فنون مقالات

قراءة في فيلم (The Intern)

فيلم (The Intern)

بقلم الاستاذ محمد عبد العاطي

لا أعرف إن كان هذا الفيلم الرائع يحكي عن المسنين أم عن الشباب. ربما كانت رسالته عن الاثنين معا. لنتجاوز هذه النقطة إذن. لماذا هو رائع؟ لأنه ببساطة إنساني جدا، وصادق جدا، وكله قيم جميلة: حب، وفاء، اتقان للعمل، إخلاص، حكمة، تسامح.. فإذا كان كذلك أفلا يكون رائعا؟

رجل محال على المعاش، عمره سبعين عاما، يبرمج حياته اليومية وكأنه لا يزال في العمل، رغم أن ما يفعله شئ بسيط أو يمكنك القول إنه تافه مقارنة بقدراته العقلية وخبراته الحياتية، حيث عمل ٤٢ عاما معظمها مديرا في شركة تطبع دليل هواتف التلفونات.

يقضي وقته بالقيام في موعده صباحا، يرتدي ملابسه الرسمية التي اعتاد ارتداءها، البدلة والكرافته ويحمل حقيبة اليد، ويذهب الى المقهى ليشرب قهوته ويتصفح الجرائد، وبعدها يشتري بعض أغراضه من السوق ويعود للمنزل لا يعرف كيف يقضي بقية نهاره؛ يشاهد التلفزيون، يقرأ، يحضر جنازات المعارف والاصدقاء..

في احد الايام يرى اعلانا بالصدفة عن حاجة شركة للتسويق الاليكتروني الى متدرب مسن فوق ال ٦٥ سنة، ليجربوا عليه تسويق بعض المنتجات الخاصة بهذه الشريحة العمرية.

يفعل ما ذُكر في الاعلان: يرفع على الموقع الاليكتروني للشركة فيديو قصير يقدم فيه نفسه، يوضح سبب حرصه على الوظيفة المعلن عنها.

لفت الفيديو نظر الشركة وتستدعيه للمقابلة. يمر على عديد الموظفين الذين في عمر احفاده ليسألوه ويختبروه، وفي النهاية يفوز بالوظيفة، ويصبح متدربا، وتكون مديرة الشركة نفسها هي التي ستدربه.

كانت المديرة قد نسيت الاعلان لانشغالها الشديد، وحينما جاءها كادت تصرفه لولا انه لفت نظرها بلباقته وحرصه على العمل، فبدأت تكلفه بمهام بسيطة.

كان وجوده في شركة كلها من الشباب أمرا مميزا.

وجدوا امامهم انسانا ملتزما بمواعيده، يحترم الكل، ويساعد الجميع، ولا يتأفف أو يأنف من القيام بأي عمل حتى ولو كان ترتيب مكتب أو تنظيف جاكيت أو حمل أوراق، فأحبه الكل.

نظر من النافذة فرأى السائق الخصوصي لمديرة الشركة يشرب الكحول وهو في انتظار ها، فنزل إليه وطلب منه الاعتذار عن توصيلها وهو بهذه الحالة واخبارها انه يشعر بتوعك وإلا اخبر المديرة الشابة عن شربه، فاعتذر لها بالفعل وعرض عليها المتدرب المسن في نفس اللحظة ان يقود سيارتها، فبدأ من هنا، وشئيا فشئا يطلع على عالمها الخاص.

المتدرب اسمه بن وصاحبة الشركة اسمها جولز. تجد في وجوده راحة وسكينة وثقة بالنفس، خاصة بعد ان احبه زوجها وطفلتها، وهو يجد فيها مثالا للشابة المثابرة الناجحة المخلصة في عملها التي تحتاج من يساعدها باخلاص.

باقترابه من عالمها تحكي له عن منغصات حياتها الخاصة؛ الزوج الذي اكتشفت خيانته قبل ١٨ يوما، هلعها من فكرة الدفن وحيدة، وغير ذلك من خصوصيات، فيساعدها بالرأي السديد في ذلك وغيره.

تفكر في تعيين رئيس مجلس ادارة لشركتها حتى توكل إليه المهام الإدارية وتتفرغ هي للأمور الإبداعية فتجد بذلك وقتا تمنحه لزوجها وطفلتها وبيتها، لعلها بذلك تنقذ حياتها الخاصة.

تجري مقابلات لبعض المتقدمين للمنصب، وقبل الموافقة، يخبرها بن حينما جاءته للاستشارة أنه لا يجد منطقا لتخليها عن إدارة شركتها الناجحة، وإيكال هذه المهمة لشخص، ربما يكون إداريا جيدا لكن لن يكون عنده الحس الذي عندها والذي يجعلها تهتم بتفصيلات الأشياء والتي بها تحقق الشركة نجاحها.

في الأثناء يأتي زوجها، وفي لقاء مؤثر يعترف لها أنه أخطأ في لحظة ضعف، وأنه نادم على فعلته، و لا يريد لها أن تتخلى عن إدارة الشركة من أجله، فيتسامحا ويتعانقا، وتستمر في نجاحها المهنى والعائلي، ويستمر بن في عمله الجديد الذي وجد فيه سعادته بعد بلوغ السبعين.

الفيلم كما وصفته من قبل، رائع، في القصة والسيناريو وهندسة الأحداث والمشاهد وفي الأداء، ورائع في الحس الإنساني المدهش والمشاعر الصادقة التي تجعل متابعته من أول دقيقة لآخرها جولة من المتعة والجمال.

فيلم (The Intern)لا أعرف إن كان هذا الفيلم الرائع يحكي عن المسنين أم عن الشباب. ربما كانت رسالته عن الاثنين معا….

Posted by ‎أفلام تستحق المشاهدة‎ on Friday, December 13, 2019

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.