مقالات

الدرس المستفادة من فيلم (Sully)

فيلم (Sully)

بقلم الاستاذ محمد عبد العاطي

يعالج هذا الفيلم مسألة العمل تحت الضغط مع المحافظة على الثبات الانفعالي وصفاء الذهن من أجل اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب وأن هذا الاتزان من شأنه إعانة صاحبه على تجاوز المخاطر والوصول إلى بر الأمان، وأنه لا يأتي من فراغ وإنما هو محصلة خبرة وتدريب ونمط حياة معتدل.

والفيلم مبني على قصة حقيقية لطائرة ركاب مدنية تابعة للخطوط الجوية الأمريكية على متنها ١٥٥ راكبا اضطرت بعد دقائق من إقلاعها إلى الهبوط اضطراريا بعد أن اصطدم سرب طيور بمحركيها وأوقفهما عن العمل، وقد حاول الكابتن ومساعده على مدى ٣٥ ثانية عديد المحاولات التي ينص عليها دليل إرشاد الطوارئ ومنها تجريب الانحناء للهبوط في أقرب مهبط لكن وجدا أن ذلك غير ممكن بعد الأضرار البالغة التي أصابت الطائرة، فقرر الكابتن سولي الهبوط على سطح نهر إديسون الذي أمامه، وناور بالطائرة رغم المخاطر الجمة حتى نجح في الهبوط سالما.

وعلى الفور تحركت سفينة انقاذ ركاب وخلال ٢٤ دقيقة انتشلوا الجميع من درجة حرارة باردة للغاية كادت تقضي عليهم.

انعقدت أكثر من جلسة تحقيق للهيئة الوطنية لأمن وسلامة الطيران، وكانت وجهة النظر الغالبة في بداية التحقيق تحمل الطيار ومساعده مسؤولية تعريض سلامة الركاب والطائرة للخطر لأن جهاز محاكاة الطيران أثبت أن بالإمكان الهبوط في أحد المهبطين القريبين.

وفي الجلسة العلنية للتحقيق والتي حضرها أفراد كثر من المتخصصين في الطيران بفروعه المختلفة من قيادة وهندسة ومراقبة وسلامة جوية، عرض المحققون تجربتين ناجحتين للهبوط الاضطراري بجهاز المحاكاة في ظروف مشابهة للرحلة التي هبطت على نهر إديسون، لكن الكابتن سولي أخبر المحققين أن الطياريْن الجالسين على جهاز المحاكاة يتعاملان كأنهما إنسان آلي وليس كبشر لهم رد فعل انفعالي حينما يفاجأون بما لم يكن في الحسبان وهو مسؤول عن أرواح ١٥٥ راكبا.

اقتنع المحققون بهذا القول واستشاروا أحد المتخصصين في تقدير المتوسط الزمني لرد الفعل أثناء المخاطر وقرروا احتساب مدة ٣٥ ثانية إضافية بالنسبة للطياريْن على جهاز المحاكاة قبل أن يتخذ قراراً بالعودة للمهبطين المذكورين، وتكررت التجربة ففشلت مرتين واصطدمت طائرة المحاكاة بالمباني والتضاريس الموجودة.

هنالك اقتنع المحققون، وفي الوقت نفسه جاء تقرير المحرك الثاني الذي خرج من الخدمة عقب اصطدام سرب الطيور بالطائرة وأثبت أنه مدمر تماما.

وبذلك انتهى التحقيق باعتبار ما قام به الكابتن سولي ومساعده عملا من أعمال البطولة، وأنهما تعاملا بثبات ورباطة جأش وصفاء ذهن في وقت عصيب كانا فيه تحت ضغط نفسي كبير، واستطاعا اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب فأنقذا الركاب جميعا.

وانتهى الفيلم بنهاية التحقيق هذه وعودة الطيار ومساعده لعملهما مكللين بالتقدير والثناء.

والحق أن الفيلم قصةً وأداءً أكثر من رائع، سيّما وأن كاتب السيناريو والمخرج استطاعا مزج الحياة الخاصة للكابتن الطيار مع أحداث التحقيق، والعودة لتذكر حوادث مشابهة، والمرور بلحظات ضعف أحيانا وقوة أحيانا أخرى، في مزيج كان مشوقا ومؤثرا في آن معا، لهذا جاء الفيلم على هذا المستوى من الجودة والاحترام الذي يستحق معه بالفعل المشاهدة.

 

 

فيلم (Sully)يعالج هذا الفيلم مسألة العمل تحت الضغط مع المحافظة على الثبات الانفعالي وصفاء الذهن من أجل اتخاذ القرار…

Posted by ‎أفلام تستحق المشاهدة‎ on Thursday, November 28, 2019

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
محمد عبد العاطي
محمد عبد العاطي؛ باحث متخصص في مقارنة الأديان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.