فنون مقالات

قراءة في فيلم (El Pepe)

فيلم (El Pepe)

بقلم الاستاذ محمد عبد العاطي

بعد أن تشاهد هذا الوثائقي، طيلة ٧٤ دقيقة، تفاجأ أنك كنت تبتسم، لم تتوقف عن الابتسام؛ لا لأنك كنت تشاهد فيلما كوميديا وإنما لأنك كنت تشاهد شيئا جميلا. لأول مرة أعرف أن الجمال يرسم على الشفاة ابتسامة. جمال القيم التي تشاهدها حيّة أمامك، جمال الحياة الجديرة بأن يعيشها المرء، رغم ما فيها آلام وأشواك.

يحكي الفيلم قصة نضال الرئيس الأوروغواي السابق خوسيه موخيكا (البيبي) (١٩٣٥ – ) ورفاقه. ذلك الاشتراكي العتيد الذي عاش من أجل مبادئه ورأى في آخر حياته أن ما عاش من أجله لم يضع سدى. لقد رأى محبة شعبه وتقديره له فكانت عنده خير تعويض عن تلك السنوات الطوال التي قضاها في الحبس سجينا سياسيا.

يقص الفيلم، على لسان بيبي نفسه، تلك الذكريات، ويستخلص حكمة السنين، ويصوغها في عبارات غاية في العمق، غاية في البساطة.

يتحدث عن أهمية النضال من أجل الفقراء، والعمل من أجل أشدهم فقراً. عملاً وليس شعارات. تغييرا لحياتهم حتى ولو كان قليلا.

يشكر بيبي الألم والمعاناة ويقول: لولاهما لكنت إنسانا سطحيا تافها عداونيا متسرعا.

يستغرب من رؤساء الجمهوريات الذين يعيشون عيشة الملوك، ويحكمون بلدانهم حكم الملوك، ويقول: إنه في الوقت الذي يعيش الواحد منهم هكذا، عيشة الملوك، فإنه يتحول من الانتماء للأغلبية ويصبح فردا من الأقلية، يفكر تفكيرها ويعمل لصالحها.

يقول: لو كنت أملك مالا لعملت من أجل البشرية؛ أزرع الصحراء، وأبني للفقراء، وأنشر الثقافة، لأنه مهما استطعنا تغيير الواقع المادي دون تغيير ثقافة الناس فلن يحدث التغيير المنشود.

يؤكد بيبي أن الهدم أسهل من البناء. ويقول مازحا، وهو ينتقد تدخل الولايات المتحدة في بلدان العالم لتدبر انقلابا ضد هذا الرئيس هنا وتولي ذلك الرئيس هناك: إن الدولة الوحيدة في العالم التي لا تستطيع السفارة الأمريكية تدبير انقلاب فيها هي الولايات المتحدة نفسها.

إنه فيلم في السياسة والنضال، والعيش من أجل الجموع، والتمسك بالمبادئ والصدق مع الشعب الذي يبادل من يصدقه حبا بحب وتقديرا بتقدير.

فيلم (El Pepe)بعد أن تشاهد هذا الوثائقي، طيلة ٧٤ دقيقة، تفاجأ أنك كنت تبتسم، لم تتوقف عن الابتسام؛ لا لأنك كنت تشاهد…

Posted by ‎أفلام تستحق المشاهدة‎ on Monday, December 30, 2019

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.