مقالات

قراءة تحليلة في عملية نبع السلام

عملية نبع السلام.. إصرار تركي وحذر أمريكي وترقب روسي وفشل كردي

ترقب وحذر وإصرار… عدة عناوين صاحبت عملية نبع السلام العسكرية التي بدأتها تركيا في شمال سوريا، بالتعاون مع قوات “الجيش الوطني السوري” (المعارض)، مساء 9 أكتوبر الجاري، بهدف إنشاء منطقة آمنة على الحدود التركية السورية بعد انسحاب القوات الأمريكية منها في السادس من ذات الشهر.

لماذا نبع السلام؟

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن عدداً من الأهداف التي دفعته لتنفيذ عمليته “نبع السلام”، من أبرزها القضاء على خطر الإرهاب الموجه نحو بلاده وتحديداً من حزب العمال الكردستاني (بي كي كي)، ووحدات حماية الشعب الكردية (واي بي جي) وتنظيم الدولة، وكلها تنظيمات تصنفها تركيا إرهابية، إضافة إلى العمل على تحقيق عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم من خلال المنطقة الآمنة التي سيجري بناؤها.

في هذا الإطار، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن الجيش التركي قصف 181 هدفا منذ بدء العملية العسكرية التي أطلقتها، وحتى الساعات الأولى من فجر اليوم التالي، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش التركي تدمير أبرز مقرات قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، قرب بلدة تل الحمام في ريف الرقة الشمالي السوري، أعلنت “قسد” أن إحدي الغارات التركية أصابت سجنا يضم محتجزين من تنظيم الدولة.

وحسب رأي الحكومة التركية فإن “وحدات حماية الشعب” التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا، تعد امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ ثمانينيات القرن الماضي، وهو الاتهام الذي لم تنكره وحدات حماية الشعب رغم إصرارها على أنها “كيان مستقل ولا علاقة لها به عسكريا”، بينما تراها تركيا منظمة إرهابية مثلها مثل تنظيم الدولة.

وفي تحليل موسع لشبكة BBC البريطانية، فإن عملية “نبع السلام” التركية التي تهدف لخلق منطقة آمنة، بدأ التجهيز لها عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ديسمبر/كانون الأول 2018، سحب القوات الأمريكية البالغ عددها ألفي جندي من سوريا، بعد هزيمة تنظيم الدولة.

وحسب الشبكة البريطانية فإن أردوغان يريد إنشاء “منطقة آمنة” بطول 32 كم داخل الأراضي السورية، للقضاء على الهيكل الإرهابي لحزب العمال الكردستاني، ووحدات حماية الشعب الكردية وإنشاء ممر للسلام”، ومن هنا يأتي سعي أردوغان إلى بناء 10 مناطق و140 قرية في هذه المنطقة لإسكان ما لا يقل عن مليون لاجئ سوري مقيم في تركيا.

اضطراب أمريكي وموافقة روسية

ورغم أن العملية العسكرية التركية، كانت واضحة للعيان منذ عدة أيام، إلا أنه مع انطلاق الرصاصة الأولى لها، انطلقت ردود الأفعال الرافضة للعملية من واشنطن، حيث اتضح أن الموقف الأمريكي مضطرب، ويحمل العديد من الألغاز، خاصة وأن الصحف الأمريكية أكدت أن ترامب منح تركيا الضوء الأخضر لتنفيذ العملية التي سبق الاتفاق على كل تفاصيلها بين الجانبين.

وفيما يتعلق بالموقف الروسي، فإن التقارير الإعلامية التي رصدت ردود أفعال موسكو، تشير لموافقتها الضمنية أو بمعنى أدق رضاها عن العملية التركية، خاصة وأن موقف الترقب الذي أعلنه الكرملين، يصب في صالح التحرك التركي، ولا يعرقله.

وحسب تحليل لصحيفة العرب الصادرة من لندن، فإن موسكو لا تبدو قلقة مما ستثمر عنه الحملة العسكرية التركية، على اعتبار أنها ستتمكن من جني ثمار تطورات الموقف التركي والأمريكي والكردي، وتحديدا بعد الانسحاب الأمريكي الكامل من الأراضي السورية.

ويعتبر خبراء في الشؤون الروسية، أن موسكو ما زالت تمتلك اليد الطولى في شؤون سوريا، وهي المخولة وحدها برعاية حل سياسي ينهي الصراع في هذا البلد، وأن الإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية يمثل نجاحا للعملية السياسية التي تشرف عليها موسكو وفق أجندتها في سوريا.

ويذهب الخبراء إلى أن العملية العسكرية التركية لن تخرج ولن يسمح لها أن تخرج عن الإستراتيجية الروسية في سوريا ولن تتجاوز اتفاقية أستانة التي تجمع روسيا مع تركيا وإيران.

وترى بعض التحليلات الروسية أن: “العملية  العسكرية التركية في سوريا ستزيد من علاقات أنقرة وموسكو، ويزيد في الوقت عينه من ابتعاد تركيا عن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي، خصوصاً أن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن أخرج تركيا، منذ قرارها بخوض الحملة العسكرية في سوريا، من غرفة التنسيق المشتركة لدول التحالف”.

وتعتبر روسيا أن الحملة التركية شرق الفرات من شأنها فتح المناطق الكردية أمام قوات النظام وأن الضغوط العسكرية التركية ستدفع بالأكراد إلى التخلي عن الحليف الأمريكي واللجوء إلى موسكو ودمشق. وكان وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، قد كرر الدعوة إلى حل

الأكراد بين الهزيمة والاستغلال

ذهب كثير من المحللين إلى أن العملية العسكرية التركية سيكون لها تداعيات سلبية على قوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الأكراد، والتي وسعت خلال الأعوام الماضية نطاق سيطرتها على شمال سوريا وشرقها، بمساعدة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة.

ويعتبر الأكراد مثالا ملفتا من حيث تحقيق المكاسب في الحرب السورية، إذ أقاموا مع حلفائهم هيئات حاكمة مع التأكيد دوما على أن هدفهم هو الحكم الذاتي وليس الاستقلال، إلا أن هذه المكاسب قد تنهار كليا مع الهجوم التركي.

ويطرح كثير من المتابعين تساؤلات عن أسباب تخلي أمريكا عن حليفها الكردي، وتركه وجها لوجه أمام القوة العسكرية التركية، التي لم يكن خافياً أنها ستقوم بعمليتها العسكرية في الشمال السوري الذي يسيطر عليه الأكراد.

الإجابة في هذا الجانب هو أن تقاطع المصالح الأمريكية وقوات سوريا الديمقراطية، لم يعد قائماً في هذا الوقت ، وبالتالي فإن تحالفهما انتهى مع إعلان الانسحاب الأمريكي، ومن المعلوم أن أكراد قوات سوريا الديمقراطية بدورهم، يغيرون مواقفهم تبعا لمصالحهم، فهم تارة مع الولايات المتحدة، وتارة أخرى مع روسيا وسوريا. وهذا ربما ما دفع أمريكا للتعامل مع قوات سوريا الديمقراطية، وفقا لمصالحها، واستخدمتها أيضا كورقة ضغط على أردوغان ليس اكثر.

نقلاً عن: بوابة الشرق الالكترونية

 

اقرأ/ي اتفاق وقف إطلاق النار في شمال سوريا

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.