ثقافة مقالات

نظرة فلسفية بأن المعرفة وسيلة لغاية الوجود

المعرفة كوسيلة لوجود الإنسان 

بقلم/ عجمي فتحي

إن الوجود في الدنيا بكل أبعادها الإعتقادية (بما يعني كيفية وماهية وجودها)، وكوكب الأرض بكل روابطه المادية تتطلب من الموجود أن يتحكم في آليات وأدوات الوجود السليم للتمكن من العيش والاستمرارية بالتعايش مع كل من أو ما يتكامل مع هذه الإستمرارية، وييسر هذا العيش والإبتعاد أو مواجهة كل ما يتعارض مع هذه الإستمرارية أو يعدم العيش.

إن معرفة الوجود آخر مراحل المعرفة كما سبق التطرق إليه ويتلخص ذلك في ثلاث مراحل مهمة جدا:

1) المعرفة

(وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)) سورة البقرة.

هي علم بشيء كنت تجهله من جميع زوياه وتبدأ بمعرفة التسمية للشيء ثم ماهيته وخصائصه وغيرها ويمكن تشبيهها بالتحميل للمعطيات من كمبيوتر إلى قرص مرن مثلا، نقل المعلومات وفقط؛ لذا قد نجد كثيرا من الطلاب لهم معلومات كافية وافية لكنهم لا يتمكنون من الحصول على نقاط عالية لان امتلاك المعلومة لا يعني بالضرورة التمكن من استعمالها بشكل صحيح.

و الآية تبين لنا أن سيدنا آدم تلقى العلم كل العلم طبعا انطلاقا من الأسماء بمعانيها وكل مفاهيمها واستعمالاتها.

2) معرفة الأداء:

(قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33)) سورة البقرة.

هي التحكم في استعمال المعلومة أو العلم (المعرفة) المكتسبة، أي أن الإنسان يستقي معلومات عن أشياء ليتمكن من استعمالها بشكل جيد فيما يساعده على العيش في الفضاء المتاح للعيش فيه بكل أبعاده (الدنيا وكوكب الارض) بما توافق أو تعارض فيه، ومن خلال ذلك يجعل العلم في خدمة استمراريته وحسن عيشه بتوفير ما ينفعه واتلاف ما يضره فيكون سلاحا ضد كل ما يتنافى مع ذلك أو يعطل الاستمرارية والتعايش مع مكملاته فيتمكن به بمواجهة هذه العوائق والمخاطر.

تبين الآية لنا أن سيدنا آدم تمكن بعد تلقيه العلم من نقله بما لا يفسح مجالا للتساؤل أو السؤال أو الاستفسار عن جزئية معينة أي أنه تعلم إلى درجة أنه استوعب ما تعلم بل تمكن من تعليمه لغيره.

3) معرفة الوجود:

(وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ (36) فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)) البقرة.

إن امتلاك المعرفة والقدرة على التعامل بها بشكل جيد يمنعك من الوقوع في الخطأ بما يقلل نسبة الأخطاء لديك للتنزه؛ لأنك ستدرك كيف يجب أن تتصرف حسب الموقف، المكان والزمان والاطراف المتواجدة وبالتالي يصبح تعاملك أقرب إليه، إلى الآلية المتقنة، إلى ملامسة الكمال فيصبح تصرفك متقنا بيقين وقناعة واقتناع خال من الريب قابل للنقد والتثمين برحابة صدر لأنك اتبعت المراحل السليمة لأداء المعرفة المكتسبة وبالتالي مارست وجودك في الوجود وفق المبادىء الحقيقية للوجود.

وتبين الآية لنا أنه حين أخطأ سيدنا آدم في استعمال معرفته طبعا بايعاز شيطاني أخرج من الفضاء الذي كان موجودا فيه لأنه افتقد حينها مستوى معرفة الوجود التي يتطلبها الوجود بالجنة والتي تتطلب التنزه عن الأخطاء في التصرف وتنعدم فيها معصية الله بدافع ذاتي أو خارجي وعليه أرسل إلى فضاء آخر هو الأرض. فيه آلية جديدة للوجود تتقبل الأخطاء بدافع ذاتي أو خارجي لكن معرفة الوجود فيه تتطلب السعي إلى عدم الوقوع في الخطأ عمدا أو سهوا وفي حال الوقوع فيه فقد منح الموجود مخرج التوبة والعودة إلى الصواب من خلال عملية + 1 ، – 1 وهذا طبعا وفق قدرة الموجود على التحكم في معرفة الوجود.

لذلك فإن كل الانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام لم يكونوا متعلمين في اكبر المعاهد أو ملوكا أو أباطرة، بل بشر عاديين يمارسون المهن البسيطة العادية لكنهم كانوا يعلمون البشر أنهم عليهم البحث على المعرفة الجيدة والتمكن من حسن التعامل بها وهذه هي معرفة الأداء وذلك من أجل التمكن من معرفة الوجود في الدنيا بكامل أبعادها الاعتقادية والفكرية الروحية والمادية بالعيش السليم على كوكب الأرض بكل أبعاده المادية، العقلانية والروحية.

لذا نتعلم لنعلم كيف نتعامل ونتعامل لنتعلم كيف نكون.

bien s’informer pour pouvoir informer puis maitriser une bonne communication évolutive et Utile avoir un bon savoir pour un bon savoir fair qui mène a un bon savoir étre.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.