سياسة عروض كتب مختارات مقالات

استراتيجيات مواجهة أزمة كورونا بين الصين وإسرائيل والسلطة الوطنية

قراءة مقارنة بين الاستراتيجيات الثلاث

إعداد/ رزان السعافين

ملخص:

     تهدف هذه الورقة لتقديم صورة مقارنة لاستراتيجيات مواجهة أزمة كورونا بين كل من الصين ودولة فلسطين والاحتلال الإسرائيلي.

تناولت الورقة الحديث حول الاستراتيجيات الثلاثة، بدءا بالصين التي تصدرت الأزمة قبل انتقالها للعالم، والتي في بادئ الأمر حاولت إخفائها لكنها احتوتها بشكل سريع وفعال لاحقا.

وانتقلنا ثانية للحديث عن استراتيجية إسرائيل والتي أخفتها بادئ الأمر لدواعي الانقسام السياسي والتنافس الحزبي، ولاحقا استدركت خطورة الأمر حينما تضاعف لديها.

أما السلطة الوطنية فقد اتخذت إجراءات وقائية وعلاجية خاصة حينما بدأت بعض حالات المرض تتماثل بالشفاء، ولم تركن على الإحتلال ولا إليه، وهذه إشادة بها من قبل منظمة الصحة العالمية.

وخرجنا بخلاصة أن الصين والسلطة الوطنية نجحتا باتخاذ إجراءات وقائية وعلاجية لصالح المواطنين بشكل أسرع من الاحتلال الإسرائيلي، فالأخيرة تأخرت استهتارا بالوباء، إلى جانب التعنت السياسي بين أحزابها.

وخرجنا بالدرس المستفاد باعتماد استراتيجية الصين في مراحلها الثلاثة منذ بدء انتشار المرض، وأسلوبها العلمي في التطور والنهوض بالبلاد بشكل عام ونقيسه أيضا على مواجتها لهذا الوباء الي يُسجل في تاريخ إنجازاتها.

 

مقدمة

     شكل انتشار فايروس كورونا حالة من الشلل والركود الاقتصادي في العالم، حيث انتشر بسرعة كبيرة في 177 دولة حول العالم؛ فأصاب أكثر من 350 ألف نسمة وأودى بحياة نحو 15 ألف آخرين، وهو ما أدَّى إلى تراجع عمليات الإنتاج والتصدير بدءاً من الصين باعتبارها الدولة الأكثر انتاجيةً وتصديراً حول العالم، لدرجة أن دولة مختلفة حول العالم صارت غير قادرة على توفير أبسط الاحتياجات اليومية لمواطنيها.

حتى كتابة هذه السطور ثمَّة احتمالية كبيرة لإصابة مقتل ملايين البشر جراء انتشار الفايروس، وقد أعلنت حكومات مختلفة عن فشلها في إيجاد مصل مضاد للفايروس مثل حكومة إيطاليا وإسبانيا، حيث تشهد إيطاليا على سبيل المثل وفاة شخص واحد كل 3 دقائق، وصار في أمريكا نحو 15 ألف حالة إصابة.

إن أية أزمة في واقع الحياة هي حدث له رد معاكس أو في اتجاهه للتخلص منه والحد من ظاهرته حتى لا تتفاقم أو تتزايد، مع العلم أن استراتيجية التخلص من أي أزمة هي المؤشر الذي يوجه طريقها المناسب في التخلص منها أو لا.

ما هو فايروس كورونا؟

إن فيروسات كورونا هي زمرة واسعة من الفيروسات تشمل منها فايروسات يمكن أن تتسبب في مجموعة من الاعتلالات في البشر، تتراوح ما بين نزلة البرد العادية وبين المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة. كما أن الفيروسات من هذه الزمرة تتسبب في عدد من الأمراض الحيوانية.

والمعلومات المتاحة حول فيروس كورونا هي محدودة وقيد البحث العلمي والتطبيقي لانتقاله وانتشاره وأثره السريري على مستوى العالم.

