مختارات مقالات نصوص أدبية

صداقات عابرة

بقلم/ د. نيرمين البورنو

صداقات عابرة
الأصدقاء ليس بكثرتهم حولك إنما بنوعيتهم وبمن يأتيك دون أن تناديه ومن يربت على كتفك دون أن تخبره بأنك مثقل بالهموم والآلام والأوجاع

فالصّداقة كالمظلّة كلما اشتدّ المطر زادت الحاجة لها وكالحلم والكيان الذي يسكن الوجدان, وفي الشعر العربي قائل الشاعر:

سلام على الدنيا إذا لم يكن بها صديق صدوق صادق الوعد منصف.
فلا تشارك غيورا ولا تسألن حسودا ولا تجاور جاهلاً ولا تؤاخ مرائياً ولا تصاحب بخيلاً ولا تستودع سرك أحداً.

ولا تتفاخر بأنّه لديك أصدقاء بعدد شعر رأسك، فربما تكتشف عند الشدائد بأنك أصلع,

إن العبرة ليست بكثرتهم والتباهي والتفاخر بهم إنما بصدقهم وعطائهم وإنسانيتهم وأخلاقهم ومحبتهم.

فصديق واحد يتصف بتلك الصفات النبيلة خير من مائه من غيره ممن صداقتهم تتسم بصحبة الغفلة.

والبحث عن المصالح الذاتية وقضاء الأوقات بأمور تافهة بلا معني وبلا هدف.
إن الصداقة في هذا الزمن أصبحت سلعة نادرة الوجود وغالية الثمن.

الصداقة ليست صداقة عمر أو مدرسة ولا جامعة ولا عمل.

الصداقة هي صداقة روح وفكر فلنحرص كل الحرص على انتقاء الروح قبل الجسد.

فجمال الحياة يتجلى مع صديق يملأ فراغك، ويفهم نظرتك، ويفرح لفرحك، ويواسي حزنك.

فالعبرة ليست في الكثرة إذن ابدآ فالأصدقاء ليسوا تحفا تقتنى في متاحف الصداقة والبراءة

ولا في مطارات الدنيا ومقاعد الدرجة الأولي في الطائرات والحافلات والقطارات.

وليس لمركزك ولاسم عائلتك ونفوذك وثروتك وجمالك وأناقة هندامك

ولا في القائمة الطويلة من الأشخاص ولكن يكمن في الجمال العابق في نبلك وروحك وإنسانيتك وثقافتك وشخصك وفكرك

فكن إنسانا صديقا صادقا تسعد وتسلم.

صداقات عابرة …!

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.