فنون مقالات

قراءة في فيلم Allied

قراءة في فيلم
Allied

بقلم الاستاذ محمد عبد العاطي

حاول هذا الفيلم أن يقول إن بإمكان الحب أن يجب ما قبله وأن يكون بداية لصفحة جديدة مقطوعة الصلة تماما بالذي مضى لكنه في نهاية المطاف لم يستطع، لا لأن المقولة في ذاتها خطأ ولكن لأن الظروف أقوى من الحبيبين معا. وكيف لا تكون كذلك وقد اشتبكت فيها دول وأجهزة استخبارات وجواسيس وحرب عالمية ثانية وهتلر وحلفاء وفرنسا وألمانيا وكل هذه المفردات التي شكلت ملامح القرن العشرين.

والقصة قصة عميل بريطاني على أعلى مستوى من التدريب والجهوزية وقع في حب عميلة مزدوجة ادعت قبل أن تكتشف المخابرات البريطانية أمرها انها تعمل لصالح المقاومة الفرنسية ضد هتلر الذي احتل فرنسا. وإلى أن يقع الاثنان في شبائك الحب تطورت الأحداث الجميلة والشيقة والمثيرة وهو ما جعل متابعة تسلسلها متعة بصرية وعقلية في آن معا.

تظل العميلة التي عرفنا في نهاية الفيلم أنها ألمانية وليست فرنسية مخلصة لحبيبها الذي تزوجها وأنجب منها ابنة إخلاصا حقيقيا لا شك فيه بقطع النظر عن كونها عميلة مزدوجة، وحينما أرادت أن تنهي عملها مع الاستخبارات الألمانية هددوها بابنتها.

وفي نفس الوقت يتصادف أن تكتشف الاستخبارات البريطانية أولى الخيوط التي تجعلها تشك فيها، وتستدعي زوجها القائد الكبير في سلاح الاستخبارات والطيار المحترف وتخبره بالقصة فيرفض التصديق ويتعهد بإثبات براءتها وفي نفس الوقت يوافق على مقترح الاستخبارات البريطانية بوضعها تحت الاختبار وذلك بأن يأتيه اتصال في منتصف الليل من جهة عمله ويقوم بتدوين مضمونه في ورقة يتعمد تركها على الطاولة بجوار السرير ويتركها ويخرج لبعض الوقت في الصباح ثم يعود، فإذا وصلت المعلومة إلى ألمانية ضمن مجموعة معلومات أخرى ترسلها شبكة استخباراتها العاملة سرا داخل بريطانيا فحينها يتأكد الزوج أن زوجته التي أحبها وأنجبت منه عميلة.

وتتطور الأحداث، ويسابق الضابط البريطاني الزمن في محاولة للبحث عن دليل يبرئ زوجته التي آمن في أعماقه ببراءتها ولم يصدق تلك الرواية عنها، وفي النهاية يتأكد بما لا يدع مجالا للشك من صدق المعلومة وأنها بالفعل عميلة لكنه في الوقت نفسه يتأكد أنها حاولت ترك هذه المهنة بعد الزواج وأنها أجبرت تحت التهديد بقتل ابنتها بالاستمرار فيها.

فيقرر الاثنان الهرب إلى سويسرا المحايدة وبدء حياة جديدة هناك ينعمان فيها بحبها وبتربية ابنتهما ونسيان الماضي بكل ما فيه لكن في آخر لحظة وقبل أن يستقل الطائرة تقبض عليهما الاستخبارات البريطانية في موقف مؤثر فتتناول الزوجة المسدس وتطلق الرصاص على نفسها بعد أن توصيه بابنتهما، وفي رد فعل نبيل أخبر قائد الفرقة التي كانت مكلفة بالقبض عليهما جنوده بالإدلاء بشهادة مفادها أن الذي قتلها هو زوجها بعد أن تأكد من عمالتها وذلك ليظل في أعين بريطانيا القائد المخلص الذي حينما حانت لحظة الاختيار اختار الاختيار الذي يجعله بطلا.

على أية حال، وأيا كان رأينا فيما حدث، فالذي أراد الفيلم الوصول إليه هو القول إن الحب قنطرة يمكن أن يعبر عليها المرء فوق انتماءاته الدينية والقومية وأن يضحي في سبيل المحافظة عليه بالمنصب والجاه والمال.. لكن يبدو أن الظروف الخارجية دائما لها رأي آخر.

إنه حقا فيلم جدير بالمشاهدة رغم مشهدين ربما لا يناسبان من هم أقل من 18 عاما اقتضتهما الضرورة الفنية بحسب رؤية المخرج.

 

 

 

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.