  • استراتيجية مواجهة الأزمة في الصين

تم بشكل رسمي إعلام منظمة الصحة العالمية في 3 يناير من العام الجاري عن تفشي مرض كورونا، مع العلم أن هناك اتصالات مسبقة قائمة على أخذ الاحتياطات اللازمة والحذر من انتشار المرض منذ عشية إغلاق سوق الأسماك في “ووهان”؛ وبعدها اتخذت إجراءات على ثلاث مراحل، أولها بذل جهود لفهم الأسئلة الثلاثة الأولى المتعلقة بأي مرض معدِ، كيف ينتقل؟ وما هو مدى شدته؟ ما هي إجراءات السيطرة عليه؟

لقد كان العمل في الأسابيع الثلاثة الأولى من خلال النظر في التحقيق بشأن وباء محلي، والبحث عن تفسيرات داخلية ومن خبراء دوليين أيضا، والتواصل مع شركاء في الأمم المتحدة وفي البعثات الموجودة في “بيجين”.

وعندما تم فهم الوضع الحرج، قام فريق منظمة الصحة العالمية بالتوجه إلى “ووهان”، لزيارة مركز للحمّى يقبع به المرضى، وزاروا المختبرات. وبهذا انتهت المرحلة الأولى من الأزمة مع إعلان المنظمة الرسمي عن المرض بأنه “حالة طوارئ صحية تثير قلقا دوليا”. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت المنظمة منخرطة في وضع مخططات بحثية وحشد الموارد بهدف توزيع حزمات الفحص في جميع أنحاء العالم ومستلزمات الوقاية الشخصية، وعليه تكون المشكلة تخص المقر الدائم للمنظمة وتنسيق الجهود الدولية.

وفي منتصف فبراير من العام الجاري بدأت حالات المرض تنخفض، وعادت فرق المنظمة إلى مكاتبها في المقر الدائم، ولكن كانت هناك بعثة تتألف من 25 خبيرا نصفهم من الصين للنظر في الاستجابة للوضع فيها، مع الأخذ بإجراءات عديدة للتزود بالمعرفة وتبادل الخبرات من أجل اتباع أفضل الطرق للقضاء على الظاهرة.

في المرحلة الأولى من تفشي المرض، كانت هناك محاولات لإخفاء الحقيقة، وبعض التقليل من حجم الخطر، رغم لفت نظر العديد من الأطباء حول خطر الظاهرة. وهذا ما استدعى قصورا واضحا وتم الاعتراف بذلك من قبل أعلى مستويات القيادة في الدولة، وربما يتم بعد فترة تحقيق ومحاسبة للمسؤولين.

ولكن رغم زلزال الأزمة في بادئها إلا أن الصين احتوت المرض رغم التضحيات التي قدمها سكان مدينة ووهان من وقتهم لسائر أنحاء العالم قبل انتشار المرض إليه.

وبناء عليه، شكل ذلك دعوة واضحة لكل الشعوب والدول أن تفهم هذا الطارئ الصحي وتجهز لهذه المخاطر وتديرها بشكل واضح، تعلما من تجربة الصين.

لقد فاجأت الصين البعض بتمكّنها من السيطرة على كورونا، حيث تظهر الأرقام الرسمية المعلن عنها في الصين انخفاضاً كبيراً في عدد حالات الإصابات خلال الأيام الأخيرة، في الوقت الذي يرتفع فيه عدد الإصابات في بلدان أخرى.

وبالنسبة للاستراتيجية التي استخدمتها الصين في مواجهة الأزمة فهي استراتيجية القوة الفظة، وهذا أثار أسئلة عدة لدى الدول التي تبحث عن وسائل لمحاربة وباء كورونا وهي في حالة يأس، باعتبار أن الاستراتيجية التي اتبعتها الصين تكاليفها عالية وعلى حساب معيشة الناس.

ففي بادئ الأمر، حاولت الصين اعتماد كبت الأزمة أو إخمادها لكنها استراتيجيات غير مجدية مع تفاقم الأزمة واستمرارها، وخروجها عن الحد الطبيعي، لهذا لجأة للقوة الفظة.

