اجتماع مختارات مقالات

إنّ أفضل غراس تغرسه حولك هو غراس الحبّ

 هل يُزرع الحب؟

بقلم/ أمل يونس 

الحبّ مثله مثل أيّ نبات، له بذرة، ويحتاج لتربة خصبة، وماء، وهواء، ورعاية تامة كي ينمو ويتكاثر.

الصلاح الحقيقي أن يحتوي قلبك بذرة الحبّ، فتتعامل مع من حولك بناء على الطقس المهيمن على سماء قلبك. أنت قادر على زرع الحبّ في نفوس من حولك بطريقتك، أسلوبك، مقدار تعاطيك مع الأشياء حولك.

تحدّثني صديقة من غزة عبر الواتس، وأثناء حديثها تخبرني بأنّ سليمان الصغير يقول لها: أحبّ أمل بحجم سماء ماليزيا… اندهشت صراحة.. فتخبرني أن الصغار حولها من بنات وأولاد أخواتها وإخوتها باتوا يحفظون اسمي ومكان إقامتي، ويطلبون منها بين الفينة والأخرى مشاهدة صوري، واعتادوا السّؤال عنّي حين يعلمون أنها تحدّثني، ويطلبون منها أن يحدّثوني.

العبرة، إن صديقتي هذه ما التقيتها غير ثلاث مرّات في الجامعة، وليس بيننا علاقات نسب ولا معرفة سابقة، وأنا أقطن غزة وهي تقطن رفح، ورغم كلّ هذه المسافة احتوى قلبانا الحبّ في الله بكامل معناه، ما يمكن قوله: إن هؤلاء الصّغار حولها لم يعرفوني إلا من خلالها، لم يحملوا الشعور بالحبّ تجاهي إلا عبر سفينة شعورها هي، عرفوني من طريقة حديثها عنّي، من احتفاظها بمحادثاتنا، من دعائها لي أمامهم، من ذكرها الطيب لي بينهم… أنا لم أرهم أيّ مرّة، لكن باستمرار أسمعهم جوارها يطلبون محادثتي.


إنّنا قادرون على غرس الحبّ في أرض القلوب بأسلوبنا وطريقتنا، والدّليل أنّنا نتراجع عن الكثير من العلاقات بمجرد ذكر أطراف معينة بأشياء لا تحبّها نفوسنا أمامنا، نتراجع حين نأخذ أفكارًا معلبة ومسبقة تجاه شخص ما… ربما نصل درجة الكره أو الخوف أو الشحناء من خلال حديث معين يتردّد حولنا باستمرار عن بعضهم.

اعلموا أنّكم مؤثرون بشكل كبير فيمن حولكم، فإن أحببتم شخصًا فاذكروه بالخير دومًا، اذكروا محاسنه، ازرعوا حبّه في القلوب… وإن بغضتم أحدهم فتجنّبوا ذكره على الأقل، وإياكم وشحن القلوب ضدّه، فربّما تأثمون على ذلك، فأنتم تنطلقون من زاوية موقف ما معه، وربّما ظلمتموه، ولم تنصفوه.

إنّ أفضل غراس تغرسه حولك هو غراس الحبّ، إن أحسنت وضع البذرة وتخيّرت لها التربة الخصبة، واعتنيت بها ستثمر، ستنعم بالكثير من الحبّ حولك، ستكون حولك الكثير من القلوب التي تعلمت الحبّ بفضلك، التي تغشّاها السّلام دون إثم المناكفات بفضلك.

أفسح لعيون قلبك طريقًا نحو الحبّ…


الرسالة الرائعة المليئة بالحبّ كتبها الثلاثي الصغير: سما صاحبة الفكرة، سليمان ابن الصف الثاني كتبها، وأحمد أحضر لهم الدفتر والقلم، وسليمان أصرّ على رسم الورود وكتابة كلمة الحب في الحروف، واتفق ثلاثتهم على التوقيع ومفاجأة صديقتي بها بعد أن طلبوا منها إغماض عيونها… كل هذا الحب استقوه من فؤادها… هذا ما وصلني من المحبّين الصّغار، أصحاب القلوب الغضّة ما حرّك فيهم فعل ذلك هو حبّ موروث.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.