صحة عامة وطب مقالات

الأستاذ محمد عبد العاطي يكتب: الحذر واجب لكن الهلع غير مطلوب تجاه كورونا

كورنا: الحذر واجب لكن الهلع غير مطلوب

بقلم الأستاذ محمد عبد العاطي

ثمة مؤشرات تدعونا لعدم المبالغة في القلق من فيروس كورونا، ووصول هذا القلق بنا إلى درجة الهلع والدخول في طوره. وقبل استعراض هذه المؤشرات نسارع إلى القول إن ذلك ليس معناه عدم توخي أقصى درجات الحذر أو التوقف عن اتباع إرشادات السلامة وتعليمات الوقاية الصادرة عن الجهات المختصة مثل وزارات الصحة ومنظمة الصحة العالمية.

كما هو مشاهد، يأتي فيروس كورونا كغيره من الفيروسات، ويأخذ فترة حضانته وتظهر أعراضه وتصل بالمريض إلى الذروة (احتقان، حرارة، رشح، تعب) ثم يأخذ طريقه للانحسار بعد أيام ويتعافى الإنسان مجددا، شأنه في ذلك شأن الانفلونزا العادية.

وقد تمر على الواحد الاعراض ويتعافى وهو لا يعلم أنه كان مصابا بكورونا. والحالات التي تستعصي على العلاج شأنها شأن غيرها من الحالات التي تصاب بأي التهاب رؤي يُدخل المريض في تعقيدات تستدعي دخوله المستشفى وإذا تطورت الحالة تستدعي دخوله العناية الخاصة ووضعه على أجهزة تنفس.

بمعنى آخر أن الحالات التي تتفاقم بشأن كورونا تشبه الحالات التي تتفاقم من أي مرض فيروسي وينبغي النظر إليها كل حالة على حدة؛ ما هو عمر المريض والامراض التي يشتكي منها وكفاءة أجهزته ومدى قدرتها على مقاومة المرض، سواء التهاب رؤي أو قلب أو كبد أو ما شابه.

ونسبة الوفيات في كورونا هي نفسها النسبة في كثير من الأمراض التي نراها يوميا وربما أقل إذا قارنا أعداد من يموتون سنويا مثلا بمرض كالملاريا والتي يصاب بها –وفقا لمنظمة الصحة العالمية- ثلاثة ملايين شخص حول العالم، يموت منهم سنويا مليون شخص، معظمهم من سكان أفريقيا جنوب الصحراء.

فكورونا نسبة الوفيات جراءه في حدها الأدنى 2% وفي حدها الأقصى المسجل في إيطاليا وإسبانيا 6.5% ، ولنفرض أنها 10% فهذا معناه أن 90% ممن يصابون بالفيروس يتعافون، وهذه نسبة لا تجعلنا نبالغ في الخوف والقلق والهلع بالدرجة التي تجعلنا نكتئب وكأننا جالسين بانتظار أن ينادي عزرائيل على رقم الواحد منا.

كما قلت؛ الوقاية والحذر والإجراءات الاحترازية كل ذلك مطلوب ولا هزل فيه ويتم بأقصى درجات الجدية، لكن في نفس الوقت لابد أن تكون الصورة العامة في إطارها الدقيق دون تهوين أو تهويل.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
محمد عبد العاطي
محمد عبد العاطي؛ باحث متخصص في مقارنة الأديان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.