ادارة و اقتصاد مقالات

القيادة التحويلية: مقدمة مفاهيمية

القيادة التحويلية: مقدمة مفاهيمية

بقلم: عبد الكريم الأحمدي؛ خبير إداري مقيم في السودان

لقد ظهر مصطلح القيادة التحويلية أواخر ثمانينات القرن الماضي وبالتحديد في عام 1978م؛ على يد العالم الأمريكي جيمس ماجر بيرنز James McGroger Burns)) في كتابة “القيادة”، ويعتبر بيرنز أول باحث يتناول مصطلح القيادة التحويلية، حيث رأى بيرنز في كتابة أنَّ الحاجات العالمية المتزايدة صارت تتطلب قيادة إبداعية مؤثرة، وذلك لأنَّ وجود القيادة الإبداعية يعد شيئاً مفقوداً في نظريات القيادة الموجودة في حينه، ومن هنا بذل بيرنز جهوداً كبيرةً في محاولة تطوير هذه النظرية التي يمكن من خلالها تحديد دور القيادة في تغيير العالم، وبعد ذلك توالت المفاهيم والنصوص المختلفة في القيادة التحويلية.

وفي عام 1985م؛ قدم العالم “ Bass” نظريته في القيادة، حيث اعتبر أنَّ القادة التحويليين هم وكلاء التغيير، وذلك باعتبار أنَّهم يعملون على تحويل أتباعهم من خلال تطوير أو تصحيح معتقدات ومواقف ودافعية هؤلاء الأتباع، فالقادة التحويليون يطورون علاقة شعورية مع أولئك الأتباع ويزيدون من درجات وعيهم ومستويات إيمانهم بالمخرجات والنتائج النهائية والأهداف العليا المشتركة (الحسيني، 2016م، ص28-31)

والقيادة التحويلية هي أسلوب القيادة الأكثر بحثا على نطاق واسع وهذه تظهر النتائج وجود رد فعل إيجابي بين نمط القيادة التحويلية والفعالية التنظيمية (Brand، et al.، 2000).

ويعتبر (العنزي، 2017: 370) أن القيادة التحويلية هي الخيال الواسع والرؤى المستقبلية بعيدة الامد مع القدرة على التأثير في الاخرين وسماعة لآرائهم واستعداد القائد للتضحية وتحمل النتائج وملتزما ما بطرح افكاره واراه على الاخرين.

تمتلك القيادة التحويلية ثلاثة مكونات هي (تريعة، 2015، الصفحات 18-19):

1.    الجاذبية Charisma، وهي سمة يجب أن يتصف بها القائد التحويلي، كما أنَّها تشير إلى قدرة القائد على تشكيل رؤية وتوصيل لمرؤوسيه، وتسهم الجاذبية في عمليات إقناع المرؤوسين والتأثير فيهم.

2.    الاستثارة العقلية Intellectual stimulation، وهي سمة يجب أن يتصف بها القائد التحويلي الذي يشجع على حل المشكلات بطرق إبداعية، بحيث يعتمد هذا القائد على عملية استفزاز العقول بشكل يؤدي لاستخراج الأفكار الإبداعية التي تسهم في تطوير المؤسسات.

3.    الاعتبار الفردي Individual consideration، وهي سمة يجب أن يتصف بها القائد التحويلي الذي يعطي اهتماماً شخصياً للأتباع، بحيث لا يفصل سلوكيات وممارسات المرؤوس عن البعد الفردي الذاتي الخاص به، لأنَّ أيَّة مؤثرات سلبية أو إيجابية يمر بها المرؤوس خارج العمل تؤثر بشكلٍ أو بآخر على أدائه داخل المؤسسة.

4.    حفز الطموحاتinspirational Motivation :- يعمل القائد التحويلي  بطرائق تعمل على تحفيز والهام أولئك المحيطين به وذلك بإعطاء المعنى والتحدي لما يقوم به مرؤوسيه وتغليب روح الجماعة، وإظهار الحماس والتفاؤل  لهم وجعل المرؤوسين يركزون ويفكرون في حالات مستقبلية جذابة ومتعددةBass,1990:19-36)).