حيث اتبعت الصين أساليب فرض الحظر والحجر الصحي على أكثر من 60 مليون شخص في هوبي، وقيدت حركة التنقل والسفر للمواطنين وغير المواطنين، فتعطل الاقتصاد وتعرضت الشركات الصغرى للإفلاس، وأثر ذلك على الرعاية الصحية في البلاد، خاصة للمرضى أصحاب الأمراض المزمنة ودرجة تحملهم للصحة، ووفاة بعضهم.

ورغم اعتبار العديد من الدول أن ما اتبعته الصين لمواجهة الأزمة هو انهيار على حساب أمور أخرى، لكنها كانت الاستراتيجية الأفضل وفقا للأسباب التالية:

* حكمة وقوة رئيس الصين “شي جي بين” الذي قاد معركة البلاد بنفسه.

* وحدة أبناء الشعب الصيني والتحامهم في مواجهة الصعاب، وإيمانهم ببناء مجتمع بمصير واحد ومستقبل مشترك؛ وهذه رسالة لكل دول العالم لاتباع نفس النهج فيما بينها.

* مشاركة الجيش الصيني بكل قوة وحزم بكل إمكانياته.

* إرسال الطواقم الطبية إلى ووهان بالآلاف وبناء المستشفيات المتخصصة لعلاج المصابين.

* بناء مستشفى خاص خلال أيام، وتوفير مستلزمات طبية في فترة قياسية قصيرة؛ وهذا مؤشر قوي على اقتصاد الصين القوي.

* كشف التسلل الجيني للفايروس في عدة أيام، وتواصل العمل على البحث العلمي من أجل وضع حد له؛ وهذا مؤشر على قوة التكنولوجيا.

  • استراتيجية مواجهة الأزمة لدى إسرائيل

إن ارتفاع عدد المصابين بفايروس كورونا في إسرائيل، جعل وزارة الصحة الإسرائيلية تشدد تعليماتها لمنع انتشار الفيروس، واعداد خطط طوارئ لسيناريوهات متوقعة لانتشاره، حيث ارتفع أعداد المصابين بشكل كبير في دولة تحاول العيش في بيئة آمنة جداً وتعتبر من أكثر مناطق العالم من حيث الأمان. وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم تعطِ اعتباراً لفايروس كورونا وذلك لسببين أولهما أن الفايروس انتشر في الصين التي تبعد مسافات كبيرة عنها، والثاني أن نتنياهو حاول الترويج لانتشار الفايروس في إسرائيل لمنع وصول بعض الناخبين الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع، حيث تم نشر “شائعات” عن وجود الفايروس في المدن التي يعيش فيها اليساريون أو المناهضون لسياسات نتنياهو. ومن اللافت للانتباه أن بني غانتس قد زار عمارة سكنية ادعى أحد ساكنيها إصابته بفايروس كورونا، وقدَّم طمئأنة للشعب من هناك، وهو ما أسهم في عدم التعاطي مع الفايروس بشكلٍ جديٍ.

بعدما صار الفايروس حقيقة على أراض الواقع؛ اتخذت الحكومة الإسرائيلية مجموعة من السياسات والإجراءات اللازمة لتقويض فرص انتشار فايروس كورونا. ولقد شملت القرارات الجديدة إلزام الإسرائيليين القادمين من خمس دول أوروبية: اسبانيا، فرنسا، المانيا، النمسا وسويسرا، دخول الحجر الصحي، ومنع التجمعات التي تضم أكثر من 5000 آلاف شخص، أدت إلى إلغاء العديد من الأحداث والمباريات، كما دخل نحو 60 الف إسرائيلي الى الحجر الصحي تطبيقا لهذه التعليمات.

وشملت قرارات وزارة الصحة أيضا حظر الاجتماعات والاحتفالات والمؤتمرات الدولية داخل إسرائيل، ومنع سفر الإسرائيليين للمشاركة في مؤتمرات دولية وفعاليات عالمية، إلا في حالات الضرورة، وتقرر تشكيل فرقة عمل مشتركة للشرطة ووزارة الصحة لفرض الحجر الصحي.

