أدب و تراث موسوعة روافد بوست

منير الريس أحد أعلام ورموز غزة

منير الريس من رموز غزة

بقلم/ د. ناصر الصوير

الباحث والكاتب والمحلل السياسي

هو منير محمد طاهر عبد الله الريس ، ولد في مدينة غزة عام 1916مـ، من عائلة معروفة بغزة جاء جدها وهو من الأشراف قديمًا من مصر للتجارة وتوطن في غزة.

والده/ محمد طاهر عبد الله الريس عضو مجلس بلدية غزة في المجلس البلدي الثالث ونائب رئيس البلدية بدءاً من عام 1939مـ.

كان والده متسلحًا بالثقافة الدينية في الفقه الحنفي والتفسير والحديث. نشأ يتيمًا فقيرًا ولكنه استطاع بجده واجتهاده أن يصبح من ذوي الأملاك والثروة.

كان يمتلك شبكة علاقات اجتماعية واسعة للغاية طالت المدينة والريف والبادية، وبرز كواحدٍ من رجال الإصلاح ووجهاء غزة. وكانت له العديد من المواقف الوطنية والسياسية المختلفة. تزوج مرتين، توفي عام 1947مـ. أما والدته فهي بهية الحسيني، شقيقة/ أحمد عارف الحسيني وعمة/ سعد الدين الحسيني عضو المجلس البلدي الفائز بعضوية المجلس في انتخابات البلدية التي أجريت عام 1946مـ، توفيت عام 1940مـ.

تلقى تعليمه الثانوي في غزة والقدس وأنهى دراسته بالكلية العربية في مدينة (عاليه) في لبنان. تأثر بشخصية أستاذه/ مارون عبود الناقد الأدبي والمفكر القومي العربي.

عمل في بلدية غزة رئيساً لقلم الكتاب بين عامي1937-1944مـ. لعب دوراً نضالياً وسياسياً في جميع المحطات التي عايشها وعاصرها فكانت له مواقف سياسية ووطنية ثابتة.

تعددت مواهبه فكان كاتباً وخطيباً وشاعراً؛ فأصدر جريدة الجهاد المقدس عام1951مـ، وفي العام التالي أصدر جريدة اللواء بالاشتراك مع زميله الدكتور صالح مطر؛ كما عمل مديراً لتحرير مجلة نداء العودة.

اهتم منير الريس بالتعليم بشكل عام وبتعليم البنات بشكل خاص، فأولى مدرسة البلدية للإناث رعاية خاصة وأسس وترأس نادي الشباب العربي الفلسطيني عام1940مـ، وترأس كذلك فرقة الجوالة التابعة للنادي.

انتخب في العام نفسه قائداً لمنظمة الشباب العربي الفلسطيني في اللواء الجنوبي من فلسطين. شارك بفاعلية في إقامة معهد فلسطين الديني(الأزهر).

ورث عن والده أملاكاً كثيرة وكان وضعه المالي جيداً وله إسهامات اقتصادية متميزة خصوصاً في سعيه لاستقلال مرفق الكهرباء بغزة وإنهاء احتكار شركة الكهرباء التابعة لحكومة الانتداب لهذا المرفق.

تعددت مواهبه فكان خطيباً ووجهاً وطنياً بارزاً، نشر العديد من المقالات الوطنية في الصحف الفلسطينية، ضحى كثيراً من أجل الدفاع عن قضية شعبه، فكان مثالاً يحتذى به في الوفاء والانتماء لفلسطين، خاض الانتخابات البلدية عام 1945مـ، ضمن قائمة الصف الوطني المعادي لسلطات الانتداب ونجح بغالبية كبيرة وأصبح عضواً في المجلس البلدي (251).

وحول دوره السياسي والوطني يقول نجله الأستاذ/ ناهض الريس: ” كان والدي ممثلاً للتنظيم السري التابع للحزب العربي الفلسطيني الذي أنتمي إليه سياسياً في غزة، وشارك بثورة 1936مـ، وكان قائداً لفرقة الفتوة في غزة، وكان عضواً في اللجنة القومية التي تشكلت إثر قرار التقسيم عام 1947مـ؛ وكان له نشاط عسكري في إطار اللجنة حيث تولى جلب الأسلحة للمقاومين من جمهورية مصر، ولا زلت أذكر أنه سافر إلى الصحراء الغربية بمصر لجلب أسلحة وذلك قبل حرب فلسطين عام 1948مـ، مباشرة.

وعندما وصل المفتي إلى مصر هارباً من فرنسا عام 1947مـ، تشكلت منظمة الفتوة وهي موالية للمفتي، وكان والدي قائداً لها في غزة، وقد تولت منظمة الفتوة الدفاع عن المدينة في الفترة التي سبقت دخول الجيش المصري، كما خاض والدي معركة قانونية حامية الوطنية ضد شركة كهرباء فلسطين التي كان لها امتياز تزويد غزة بالكهرباء، وقد ساهم في إظهار مخالفاتها القانونية وإنهاء احتكارها وتحويل مرفق الكهرباء من الشركة إلى البلدية، وكان من المهتمين بنشر الوعي الوطني عبر الإعلام والشعر والأدب والخطابة.

وقد واصل منير الريس القيام بدور سياسي وطني واضح في الفترة التي تلت الانتداب البريطاني، فقد اعتقل من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي التي احتلت قطاع غزة في أعقاب العدوان الثلاثي عام1956مـ، بسبب رفضه الرضوخ لإدارة الاحتلال وبقي في سجن السرايا حتى حررته المظاهرات الشعبية التي ملأت الشوارع بعد انسحاب المحتلين يوم 7 مارس1957مـ.

عاد إلى منصبه رئيساً لبلدية غزة، كما استقبله الرئيس المصري الراحل/ جمال عبد الناصر في منزله ونشأت بينهم علاقة مميزة، وترأس وفد فلسطين في أول مؤتمر لتضامن الشعوب الأسيوية الإفريقية في القاهرة، وأوكلت إليه مهمة ترأس اللجنة التي كانت مهمتها إجراء المشاورات اللازمة وبحث السبل الكفيلة بإبراز الكيان الفلسطيني، وقد شكلت بناء على اتصالات ومساعي الجامعة العربية وبتشجيع الحكومة المصرية.

تزوج من/ سهيلة سعيد رشيد الشهابي من مدينة القدس، رُزق منها من الذكور: ناهض وماهر؛ ومن الإناث: بهاء وأروى ووفاء وسناء وإخلاص وإيباء.

بعد عام 1967مـ، واحتلال إسرائيل للبقية الباقية من فلسطين تعرض للسجن والإقامة الجبرية والإبعاد، فلم تحتمل صحته (حيث أصيب في شبابه بمرض السل وعاش برئة واحدة) هذه الشدائد فقضى نحبه في 10/3/1974مـ، وشيعت غزة ابنها البار في جنازة مهيبة.

اقرأ/ي أيضا:

الأكاديمي قيس سعيد رئيس لدولة تونس الجديد

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
ناصر الصوير
كاتب ومحلل سياسي مختص بالشئون الفلسطينية، حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، وشغل مستشاراً إعلامياً في بلدية غزة سابقاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.