أدب و تراث اجتماع مختارات مقالات

يتملكني تماما أن يجند أحدهما نفسه ليدافع عن حلم الآخر

في العلاقات الزوجية تقول الأديبة أبو ندى: “أحبُّ أن أقرأَ لمعة الامتنانِ في العيون في لحظات السعادة بينِ اثنين بعدَ سنواتٍ من الصمود معًا”

الأديبة هبة أبو ندى تكتب:

أما أنا فأنظرُ وراءَ الصورِ الباذخة للعروسين، والثيابِ الفارهة والضحكات القريبة وراء الكاميرا ولقطات الحب الساحرة والأيادي التي تتشابكُ على مواقع التواصل وتكتبُ عليها أبيات الشعر…

تجعلني أبتهجُ لفترة، أفرحُ لهذهِ اللقطة الخيالية ولكنها لا تسحرني للأبد، مفعولها يذهبُ بمجرد أن أحدثَ الصفحة.

أنا ممن يلفتني الصدقُ في العلاقات، تسحرُني الأسر التي تستمرُّ رغمَ المعيقات والظروف، تدهشني المشاعر التي تقيمُ جدران البيوت وترفعُ سقفها فلا تنقضُّ أبدًا.

تسلبُ عقلي اليد التي تضمُّ اليد الأخرى عندَ ذبولها فتورقُ من فرطِ الرقة، يؤثرُ فيَّ الحضن الذي يغمرُ انكسارَ الآخر ويضمِّدُ مأساته.

تدومُ في قلبي كلماتُ الشكرِ عندَ الاحسان، وتذكرُ العشرة عندَ الخلاف وألفاظُ الحمد في ضيقِ الأحوال، وطبطبةُ الحبِّ عندَ الوجع.

والشفاهُ التي تشجعُ عندَ الطموح والأيادي التي تصفقُ عندَ النجاح، والعيون التي ترى ذروة الجمال بدون المكياج وقصات الشعر وبهرجة الثياب.

يبهرُني تقاسمُ خبزِ المأساة، وتغميسهُ بزيتِ الصبرِ، تنعشُ قلبي الثرثراتُ الطويلة التي لا يفهمها سواهما، والمناوشات اليومية التي تخيِّطُ العلاقاتِ وتلفُّها كبكرة صوفٍ صغيرة ناعمة فتصبحُ سهلة الكر وسهلة اللف مع الأيام.

وأحبُّ أن أقرأَ لمعة الامتنانِ في العيون في لحظات السعادة بينِ اثنين بعدَ سنواتٍ من الصمود معًا، يتملَّكني تمامًا أن يجند أحدهما نفسهُ ليدافع عن حلم الآخر، أن يحفظَ أغنيته المفضلة ليغنها له بصوتِ القلب لحظة الزعل.

ويرويني حدَّ التوهجِ وردُ قرآنٍ أو دعاءٍ أو صلاةٍ تبلسمُ الأجسادَ وتغسلُها بشلالِ النور والوداعة…

تملأني التفاصيلُ الفسيفساء التي قد لا ينتبهُ لها أحد ولكنها بعدَ سنوات تتوهَّجُ لوحةٌ خالدة في متحفِ الحياة.

يشدُّني بيت ينتمي لهُ الرجل والمرأة كوطنٍ وحيدٍ بينَ آلافِ المنافي، أنا لا أكفرُ بالمظاهر المؤقتة ولكن أومن بالحبِّ الذي يشيخُ ويعمِّرُ في تجاعيد الوجه وجفافِ اليدين وبياض الشعر ونضوجِ الفؤاد وسنديانة الروح والجسد…

أنا التي أحبُّ أن أصفقَ للعلاقات الأبدية التي تبدو وكأنها بدأت منذُ الأزل برعاية إلهية.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.