فنون مقالات

فيلم Saving Mr. Banks

قراءة في فيلم
Saving Mr. Banks

ربما كان السيناريو هو البطل الحقيقي في هذا الفيلم. خليط من البساطة والعمق والتلقائية صنعت هذا العمل ونسجت خيوطه من أول دقيقة حتى آخرها.

تحكي قصته عن كاتبة أفلام تدعى ميلا ترافرز بريطانية من أصل أسترالي تتعاون مع شركة والت ديزني صاحبة الملاهي المشهورة ومنتجة أفلام الأطفال.

كانت ترافرز مبدعة وتعيش حد الاندماج مع شخصيات أعمالها الأدبية وتحرص إذا ما تحولت تلك الشخصيات إلى أفلام أن يلتزم منتجوها بأدق التفاصيل التي كتبتها عنهم.

بعد عشرين عاما من التعاون عن بعد تقرر الاستجابة لدعوة والت ديزني بالسفر إلى أميركا للنظر في العرض المقدم لها بمنح الشركة حق إنتاج شخصية السيد بانكس Mr. Banks الذي ابتدعته في إحدى قصصها التي يحبها الأطفال، ولم يكن في الحقيقة السيد بانك هذا سوى والدها المتوفى إذ كان يعمل مصرفيا وكانت تحبه حبا شديدا، من هنا جاءت حساسيتها إزاء كل صغيرة وكبيرة في الفيلم عموما وفي رسم ملامح شخصية السيد بانك خصوصا، ومن هنا يبدأ تسلسل أحداث الفيلم ويأخذك إلى عوالمه، ويسير بك على خطين زمنيين متوازيين طيلة العرض؛ فترى مشهدا للكاتبة مع فريق انتاج الفيلم يراجعون السيناريو والحوار وتصميم المشاهد والأغاني المصاحبة لها، ومشهدا يعود بك للوراء، لزمن الطفولة يفسر لك سر تصرفها الحالي الذي يبدو لك ولمن حولها مشوبا ببعض الغرابة، لنعلم من خلال سير اللقطات على هذه الوتيرة أن كل حادثة تحدث لنا في الطفولة سواء كانت كلمة أو موقفا أو منظرا ينطبع في ذاكرتنا ويؤثر فينا بقية العمر، أحسسنا بذلك أم لا، تذكرناه أم نسيناه.

واستنادا إلى أهمية فترة الطفولة حرصت كاتبة أفلام الأطفال ميلا ترافرز، بطلة الفيلم، على خلق شخصياتها الروائية على درجة عالية من الكمال والصحة النفسية ليكونوا قدوة لمن يشاهدها بعد أن يتحول النص المكتوب إلى فيلم مرئي، وهو ما فعلته مع شخصية السيد بانك الذي أخذ الفيلم الذي أستعرضه لكم الآن منه اسمه.

لقد توفرت لهذا الفيلم عوامل التميز التي جعلته بحق من أفضل أفلام السينما العالمية بالنسبة لي خلال السنوات الأخيرة، فالقصة مهمة لنا ولأولادنا، والأفكار عميقة تحترم عقل المشاهد، والسيناريو والحوار قمة في البساطة والعمق والرقي وخفة الظل، وهي الخلطة الجميلة كما وصفتها بداية هذا المنشور، والتمثيل وبخاصة إيما تومسون في دور المؤلفة وتوم هانكس في دور صاحب شركة والت ديزني، كان صادقا ومؤثرا، فضلا عن فريق انتاج فيلم الأطفال وسائق الشركة، فقد أدوا أدوارهم ببراعة لدرجة أننا ونحن نشاهد ننسى تماما أن هؤلاء يمثلون.

الفيلم يهز القلب بما احتواه من مشاعر جميلة، وينير العقل بما احتشده من أفكار عميقة، ولهذا فإنه حقا يستحق المشاهدة العائلية.

 

 

فيلم (Saving Mr. Banks)ربما كان السيناريو هو البطل الحقيقي في هذا الفيلم. خليط من البساطة والعمق والتلقائية صنعت هذا…

Posted by ‎أفلام تستحق المشاهدة‎ on Thursday, August 29, 2019

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
محمد عبد العاطي
محمد عبد العاطي؛ باحث متخصص في مقارنة الأديان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.