في بادئ الأمر استخدمت إسرائيل استراتيجية قديمة جدا في إدارة الأزمات، تتمثل في استراتيجية كبت الأزمة، وكانت هناك محاولات لإنكارها؛ وهذا يعد استهتارا بأرواح وحياة المواطنين.

وبهذا الصدد اتخذ غانتس، رئيس حزب “أزرق – أبيض” اجراءً في الإعلان عن حكومة طوارئ لحماية البلاد من تفشي المرض، وهذا لدحض نتنياهو وإظهار دوره؛ وكل ذلك لتداعيات حماية المواطنين، لكنها حجج مبطنة واهية بتنافس الأحزاب الإسرائيلية على أصوات الانتخابات المقبلة في حكومة إسرائيل.

وفي ذات الإطار، ظهر نتنياهو في خطاب متلفز لجمهور بلده، متحدثا فيه عن تفشي الأزمة ولكنه يهدف لشيء آخر وهو الخروج من أزمة تشكيل الحكومة، ودعا به كافة الأحزاب الصهيونية واليهودية إلى تحمل المسؤولية في ظل تفشي هذا الفيروس، والدخول معه في ائتلاف حكومي لتجنب التوجه إلى انتخابات رابعة.

وهذا كله يؤكد أن الانقسام السياسي داخل إسرائيل انعكس بشكل كبير على اتخاذ إجراءات مبكرة لمنع تفشي المرض وانتشاره.

وبالنسبة خبراء في الشأن الإسرائيلي إلى أنَّ بعض الأمور المهمة التي قد تزيد من فرص فوز نتنياهو، أبرزها مخاوف الإسرائيليين من فايروس كورونا، حيث يتوقعون أنَّ جزءاً من أنصار غانتس لن يصوتوا في الانتخابات. وكانت نسبة التصويت في الانتخابات السابقة أكبر في المدن التي منحت غالبية أصواتها لحزب “أزرق أبيض”، ومن شبه المؤكد أن المخاوف من انتشار فيروس كورونا ستؤدي إلى التراجع في نسبة التصويت، وهذا يفيد الأحزاب الأيديولوجية والدينية.

وذكرت مصادر أنه في ظل تفشي الفيروس واحتياطات الطوارئ سيطلب نتنياهو تأجيل أولى جلسات الاستماع بالمحكمة لتهم الفساد الموجهة ضده وذلك في 17 مارس من هذا الشهر، حيث يتزامن ذلك مع قرار رئيس الدولة رؤوفين ريفلين بصياغة كتاب التكليف للشخص الذي ستوكل إليه مهمة تشكيل الحكومة.

لعل من أشد المصاعب التي واجهت دولة الاحتلال الإسرائيلي في أزمة كورونا، هو تراجع مستوى الاقتصاد، حيث تم إغلاق العديد من مؤسسات التعليم، وقطاع السياحة، والتمريض، والمحاكم. وهذا أثر على حركة العمال والزبائن حين الامتناع عن الخروج من منازلهم، وتقل حركة الاستهلاك، مما يؤثر بشكل واقعي على حركة الاقتصاد.

وإن قرار الإغلاق الكامل للاقتصاد يجب اتخاذه فقط لفترة محددة، إلى ما بعد عيد الفصح، وإذا تبين أن هذه الفترة غير كافية وواصل الوباء الانتشار، حسب رأيهم في حالة كهذه ستكون حاجة إلى التوقف وإعادة فحص النموذج الذي اتبعته إسرائيل، وبناء عليه توجد خطط بديلة مثل نموذج كوريا الجنوبية، وتايوان، وسنغافورة، أو بريطانية.

 وتطرقت مصادر إقتصادية بالإفصاح حول أنه إن لم يتم وقف تفشي المرض، فليس من الممكن مواصلة الإغلاق لأكثر من شهر وشل حركة البلاد، بل إيجاد بدائل سياسية، كما البديل البريطاني الذي لا يحاول وقف الوباء.