للقيادة التحويلية أهمية بالغة الأثر، وقد بدت ملامح أهميتها من خلال التعاريف سابقة الذكر، ولكن، من الواضح أنَّ القيادة التحويلية تسعى جاهدةً نحو النهوض بشعور المرؤوسين، وذلك من خلال منهجية إبداعية تحتكم إلى أفكار وقيم أخلاقية مختلفة مثل الحرية والعدالة والمساواة والسلام والإنسانية، خاصة وأنَّ سلوك القيادة التحويلية يتأثر إلى حدٍ كبيرٍ بالقيم والمعتقدات الشخصية للقائد والتي اكتسبها خلال تجاربه السابقة أو اطلاعه على بعض المصادر عبر حياته، وليس على تبادل مصالح مع المرؤوسين الذين قد لا يحققون مصالح شخصية له.

وتحتاج المنظمات التي تعيش اليوم في ظل تصاعد وتيرة التغيرات الدراماتيكية للبيئة والمنافسة الشديدة والتطورات التكنولوجية الى وجود نمط قيادي جديد يفترض ان يمتلك صاحبة قدرات تكيفيه وتجديدية وابتكاريه عالية قادرة على مواجهة تلك التغيرات والتأقلم معها (Bass&Riggio,2006) وتساعد القيادة التحويلية على تحفيز المرؤوسين، وتكوين الفرق المتعاونة والفرق المبدعة، والحصول على نتائج فعالة (27: Alim & Alban, 2001).

وفضلاً عمَّا سبق؛ تلجأ منظمات الأعمال في الوقت الحاضر إلى اعتماد منهج القيادة التحويلية لتحقيق أهدافها، إذ إنها تنطوي على  طريقة جديدة في قيادة الجماعات، وطريقة مشاركتهم في إدارة المنظمات، لأن القائد التحويلي يملك مهارات كبيرة يتمكن من خلالها تطوير هذه المنظمات والمرؤوسين، واعتماد الإبداع والابتكار والاتصال، وبنفس السياق اشار (المسعودي، 52:2007) الى ان اهمية القيادة التحويلية تتجلى في الاتي: 1- أن القيادة التحويلية مهمة لأغراض تحقيق نمو المنظمة وبقائها، 2- تعد القيادة التحويلية متغيراً مهماً في فاعلية إدارة التغيير والابداع ومهمة ومفيدة للمرؤوسين.

وهناك مجموعة من المتطلبات والمهارات اللازمة عند بناء القائد التحويلي، وذلك حتى يتمكن القائد من القيام بالمهام الموكلة إليه أو التعامل مع التطورات الطارئ التي تستدعي عملية التحويل، ومن هذه المتطلبات ما يلي:

1-  الوعي الذاتي والقدرة على تخطيط الذات.

2-  الرؤية المستقبلية المستنيرة حول مستقبل المؤسسة التي يقودها.

3-  استيعاب المتطلبات الإدارية الكبيرة في عصر العولمة، والتكيف معها وتحقيقها بشكل لا يؤثر على المبادئ والقيم.

4-  تعزيز قدرات المرؤوسين وتنمية مهاراتهم بشكل يسهم في تحقيق النمو والتقدم للمنظمة.

5-  تطوير قدرة المرؤوسين في التطوير الذاتي بشكلٍ يجعلهم مواكبين للتطورات العالمية التي يجب أن يلمَّ بها الإداري العصري.

6-  تطوير اساليب الاتصال والتواصل بشكلٍ يخدم المؤسسة ويزيد من كفاءة إنتاجيتها.

7-  ضرورة توفر المقدرة الكافية على استيعاب التحولات السياسية والاقتصادية الاجتماعية ما ينتج عنها من تحديات مستقبلية.

8-  القدرة على المبادرة والابتكار والابداع في مجال العمل.

9-  القدرة على مواجهة المواقف المتغيرة وإحداث التغيير المناسب لحجم واهمية وخطورة تلك المواقف.

10-         القدرة على صناعة واتخاذ القرارات المناسبة والصحيحة في بيئة عمل متغيرة باستمرار.

11-         القدرة على المتابعة والتقييم الذاتي للفرد والفريق (القطحاني، 2001م).

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.