مقالات

فيلم THE LIGHTHOUSE OF THE ORCAS

عرض فيلم
THE LIGHTHOUSE OF THE ORCAS

فيلم جميل، هادئ وبسيط هدوء وبساطة الطبيعة التي صوِّر فيها. أم لها ابن مصاب بالتوحد، كان ككل أطفال التوحد يجد صعوبة في التواصل مع المحيطين به، يعيش في عالمه، في ذاته، في داخله، ولا يتواصل مع العالم الخارجي شعوريا. تشاهد الأم وابنها ذات مرة فيلما وثائقيا على قناة ناشونال جيوجرافيك يتحدث عن حارس محمية طبيعية يصادق الحيتان القاتلة، فيقوم الطفل من مكانه ويضع يده على شاشة التلفزيون بحب والسعادة في عينيه للمرة الأولى، فيراودها الأمل في علاجه وتحسن حالته إذا سافرت إلى هذا الحارس وعاشت هي وابنها معه بضعة أيام ليتمكن الولد من رؤية الحيتان وهي على هذه الحالة من المودة، فسافرت من مدريد حيث تقيم إلى شاطئ باتاجونيا في الأرجنتين حيث يعيش الحارس في بيت خشبي بجوار منارة يشتغل فيها مرشدا للسفن وحارسا للشاطئ، وهناك تبدأ القصة ويتطور الفيلم.

تنقلنا المشاهد إلى عالم العزلة والهدوء والعيش بتناغم مع الطبيعة من هواء وشمس وبحر ورمال، ومع اهتمام الإنسان (الحارس) بدراسة الحيتان وأسود البحر المتواجدة من حوله، دراسة بحب وشغف ورحمة، فقد كان يعالج أسود البحر حينما تتصارع ويحنو عليها ويرعاها ويخيط جراحها ثم يعيدها إلى المياه.

في هذه الأجواء بدأ الطفل المتوحد رويدا رويدا يتواصل شعوريا مع الحيتان ومع الحصان الموجود في البيت الخشبي، وبدأ يحب الحارس الذي أحبه أيضا وأخذه معه في رحلات بحرية وبرية كانت بالنسبة إليه متعة وعلاجا.

وفي الأثناء شعرت الأم المطلقة والتي على خلاف قانوني مع طليقها لأول مرة بالهدوء النفسي والراحة، وزاد من سعادتها رؤيتها التحسن التدريجي يطرأ على ابنها.

وفي نهاية الفيلم نرى الطفل وقد اعتاد على مصادقة الحيتان، وبالأخص حوت أنثى أسماها الحارس شاكا، لأنها أيضا فقدت وليدها وكانت تجد في صحبة الحارس سلوى لهمومها، والحارس نفسه كذلك كان يجد في صحبتها سلوى مماثلة لأنه فقد ابنه منذ سنوات في حادث أودى بحياته وحياة زوجته.

وكأن الرسالة التي يريد الفيلم إيصالها مفادها أن بوسع المرء أن يجد سلواه وأنس روحه وهدوء نفسه مع المصابين أمثاله حتى ولو كانت حيتانا، طالما ربطت المشاعر بينهما؛ تلك المشاعر التي نظن أنها فقط بين البشر، أو بينهم وبين بعض الحيوانات كالكلاب والخيول على سبيل المثال، ولكن هذا الفيلم يرينا أننا بالإمكان تبادل المشاعر مع كل الكائنات حتى ولو كانت حيتانا اشتهرت بوصف القاتلة، بل ومع الطبيعة التي نحسبها جمادا بلا روح، أي بعبارة أخرى، إن الحب وتبادل المشاعر والشفقة والحنو والحنان هي ما يعالج النفس من أسقامها ويعيد للحياة معناها.

على أية حال، لقد أدى الثلاثي: الحارس والأم والطفل المتوحد أدوارهم بتلقائية وبصدق، وكانت البساطة هي البطل الثاني في هذا الفيلم، بساطة المكان والأحداث والمواقف وحتى الموسيقى التي صاحبت المَشاهد، فقد كانت هي أيضا غاية في الرقة والبساطة والجمال. الفيلم مترجم من الإسبانية إلى العربية على قناة نتفلكس. ويستحق المشاهدة العائلية.

 

فيلم (THE LIGHTHOUSE OF THE ORCAS)فيلم جميل، هادئ وبسيط هدوء وبساطة الطبيعة التي صوِّر فيها. أم لها ابن مصاب بالتوحد،…

Posted by ‎أفلام تستحق المشاهدة‎ on Tuesday, October 1, 2019

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
محمد عبد العاطي
محمد عبد العاطي؛ باحث متخصص في مقارنة الأديان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.