ومن الجدير ذكره أن معظم تنبؤات رجال الاقتصاد يغلبها التشاؤم بشكل مخيف، وسيكون هناك ضرر مالي لإسرائيل لهبوط في جباية الضرائب.

ولقد تم التنويه لاتخاذ خطوة لحل الأزمة الاقتصادية، والتي تعتبر المعضلة الأكبر لدى إسرائيل وهي إعطاء إجازة بدون راتب على حساب أيام البطالة، وأيضا تأجيل جباية الضرائب والأرنونا، وتأجيل جباية فواتير الكهرباء.

ويطالب رجال الاقتصاد أيضا بإيجاد حل لضائقة المستقلين، مثلا دفع بدل بطالة بالحد الأدنى بمقدار أجر الحد الأدنى للمستقلين لفترة محدودة.

  • استراتيجية الأزمة لدى السلطة الوطنية الفلسطينية

استكمالا لما سبق، وعلى صعيد الشأن الفلسطيني الإسرائيلي، فقد أصدر وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان تعليمات لمفوضية السجون بمنع الزيارات العائلية للأسرى الفلسطينيين حتى إشعار آخر، وذلك بذريعة تسجيل إصابات بفيروس كورونا في الأراضي الفلسطينية.

شكل فايروس كورونا أكبر مهدد للأمن القومي الفلسطيني، واستدعى استنفاراً كبيراً وحالة غير مسبوقة من الطوارئ في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث وضعت السلطة الفلسطينية خطة طوارئ متميزة للتعامل مع الأزمة المستجدة، لدرجة أن منظمة الصحة العالمية أشادت بهذه الإجراءات.

لقد نظرت السلطة الفلسطينية إلى الفايروس من جوانب مختلفة أهمها الجانب السياسي، حيث اعتبرت أن انتشار الفايروس قد يمنح إسرائيل فرصة احتلال ما تبقَّى من الضفة الغربية تحت شعار التدخل الإنساني، وهو أمر يعطل مصالح القيادة الفلسطينية هناك ويقضي على تطلعاتهم المستقبلية.

في قطاع غزة؛ كانت المخاوف أقل بالنظر إلى الحصار المفروض على القطاع ومحدودية حركة المسافرين، لكن تزداد الخطورة في بعض الأحيان بالنظر إلى الكثافة السكانية باعتبارها الأعلى في العالم، بجانب أن الغزيين لا يتمتعون بثقافة الطاعة والالتزام في بيوتهم مثل الفلسطينيين في الضفة الغربية، لذلك قامت الحكومة بوضح خطة طوارئ والتزمت بها.

منذ إعلان الرئيس محمود عباس حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية لمدة 30 يوما، قرر رئيس الوزراء محمد اشتيه عبر التلفزيون الرسمي، أنه سيتم إغلاق المدارس والمؤسسات التعليمية، والحركة بين المحافظات ستكون محدودة وللضرورة القصوى فقط.

هذا جاء بعد إعلان وزارة الصحة بإصابة أول سبعة مواطنين فلسطينيين بالفايروس في بيت لحم، وتم تحويلهم للحجر الصحي.

لقد وضعت الوزارة خططا لمواجهة الفايروس صحيا كوجود مركز للعلاج والحجر في أريحا مجهز بمختبر، ووجود أربع غرف عناية مكثفة أخرى.

وأتى تفشي المرض في الأراضي الفلسطينية بعد تواجد وفد يوناني حاملا للفايرس ونقله للمواطنين الفلسطينيين، وعليه أعلنت وزيرة السياحة، رولا معايعة، منع دخول السيّاح إلى الضفة الغربيّة المحتلّة لمدّة 14 يومًا ومنع كلّ الفنادق من استقبال الأجانب في كل المدن.

وفي إطار مشترك بين الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية فتم فرض طوق أمني على بيت لحم لمنع تفشي الفايروس،

أما على صعيد القدس، فقامت طواقم دائرة الأوقاف الإسلامية في عملية تنظيف شاملة لباحات المسجد الأقصى، والمصليات الداخلية.

