فنون مقالات

فيلم First They Killed My Father

قراءة في فيلم
First They Killed My Father


بقلم: ا. محمد عبد العاطي

ما أشد هذا الفيلم تأثيرا في النفس. مشاهد للحرب والسُخرة مروعة. انتهاكات فظيعة للخمير الحمر في السنوات التي حكموا فيها كمبوديا عقب الانسحاب الأمريكي من فيتنام وما جاورها من بلدان كانت ساحة لمعاركهم.

من بشاعة الحرب نفسيا وجسديا لم أستطع تكملته واضطررت لإيقافه وأخذ بعض الراحة ومعاودة مشاهدته.

قسوة الحرب والسخرة والاستعباد هذه لا تعني أننا أمام مشاهد حربية صرفة، بالعكس، نحن أمام فيلم إنساني من الطراز الأول، يحكي وقائع الحرب وتداعياتها على أسرة موظف حكومي رفيع كان يعمل في النظام الذي انقلب عليه الخمير الحمر ، فاصطر هو وعائلته للتخفي وحرق هويته والنزوح وسط الملايين الذين نزحوا من المدن إلى مراكز الإيواء، وهناك حدثت وقائع هذا الفيلم وصورت مشاهده.

كيف تجبر الحرب والاستبداد الإنسان على التخلي عن إنسانيه فيتحول وحشا كاسرا، وكيف يقاوم المرء ويتكيف مع أقسى البيئات على أمل يأتي يوم تتغير فيه الأحوال.

كيف بين عشية وضحاها تنقلب حياة الإنسان رأسا على عقب، فيتحول من السعادة إلى الشقاء، ومن النعيم إلى العذاب، ومن الحرية إلى العبودية.

يسلط الفيلم الضوء على بشاعة الديكتاتورية، وعلى خطابها الإيديولوجي الثوري الذي تتخذه ستارا لتمرير سياستها وتنفيذ أهدافها بالسيطرة على الحكم وتحويل جزء من الشعب إلى عبيد وجزء آخر إلى جنود يستعملهم النظام وقودا في معاركه.

تتعرض أسرة الموظف الحكومي السابق لصنوف شتى من المعاناة في معسكر النزوح ثم يقتلون الأب أول ما يقتلون من سلسلة جرائمهم بعد أن شكوا في ولائه، ومن هنا اتخذ الفيلم اسمه، ثم يأخذون البنت الكبرى للحرب فتموت من المرض بحضرة أمها، وهنا تقرر الأم قرارا أشبه بالموت قتلا بالرصاص أو طعنا بالسكين، ذلك لأنه لا أم تطلب ممن تبقى من الأبناء أن يخرجوا من المعسكر ويتفرقوا ويقولوا للجنود الذين يقابلونهم إنهم أيتاما فقدوا آباءهم ويبحثون عن مأوى، وبهذا قد ينجون من الجوع والمرض والوشاية الكفيلة بقتلهم جميعا.

وتمر الأحداث لنرى هجوما على المعسكر من الجيش الفيتنامي فيفر الخمير الحمر ويهزمون، ثم تمر الأحداث وتمر حتى نصل إلى مرحلة تنتهي فيها الحرب ويتم القضاء على نظام الخمير الحمر الذي حكم كموديا منذ العام ١٩٧٥ حتى العام ١٩٧٩، وحينها يلتئم شمل ما بقي من الإخوة ويتذكرون ما مضى، أو بمعنى أدق يتذاكرونه لأن كل هذه الأحداث من المستحيل أن تُنسى.

الفيلم مستوحى من قصة حقيقة، هي مذكرات ابنة من كمبوديا للكاتبة التي شهدت هذه الوقائع في طفولتها والتي أصبحت أيضا ناشطة في حقوق الإنسان لونج أونج، ومن انتاج وإخراج الممثلة العالمية والمنتجة الأمريكية الكمبودية الأصل أنجلينا جولي، واشترك في التمثيل الفتى الذي كان طفلا حينما تبنته مادوكس ومعه مجموعة رائعة من الصبية والبنات الصغار وبعض الممثلين الكمبوديين.

على العموم، من يقرر مشاهدة هذا الفيلم عليه أن يستعد نفسيا أنه بصدد ساعتين من الضغط النفسي بسبب مشاهد سحق الإنسان، وهما ساعتان أشبه بألم التطهر اللتين تتركان الإنسان بعدها أشد بغضا للحرب وأشد مقتا للأيديولوجيا وأكثر يقينا في قيمة الحرية وأهمية أن يعيش المرء في بلد تحترم الإنسان.

* الفيلم موجود بترجمته العربية على قناة نتفليكس وقد انتج عام ٢٠١٧.

 

 

فيلم(First They Killed My Father)ما أشد هذا الفيلم تأثيرا في النفس. مشاهد للحرب والسُخرة مروعة. انتهاكات فظيعة للخمير…

Posted by ‎أفلام تستحق المشاهدة‎ on Friday, July 5, 2019

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.