ادارة و اقتصاد مختارات مقالات

كيف انعكس فايروس كورونا على الاقتصاد العالمي

كورونا وتهديد الاقتصاد العالمي

بقلم/ د. أحمد دلول

شكَّل انتشار فايروس كورونا حالة من الشلل والركود الاقتصادي في العالم، حيث انتشر بسرعة كبيرة في 188 دولة ومنطقة حول العالم؛ فأصاب أكثر من 350 ألف نسمة وأودى بحياة نحو 15 ألف آخرين، وهو ما أدَّى إلى تراجع عمليات الإنتاج والتصدير بدءاً من الصين باعتبارها الدولة الأكثر إنتاجيةً وتصديراً حول العالم، لدرجة أنَّ دولاً مختلفة حول العالم صارت غير قادرة على توفير أبسط الاحتياجات اليومية لمواطنيها.

حتى اللحظة ثمَّة احتمالية كبيرة لإصابة ملايين البشر جراء انتشار الفايروس، وقد أعلنت حكومات مختلفة عن فشلها في إيجاد مصل مضاد للفايروس مثل حكومة إيطاليا وإسبانيا، وتشهد إيطاليا على سبيل المثال حالة وفاة واحدة كل 3 دقائق، وفي أمريكا نحو 15 ألف حالة إصابة.

الخسائر الاقتصادية

لقد تكبَّد العالم خسائر كبيرة جداً ووفقا لأونكتاد (مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية) فإن المناطق التي تعاني أعلى خسائر في التصدير بسبب تداعيات فيروس كورونا هي الاتحاد الأوروبي وبلغت خسائره حوالي 15.6 مليار دولار، والولايات المتحدة (5.8 مليارات دولار) واليابان (5.2 مليارات دولار) وكوريا الجنوبية (3.8 مليارات دولار) وتايوان (2.7 مليار دولار) وفيتنام (2.3 مليار دولار). في حين أن ثروات أغنى 500 رجل في العالم تراجعت الأسبوع الماضي نحو 500 مليار دولار مع استمرار انتشار فيروس كورونا.

أصيبت البورصات بخسائر فادحة حول العالم. وعلى سبيل المثال؛ تراجع مؤشر إس اند بي 500 الأوسع نطاقاً للأسهم الأمريكية بأكثر من 7% يوم 18 مارس الجاري. كما فقد مؤشر داو جونز الصناعي القياسي للأسهم الأمريكية جميع المكاسب التي كان سجلها منذ فوز الرئيس ترامب، وخسرت البورصة المصرية 1.9 مليار دولار.

وصار من المتوقع أن يفقد 25 مليون شخص حول العالم لوظائفهم بسبب الركود الاقتصادي، بينهم نحو 1.7 مليون شخص في المنطقة العربية وفق تقرير للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا “الإسكوا”. وتشير تقارير إلى أن استمرار تفشي كورونا يمكن أن يسبب خسائر عالمية قد تصل إلى أكثر من 2 ترليون دولار. في حين صرَّح أنطونيو غوتيريش أمين عام الأمم المتحدة باحتمال وصول الخسائر إلى 3.4 ترليون دولار حتى نهاية العام، ومن المتوقع أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية بما لا يقل عن 42 مليار دولار.

لقد تعطلت حركة الملاحة الجوية بشكل كامل، وتكبدت شركات الطيران خسائر كبيرة، وأشارت تقارير إلى احتمالية إعلان إفلاس العديد من شركات الطيران في حال استمرت الأزمة حتى مطلع مايو القادم، منها 7 مليارات دولار خسائر متوقعة لشركات الطيران الخليجية، بجانب خسارة نحو 347 ألف عامل لوظائفهم في قطاعات الطيران حول العالم.

وشهدت بعض العملات المحلية انخفاضاً ملحوظاً أمام الدولار بشكلٍ فاق التوقعات، لكن أمريكا في الغالب هي المتضررة، لأنَّ ذلك يسمح لتلك الدول بزيادة حجم الصادرات وتخفيض جحم الواردات، في حين يتمكن التجار الأمريكان من زيادة الواردات، لكنهم يواجهون صعوبات في زيادة الصادرات الأمريكية، علماً بأن الرئيس ترامب حاول تخفيض سعر الدولار منذ استلامه منصب الرئاسة، وذلك في محاولة منه لتشجيع الصادرات الأمريكية، لكن أهم ما في الأمر أنَّ الطلب على الدولار ارتفع بشكلٍ كبيرٍ لدى بعض الدول.

وفي ضوء حالة الركود الاقتصادي حول العالم؛ قامت مصارف مختلفة بتخفيض سعر الفائدة وتخفيض الاحتياطات الإلزامية لديها وذلك لتوفير المزيد من السيولة، كما قامت بعض الحكومات بشراء سندات الدين الخاصة بها، لتشجع الأفراد على الاستهلاك. وفي أميركا تم خفض سعر الفائدة بين (صفر و0.25%)، وفي بريطانيا إلى 0.25%، ودول الخليج بين 0.75 و1.5%. وفي الصين 1.5%، ليتيح سيولة قدرها نحو 79 مليار دولار، وكانت مصر أكبر الدول العربية تخفيضاً لسعر الفائدة بمعدل 3%.

وكان من الملاحظ أنَّ القرارات الاقتصادية التي اتخذتها البنوك المركزية للحد من الركود قد سارت عكس الأزمة تماماً، فحفَّزت تلك السياسات على الاستهلاك وزيادة الطلب للخروج من الركود والوصول إلى الرواج، لكن ليس من المؤكد فيما إذا كانت قادرة على حل الأزمة الاقتصادية، خاصة وأن العام الجاري يشهد منذ مطلعه مزيجاً من الغلاء والكساد في نفس الوقت، وهو وضع يشبه ثلاثينات القرن الماضي فيما يُعرف بالكساد العالمي الكبيرة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
احمد دلول
كاتب وباحث سياسي

One Reply to “كيف انعكس فايروس كورونا على الاقتصاد العالمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.