ادارة و اقتصاد مختارات مقالات

كيف انعكس التنافس الروسي السعودي على سوق النفط العالمي؟

السعودية وروسيا ومعركة النفط

بقلم/ د. احمد دلول

يتزامن انتشار فايروس كورونا مع صراع واضح بين السعودية وروسيا في سوق النفط العالمي، حيث قررت السعودية زيادة حجم مبيعاتها عالمياً إلى 13 مليون برميل يومياً خلال أبريل من العام الجاري، بجانب تخفيض أسعارها للحصول على المزيد من الإيرادات اللازمة لتغطية مصروفاتها خلال السنوات العشر المقبلة، وذلك رداً على قيام روسيا بتصدير كميات كبيرة من النفط بشكل يضر بالصادرات السعودية، وتحتاج السعودية إلى 64 مليار دولار لضخها في قطاع الترفيه خلال 10 سنوات مقبلة، ولذلك فقد تواصلت السعودية مع 6 من أكبر شركات العالم وعرضت عليها الاستغناء عن النفط الروسي مقابل الحصول على النفط السعودي بأسعار أقل.

لقد أقدمت روسيا على ضخ كميات كبيرة من النفط في السوق العالمي رداَ على العقوبات الأمريكية التي فرضتها واشنطن على موسكو في نهاية العام الماضي، وقد حذر فلاديمير بوتين في حينه من أن بلاده ستنتقم في وقت ومكان تختارهما.

في المقابل؛ يمكن النظر إلى ضخ الكميات الكبيرة من النفط السعودي على أنه –بجانب تحقيق العوائد المالية الكبيرة- خدمة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للولايات المتحدة التي تحاول تقويض النفوذ الروسي، خاصة وأنَّ النفط الأمريكي أكثر تكلفة في الاستخراج من الروسي والخليجي، وصار من الصعب تصديره في ظل انخفاض أسعاره. في حين يراهن الرئيس بوتين على أنه بحلول نهاية العام الجاري لن يكون قادراً على التصدي للولايات المتحدة فحسب، بل وإعادة بناء شراكته مع السعودية.

السلوك السعودي أدى إلى خفض سعر برميل النفط الخام بحوالي 16 دولاراً، فانخفض سعر البرميل إلى 24 دولار تقريباً، وخسرت شركة أرامكو حوالي 320 مليار دولار في يومين وانخفضت أسمهما حوالي 9.24%.

ليس من المتوقع أن تنتهي أزمة النفط في الوقت القريب رغم تدخل الولايات المتحدة، وذلك باعتبار أنَّ روسيا تحاول فرض شروطها في سوق النفط، وتعتبر أنَّ أوبك+ فقدت نفوذها بسبب سياسات محمد بن سلمان، وأن روسيا قادرة ومستعدة لمواجهة انخفاض كبير في أسعار النفط بالتزامن مع أزمة كورونا على حد قول إيغور سيتشن؛ رئيس روسنفت أكبر شركة نفط روسية، وعلى العكس تماماً؛ فهناك من يتوقع أن تهوي أسعار النفط إلى 20 دولاراً للبرميل في قادم الأيام.

ثمَّة من يعتبر أنَّ السلوك السعودي في سوق النفط العالمي والذي يقضي بالتخلي عن تقييد إنتاج النفط قد يسهم في تفكيك منظمة أوبك، في حين يعتبر كبير المحللين في “بلومبيرغ فيرست وورد” أن منظمة أوبك ربما لن تحتفل ببلوغها عامها الستين هذه السنة.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
احمد دلول
كاتب وباحث سياسي

One Reply to “كيف انعكس التنافس الروسي السعودي على سوق النفط العالمي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.