عروض كتب مقالات

كتاب مأساة الحلَّاج

سلسلة كتب تقرؤنا
عرض كتاب “مأساة الحلَّاج” ل “صلاح عبد الصبور”

بقلم أ. محمد عبد العاطي – مصر

بنظرة الفيلسوف وروح الثائر وعين المؤرخ ولسان الشاعر، يقدم لنا صلاح عبد الصبور هذا النص الإبداعي عن هذه الشخصية الخالدة؛ الحسين بن منصور الحلَّاج، فيتحدث عن حاله ويسرد أفكاره ويحلِّل سبب إعدامه.

إنَّ القرن الثالث الهجري/العاشر الميلادي الذي عاش فيه الحلاج كان قرن كبار المتصوفة؛ الشبلي صديقه، والجنيد رفيقه، والبسطامي جليسه، وقد كثر هؤلاء في زمن ساد فيه جوْر الحكام وجهل العامة بعد أن فسد طبعهم وساءت طويتهم، فكان هؤلاء المتصوفة منارات العقول وأطباء القلوب. التفَّ حولهم الراغبون في الإصلاح، فأثار ذلك حفيظة الحكام وأهاج مخاوفهم وهدَّد عروشهم، فكادوا لهم كيدًا، واستعملوا في ذلك أدواتهم المعهودة: تشويه السمعة، وتأليب الدهماء، وكيل الاتهامات، والظهور رغم ذلك كله بمظهر المدافعين عن الدِّين، الذَّابِّين عن حياضه، الحارسين حدوده، فيتخلصون بهذا المكر من مصدر التهديد، ويجددون بتلك الحيلة شرعيتهم، فلا يَسألُ الناسُ بعد ذلك عن ظلمهم وإثمهم وأكلهم السحت.

يختار صلاح عبد الصبور في مسرحيته ربوةً عالية ليطل منها على الحلَّاج وعصره، وليُسقِط ذلك على كل حلاج يظهر في كل العصور، فيغوص في كتب المتصوفة ليفهم حالهم ويستشعر أحوالهم، وليطوِّع بين يديه لغتهم، لذا رأيناه في هذا العمل يمتطي صهوة وَجْدِهم، فيكشف على لسان الحلَّاج ما أخفاه قلب العاشق لربه، الفاني في ذاته عن ذاته، الذي رآه في الوجود ورأى فيه كل موجود. وحينما استنطقه قاضي السلطان المأجور أسمعه الحلَّاج ما كان يجمل بغيره، في مثل ظروفه، إخفاؤه، فحكمَ بكفره وأمرَ بصلبه، فلمَّا مات صار مسيح المتصوفة، وشهيد الكلمة، وذبيح النور.

 

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
محمد عبد العاطي
محمد عبد العاطي؛ باحث متخصص في مقارنة الأديان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.