سياسة مقالات

وليد عبد الحي يكتب عن: دلالات كورونا عربيا

طبقا لأرقام منظمة الصحة العالمية -إذا كانت الارقام صحيحة- فان عدد الاصابات في دول الجامعة العربية هو حتى صباح اليوم 28 آذار 2020 ما مجموعه 5377 حالة، وعدد الوفيات هو 146 وفاة، لكن المتابعة التفصيلية للارقام تكشف عن نتائج (إذا صحت الارقام) على النحو التالي:

أولا: لا علاقة بين عدد السكان وعدد الاصابات:

فمثلا عدد الاصابات في البحرين473 وفي قطر 562 وفي الامارات 405، وهي دول بعضها اقرب للقرى في عدد السكان، وبمقارنتها بالدول العربية الكبيرة نجد مصر (536) الجزائر 367 والمغرب 358,

وتزيد المؤشرات السكانية الامر استهجانا عند المقارنة بين الاردن (235) ولبنان (391) وبين السودان (3 فقط) وليبيا (1) وموريتانيا (3).

مرة اخرى –إذا صحت الارقام- فانه لا علاقة بين عدد السكان وبين عدد الاصابات، وهي النتيجة نفسها عند المقارنة على المستوى العالمي، ويكفي المقارنة بين الصين وبين ايطاليا او اسبانيا.

ثانيا: نسبة الوفيات الى نسبة الحالات وعدد السكان:

مثلا عدد سكان العراق يعادل أكثر من 20 ضعف عدد سكان البحرين ولكن عدد الاصابات متقارب الى حد كبير، بينما معدل الوفيات في البحرين من بين المصابين هو عُشر (10%) وفيات العراق ؟؟؟؟

ثانيا: ليس هناك علاقة بين عدد الحالات وعدد الوفيات:

فمثلا عدد حالات الاصابة في البحرين (473) والعراق (458) لكن عدد الوفيات في العراق (40) وهو عشرة اضعاف البحرين (4)، ولو قارنا بين تونس والجزائر نجد ان الاصابات (367) وهو متقارب مع تونس (227) لكن عدد الوفيات في تونس (6) مقابل (25) في الجزائر، ولو قارنا الامارات العربية المتحدة التي فيها حالات تصل الى (405) توفي منهم 2 بينما السعودية فيها (1104) حالات توفي منهم 3 فقط…

ثالثا: ليس هناك علاقة بين الجوار الجغرافي وبين عدد الاصابات:

فمثلا سوريا فيها 5 حالات فقط، بجوارها: الاردن (235) ولبنان (391) والعراق (458) .. ولو قارنا بين السودان ومصر، سنجد ان في مصر (536) حالة وفي السودان (3) حالات، وفي المغرب المتقاربة في عدد السكان وعدد حالات الاصابة (الجزائر 367 والمغرب 358) والوفيات متساوية (المغرب 23 والجزائر 25)، ولو قارنا بين الضفة الغربية (97 حالة) وبين اسرائيل (3460 حالة)، وفي الوفيات نجد الضفة الغربية حالة واحدة وفي اسرائيل 12 حالة…

رابعا: مستوى الرعاية الصحية لا علاقة له بنسب الوفاة الى الاصابات:

فمثلا عدد الاصابات في إيران (32332) مقابل (536) في مصر رغم ان عدد السكان متقارب الى حد ما، بينما في الوفيات فان عدد الوفيات في ايران تساوي (70) ضعفا لعدد وفيات مصر، وهي مفارقة غير مفهومة، فهل مستوى الرعاية الصحية في مصر افضل 70 مرة مما هي في ايران؟

خامسا: لا علاقة بين ” عدم الاستقرار السياسي” وضعف التنقل الداخلي والخارجي وبين انتشار الفيروس:

فعلى سبيل المثال سوريا والسودان وليبيا مجموع حالاتها (9) حالات، لكن العراق وهو اقل من نصف عدد السكان للدول الثلاث ونسبة عدم استقراره عالية لكن فيه وفيات تعادل 20 ضعف ما في الدول الثلاث.

النتيجة:

عند نقل نفس المؤشرات للمستوى العالمي نجد النتيجة ذاتها في اغلب الأحوال…انه مشهد مربك…فاذا اضفنا لذلك ارتباك الاوساط العلمية في تشخيص المرض وفترة انتشاره وفترة السيطرة عليه يزداد المشهد ارتباكا.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
وليد عبد الحي
الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي؛ مفكر وباحث وخبير في الدراسات المستقبلية مستشار للمجلس الأعلى للإعلام لشؤون البحث العلمي وأستاذ العلاقات الدولية ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة اليرموك الأردنية منذ عام 1994م، وشغل في الفترة 1982-1994 محاضراً في جامعة الجزائر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.