أدب و تراث ثقافة سياسة مختارات مقالات

قال محمود درويش إننا نودع بشكل فوضوي مرحلة تاريخية

“محمود درويش” .. أوسلو الإنذار المبكر !!

 

بقلم/ أ. نعمان فيصل

أعلن الشاعر محمود درويش استقالته من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في أواخر آب/أغسطس 1993م، للإعراب عن موقفه الواضح ضد اتفاق غزة – أريحا أولاً.

وبرر درويش استقالته في كلمته التي ألقاها في الاجتماع الأخير للجنة التنفيذية بأنه: (لا يريد أن يرتبط اسمه باتفاق محتمل مع إسرائيل بشأن انسحاب محدود من الأراضي المحتلة).

مقتطفات من استقالة درويش من اللجنة التنفيذية: (إن منظمة التحرير الفلسطينية انتهت، وإن دورها الباقي هو التوقيع على الاتفاق مع إسرائيل، وفور التوقيع ستتحول إلى شيء آخر)، وتساءل درويش: (هل بوسعنا تجاهل المخاوف الحقيقية منها والمصطنعة التي يبديها “جيراننا” العرب إزاء الاتفاق مع “جيراننا” الإسرائيليين؟ وهل القاعدة الشعبية مهيأة لخوض تجربة “غزة – أريحا أولاً”؟ أم هي معبأة بعوامل انفجار؟ وهل ستدخل المنظمة إلى هناك؟ أم رئيسها بصفته رئيسها، أم هو رئيس شيء آخر؟).

وتابع درويش قوله: (من حقكم أن تسألوني لماذا الآن؟ لماذا في هذا الوقت بالذات؟ ومن التهم الجاهزة السهلة: أليس هذا هروباً من المركب؟ سأرد على الفور: أحياناً، لا أرى المركب، الآن لا أرى المركب، إذا كان المركب هو منظمة التحرير الفلسطينية، فانظروا إليها جيداً، فمؤسساتها ودوائرها ومكاتبها عاطلة عن العمل).

واستطرد درويش قائلاً: (من الجريمة اعتقال العامل الموضوعي في الأزمة التي نعايشها، ولكن من المكابرة أيضاً إهمال العامل الذاتي، وأنا لا أطالب بأكثر من تنظيم إدارة النهاية، بشكل يضمن للناس كرامتهم وآدميتهم).

وتساءل درويش: (ماذا نفعل هنا؟)، وقال: (إننا نودع بشكل فوضوي مرحلة تاريخية، وندخل مرحلة أخرى لم نعد لها عدتنا بعد، هذا هو السؤال الذي يلاحقنا: ما هي ملامح هذه الصورة؟ ما هي حدودها؟ ما هو الشكل الملائم لها؟! سأصدقكم القول: إن هذه المنظمة بهيكليتها وبنيتها وأشخاصها، وربما بمحتواها، قد انتهت، نعم انتهت، وعليكم أن تعترفوا بذلك، وأن تتصرفوا بناء على ذلك، وأن تشغلوا كل طاقات خيالكم، لتروا ما بعدها، ولتعتنوا بالجنين المولود فيها: سواء بكى البعض منا عليها، أو فرح البعض الآخر بنهايتها!!).

وحول الأسباب التي حدت بدرويش إلى تقديم استقالته قال: (إن ضميري لا يحتمل المشاركة في هذا القرار المغامر – يعني الموافقة على مشروع غزة – أريحا أولاً – ما دمت غير قادر على الإجابة عن الأسئلة المطروحة؛ لذلك أتمسك باستقالتي من هيئة اتخاذ القرار، وأضع نفسي تحت تصرف الشعب الفلسطيني ومصالحه الوطنية العليا، ولتعذروني إذا قلت: إنني لست مضطراً للمشاركة في هذه المخاطرة، وإن البصيرة لا تحتاج دائماً إلى بصر، ولكنها الآن في أشد الحاجة إليه، وإنني على ثقة من أنكم تملكون البصر والبصيرة).

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.