اجتماع عالم المرأة مختارات مقالات

المرأة الحازمة في العمل والبيت

الجزء السادس/ الشدة والحزم – سلسلة صفات المرأة العاملة

كتبت/ رهف محمد

في هذا الجزء من سلسلتنا حول صفات المرأة العاملة وما يميزها، سنتحدث حول ماهية الشدة والحزم لما لهذا الموضوع من أهمية كبيرة، خاصة في ظل مفهومه المغلوط في موروثنا الاجتماعي.

 ننوه مجدداً إلى أنَّ ما يناسب امرأة قد لا يناسب غيرها، ومن لا تمتلك صفة بالإمكان أن تعززها معنا في هذه السلسلة، ونتحدث في هذه المقالة حول الشدة والحزم.

لو تطرقنا إلى مفهوم الشدة ببساطة نقول بأنه تحمل الإنسان لأي أمر بدرجة كبيرة بدون أن يتراجع أو ينحني. أما الحزم، ففي اللغة الفعل حَزَمَ من “أوثق رباط الشيء” و جعله حازما قويا.

بين الشدة والحزم تكمن شخصية الإنسان الحقيقية، ففي الشدة تظهر أقصى درجة لتحمل المرأة أي شيء، وفي الحزمِ تظهر درجة عدم انفلات أي شيء أو تشتته أو ضياعه.

وهذا ببساطة نستطيع تطبيقه على واقع حياتنا، وبالنسبة للمرأة فهو الأهم، وعلى رأسها المرأة العاملة التي لديها أطفال وأسرة سواء كانت أسرة صغيرة أو كبيرة ممتدة.

تتزايد المسؤوليات على المرأة العربية في مجتمعاتنا الشرقية خاصة وإن عملت خارج المنزل فهي تعمل بدوام آخر داخله، ولعل التوفيق بين الأمرين أشبه بالمستحيل أو الشتات أو الفشل، لمن لا تملك صفتي الشدة والحزم.

كلما كانت المرأة حازمة أكثر؛ كانت شديدة أكثر، وبالتالي عطوفة أكثر وأكثر.

فأن تعيش المرأة حياتها في قوقعة عواطفها؛ خاصة عاطفتي الحزن والفرح، فهذا يُحجّم رؤيتها وديناميكية تفاعلها مع وقائع الأمور.

فالتفاعل مع طبيعة المواقف بديناميكية عالية ومرونة قوية يجعلك شخصا مؤثرا، فالتسيب وأخذ الأمور مهما كانت باستهتار، فإنها تضعفكِ وتجعلك تتراجعين في مختلف أعمالك وطموحاتك وعلاقاتك بأقرب الناس إليك على صعيد الأسرة، أو المجتمع الخارجي.

فالإحساس العميق بالأشياء لا يأتي من محيط مغلق، بل من تعدد وتنوع الأعمال، التي تعين المرأة على شدة إعمال العقل ليميز بين منطقها وعاطفتها ونظرتها الواعية والواسعة الأفق للأشياء.  وحينها ستعلم أن الحزم وقت الحزن يعني عدم الانهيار، والحزم وقت الفرح بألا يزيد عن حده. وأن الحزم وقت اللهو يكون توازنا، والحزم وقت الجد هو تجنب للقسوة، وهكذا.

فالشدة تعني أيضا التحكم بالغضب، وتعني مواجهة المصاعب، وتحمل الضيق من أجل بناء مستقبل عريق لها ولمحيط عائلتها، والشعور بهم وبمتاعبهم.

مما يجعلها تتعاطف مع ذاتها وبالتالي مع كل إنسان في حياتها، دون إفراط في تضييعهم، أو تفريط في حقوقهم.

فلو ذكرنا مثالا هنا: لو كنتِ في عملك ورنَّ هاتفك باتصال أحد أبناؤكِ وكنتِ متفقة معه ضمن جدول معين أن وقته لمشاهدة التلفاز في ساعة المساء، وقد يحاول أن يتجاوز قوانين مجدولة داخل إطار البيت.

فببساطة، ردة فعلك تجاه الموقف تحدد مرونتك في الحزم، هل تتفهمين طبيعة حزمك لأمر ما متفق عليه، أم تحترمين طفلكِ حينما يستأذنك وهو يثق بك رغم الغياب؟

مثال آخر: إن كان روتين الحياة بتناول طعام الغذاء بوجود رب الأسرة مع الأبناء ضمن ساعة محددة يوميا، وحدث أمر طارئ في يوم ما بسبب وجود ضيوف أو ظرف تأخير لديكِ في العمل أو لدى زوجك، أو حتى لدى أحد الأبناء أو لجميعهم في فترات الامتحانات أو غير ذلك. فهل من المنطق هو التسيب وعدم إتمام الأمور بشكلها الطبيعي؟ أم أن حزم الأمور وقت الشدة هو الأجدر نفعا؟

ومثال أبعد قليلا: إن كنتِ في ميدان عملك ولديكِ ظرف في البيت، وكان محالة أن تطلبي إذن عمل بسبب ظرف ما، فطبيعة موقفك تحدد درجة حزمك للأمور وبالتالي درجة الشدة لديكِ في تحملها، سواء بتوكيل شريك حياتك بتولي قيادة الظرف إن توافق الأمر معه، أو أحد أبنائك أو درجات الأقارب في طبيعة المساهمة أو المساعدة، وفقا لما ترينه مناسبا ويتوافق مع مصلحة الأسرة بألا تغرقي في كأس ماء، ولا تغرقي أسرتك معك.

مع العلم أن الشدة والحزم، ليستا عكس اللين واللطف، فالإنسان الرخو في كل شيء ربما يكون أقسى على نفسه وغيره في التعامل مع المواقف المختلفة، من إنسان ليّن كيّس هيّن يتحمل الشدة، ويحزم أمره كما يحزم أمتعته وممتلكاته الخاصة، وبالتالي ينعكس على نفسه وعلى المحيط غيره.

وخطأ كبير جعل العطف والحنان مترادفان في نفس الكفة، فكل امرأة عطوف هي حنون، وليس كل حنون هي عطوف.

وقد نجت الأمم وازدهرت الأسر بالفكر والصلاح والطريق القويم من التوازن حينما تكون المرأة موفقة في عملها وكذلك حسن تدبيرها لأمرها الذي هو في الحقيقة أمر أسرتها وشؤونهم المختلفة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

One Reply to “المرأة الحازمة في العمل والبيت

  1. كل الاحترام للمرأة العاملة، فهي مكافحة على جبهة الوظيفة وجبهة المنزل في نفس الوقت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.