العالم يتجه نحو التضخم المفرط
ادارة و اقتصاد مقالات

النظام العالمي الجديد حتى كوفيد 19

تطورات النظام العالمي

بقلم الاستاذ عجمي فتحي

منذ خمسينات القرن الماضي برزت عبارة (النظام العالمي الجديد) نتيجة التغيرات الاستراتيجية الحاصلة خلال عشرية استقلت فيها كثيرا من البلدان عن مستعمرها ما أفرز قوى جديدة سعت لإيجاد موقعا فاعلا في المجتمع الدولي بعد تغير ميزان القوى العالمية والتحالفات الدولية بين أقطاب الحرب الباردة .

كل تلك الصراعات أنتجت فكرا جديدا لتأسيس أقطاب جديدة كدول عدم الإنحياز في محاولة فرض وجودها على الساحة الدولية لرسم النظام الدولي الجديد وفق معطياته الحديثة جغرافيا و سياسيا .

الا ان سعي القوى العظمى ممثلة في مستعمر الامس تقاسمت العالم فيما بينها بعد الحرب العالمية الاولى و الثانية إضافة الى أمريكا و روسيا وفق مصالح إقتصادية و سياسية متفق عليها ،أجهض كل مبادرات قلب الموازين لإبقاء  الهيمنة على دول العالم الثالث بما يضمن مصالحها من خلال إستمرار الاستعمارالقديم بأشكال جديدة للتحكم في مستعمرات الأمس من بعد بالإنقلابات، تعيين الحكام الموالين وإضفاء الشرعية الدولية للأنظمة الفاسدة للتعميم الجهل والتخلف بغاية  نهب الثروات.

بنهاية الحرب الباردة بين الإتحاد السوفياتي و أمريكا بإنهيار الإتحاد السوفياتي تفرغت القوى العظمى العالمية للتفكير في إعادة التفكير في إستحداث خارطة جيوسياسية جديدة للعالم من خلال تقسيمات جديدة للدول و خلق نزاعات دولية و اقليمية تضمن تحالفات جديدة ومساحات جديدة للوجود بشكل يسمح لها بتحكم بيد فولاذية في التسيير العام لكل القوى العالمية مهما صغرت.

وأعيد الإعلان عن تأسيس نظام عالمي جديد من طرف (جورج بوش الاب) الرئيس الأمريكي الاسبق بينما تكفل إبنه (جورج دبليو بوش) بتدشين المشروع من خلال شن العديد من الحروب في الشرق الاوسط ( محاربة الإرهاب في أفغانستان بعد  أحداث 11 من أيلول/سبتمبر 2001 – غزو العراق 19 آذار/مارس 2003  – زرع الفوضى الخلاقة من خلال ماسمي بالربيع العربي الذي ولد الأزمة السورية  منتصف شهر آذار (مارس) 2011 ) فاتحا باب التدخل الأجنبي في فرض الديمقراطية الأمريكية على الشعوب ( ديمقراطية الدبابة) بتغيير الحكام و قلب الانظمة لعودة الوصاية.

كل تلك الأحداث كانت لها تداعياتها و أثارها على العالم في كل المجالات خاصة العسكرية و السياسية و الإقتصادية حتى الإجتماعية وفق أجندات سطرت مسبقا بإحكام الى غاية منتصف جانفي من هذه السنة 2020 حيث تدخل القدر لرسم سيناريوهات جديدة لكل الخرائط و الأجندات بعد ظهور جائحة كوفيد 19 التي لم تكن مبرمجة من اي كان و هاهي في ظل إنشغال الجميع باللقاح و الدواء الشافي لها تجسد خارطة عالمية جديدة و تؤسس لنظام عالمي جديد لأنها ستبصم على متغيرات كثيرة تاركة أثارا كبيرة على المجتمع الدولي خاصة و انها مست بشكل كبير تلك القوى العظمى المنتجة لكل الاحداث التاريخية المذكورة سالفا.

ترى بعد نهاية أزمة كورونا نهائيا كيف ماذا ستكون التداعيات على العالم سياسيا ، إقتصاديا وإجتماعيا وماهو النظام العالمي الجديد الذي تجسده في غفلة العالم؟

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.