وأيضا تم إلغاء سلسلة فعاليات ونشاطات في الأراضي الفلسطينية بينها ماراثون فلسطين الدولي.

وبناء على ذلك فإن الأراضي الفلسطينية عملت على عدة إجراءات لمواجهة تفشي الوباء سواء وحدها أو بالتنسيق مع دولة الاحتلال.

وأجرت وزيرة الصحة للصحافة حوارا ذكرت فيه أن التنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي هو في حالة كورونا فقط، لأن الأمراض المعدية معروف عنها أنها عابرة إلى الحدود، وأنه يوجد تنسيق ثنائي مع كل من مصر، والأردن، كما إسرائيل في هذه الأزمة.

وعلى صعيد مواجهة السلطة الوطنية لهذه الأزمة فجميعها إجراءات وقائية، والعلاج قيد التفعيل للحالات بعد وضعهم داخل الحجر الصحي، وفي حال تفشي الوباء فإن الإجراءات ستتخذها بالتنسيق مع دولة الاحتلال كون الأزمة مشتركة عالميا وهي تحت إطار دولة معترف بها رسميا في مختلف الأزمات.

كتعقيب عام، فإن مواجهة أزمة كورونا والأدوات التي استخدمتها الصين للتصدي لها هي بناء على المقومات والإمكانيات الموجودة في الدولة، حيث كلفها الأمر مبالغا باهظة، وهذا يؤثر على الجانب الاقتصادي بشكل كبير، لكن الصين تعلم تماما أنها تضحي بجانب كالمال، لأنها لديها خطط أخرى لتعويضه في فترة قياسية بناء على خططها الاستراتيجية والبديلة للنهوض بالبلاد من جديد.

أما على صعيد دولة الاحتلال فإن مواجهة الأزمة وفقا لخبراء الاقتصاد فيها تؤثر على الاقتصاد بشكل كبير، ولم يتسمر الإغلاق أكثر من شهر، وعليه ستعتمد نموذج دول أخرى في مقاومة أو استمرار الوباء، ووضع خطط بديلة لحماية ميزانية الدولة، لأنها تعرف مقدارها في التراجع أو النهوض خلال سنوات التخطيط الاقتصادي لها.

أما السلطة الفلسطينية، فإنها تخضع على الأغلب تحت إطار دولة الاحتلال اقتصاديا، فإذا كبرت الأزمة فالتأثير سيكون مشترك. هذا إلى جانب تضرر السلطة الوطنية أضعاف دولة الاحتلال، كون السلطة لها ديون وعجز اقتصادي في مختلف المحافل، واعتمادها على المنح الخارجية في أمور أخيرة، مع العلم إن كانت الأزمة خاصة بالأراضي الفلسطينية، فالدعم لمواجهتها محتمل أكبر من كونها عالمية، وبناء عليه ستظل السلطة في دائرة الاحتلال الإسرائيلي سواء بالتنسيق أو الاعتماد الجزئي حال تواصل تفشي وباء كورونا.

وأيضا هناك تخوفات من قبل السلطة سياسيا تجاه إسرائيل من التدخل في الضفة الغربية واحتلالها تحت ذرائع إنسانية، ولهذا قامت بإجراءات مميزة واستنفار كبيرة لحماية الأراضي الفلسطينية صحيا وأمنيا وسياسيا.

تعقيب ختامي

لقد أشادت منظمة الصحة العالمية بشكل كبير بكل من الصين والسلطة الوطنية الفلسطينية فقط من بين كل دول العالم، حيث الأولى اتخذت إجراءات حازمة وقامت بالتضحية بالموارد المالية مقابل سلامة المواطن في فترة قياسية، والثانية تحركت سياسيا وإنسانيا بإجراءات الوقاية الصحية رغم قلة الإمكانيات والموارد، دون الاعتماد بشكل كلي على الإحتلال الإسرائيلي، سوى التنسيق على الأرض، كما التنسيق مع بلدان الجوار لأجل المصلحة العامة للمواطنين؛ وهذا دليل أن عدد الحالات في الضفة وغزة لم تتفشى بسرعة كبيرة كما في إسرائيل مثالا، وتماثل حالات للشفاء بإطراد واضح في مدينة بيت لحم.

