديرة بأن تُعاش”، تلكم هي خلاصة هذا الفيلم الرائع قصةً وتمثيلا واخراجا وتصويرا، ولهذا لم يكن مستغربا أن ينال عدة جوائز وقت صدوره عام 1992 ما جعله حقا يستحق المشاهدة لمن فاته ذلك.

 

فيلم (Scent of a Woman)يتطور شعورك نحو هذا الفيلم بشكل عجيب طيلة مدة عرضه، ففي الربع ساعة الأولى لا يعجبك وتفكر في…

Posted by ‎أفلام تستحق المشاهدة‎ on Friday, June 14, 2019

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.