فتقييم منظمة الصحة العالمية هو كيفية الإجراء الوقائي نسبة للبقعة الجغرافية، وحجم انتشار المرض فيها في فترة زمنية معينة، وكيفية مواجهته والتغلب عليه.

ولعل أبرز الدروس المستفادة هو الالتفات للتجربة الصينية والأدوات التي استخدمتها لمواجهة أزمة كادت أن تطيح بسكان دولتها إن لم تتخذ الإجراءات الصارمة لحمايتهم، إلى جانب اتحاد سكانها ووحدتهم، وتضافر جهود العاملين في مختلف المحافل والجيش والمواطنين أجمعهم لحماية بعضهم بعضا، والوقوف على قدم وساق في تتبع أصل هذا الفايروس وتركيبه الجيني من أجل الحد منه والقضاء عليه، بقوتي التكنولوجيا والعلم.

ولا بد أن نقتنع أن سلاح الاقتصاد لو انهار فإنه يكون بشكل جزئي، ما دامت هناك قوى أخرى تؤثر بإنقاذ البلاد من معركة كأسلحة التكنولوجيا والبحث العلمي.

فتعاضد القوى مهم جدا في مواجهة أي معركة كانت، وإن تمت التضحية بأحد القوى كما فعلت الصين بتسخير الموارد المالية وتوظيفها في البحث والتكنولوجيا بفترة زمنية قصيرة، فإن هذا ينم عن اعتماد مناهج متكاملة في مختلف العلوم وأساليبها فيما بتعلق بإدارة المخاطر المختلفة والأزمات المفاجئة لأجل مستقبل البلاد وازدهارها.

 

المراجع:

  • الصين في طريقها لهزيمة كورونا.. بتكلفة مؤلمة، (8 مارس، 2020)، موقع القبس الالكتروني.
  • كورونا: الصين تجربة فريدة في مواجهة المرض واحتوائه، فكيف يمكن لبقية دول العالم استقاء الدروس؟، (16 مارس، 2020)، موقع أخبار الأمم المتحدة، م مقابلة خاصة أجرتها سيوان كيان، مع ممثل منظمة الصحة العالمية في الصين، د. غوادين غاليا.
  • بسبب كورونا.. حالة طوارئ في الأراضي الفلسطينية، (6 مارس، 2020)، موقع سكاي نيوز بالعربي. 
  • تنسيق فلسطيني – إسرائيلي لمواجهة كورونا وغزة توسّع دائرة الحجر الصحي، (23 فبراير، 2020)، موقع عرب 48.
  • بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية: إسرائيل تفرض طوقا أمنيا على بيت لحم خشية تفشي فيروس كورونا المستجد، (5 مارس، 2020)، موقع 24 نيوز.
  • هآرتس: أضرار كورونا في الاقتصاد الإسرائيلي ستصل لـ(25) مليار دولار، (19 مارس، 2020)، أمد للإعلام.
  • كورونا يربك إسرائيل ونتنياهو يوظفه سياسيا، (محمد محسن، 9 مارس، 2020)، الجزيرة. نت.

  • السفير الصيني بالقاهرة يضع 6 أسباب لنجاح الصين في احتواء فيروس كورونا، (رباب فتحي، 12 مارس، 2020)، صحيفة اليوم السابع.
  • غانتس: حكومة طوارئ هي الحل لمواجهة كورونا، (15 مارس)، شبكة فلسطين الإخبارية.
  • العدوى بفايروس كورونا، منظمة الصحة العالمية.

  • الانتخابات الإسرائيلية وما بعدها، (د. أحمد دلول)، (3 مارس 2020)، منصة روافد بوست.

  • كورونا والاقتصاد العالمي والأراضي الفلسطينية، (د. أحمد دلول)، (21 مارس 2020)، منصة روافد بوست.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.