تنمية عالم الاتيكيت مختارات مقالات

مجموعة من قواعد الاتيكيت في الحياة اليومية

الاتيكيت في سلوكنا اليومي في مختلف المواقف

كتبت/ رهف محمد

يتبادر إلى الذهن أحيانا أنَّ فلاناً “اتيكيت”، أو يتساءل البعض: ما هو الاتيكيت؟ وهنا تتزاحم الأسئلة حول كيفية تطبيق الاتيكيت أو كيف للشخص أن يمتلك الحد الأدنى من السلوكيات الاتيكيت.

في حقيقة الأمر، إن الرقي في التعامل، والأخلاق السلوكية هي خلاصة عالم الاتيكيت.

إن السلوك الحسن مع الذات والآخرين والأشياء من حولنا هو صورة إيجابية تنعكس على نفسك وكذلك غيرك حينما تمارس قواعد الاتيكيت في حياتك اليومية.

من أبرز قواعد الاتيكيت هو عدم التدخل في شؤون الآخرين، وهذا لا يتنافى مع الإحساس بهم والتعاطف معهم، لأن التعاطف معهم لا يتعدى لدرجة التدخل في خصوصياتهم.

مثال بسيط، إذا رأيت شخصاً يتناول طعام إفطاره بشكل معين، لا تحاول أن تحرجه وتسأله عن ذلك، فربما هذا الشخص يعاني من طريقة أكل معينة، أو لا يتناول صنفاً محدداً. وجوابه قد يحرجك!

فليس كل الأشخاص لديهم الروح المرحة لتقبل ذاتهم وغيرهم كما هي.

مثال آخر، إذا رأيت زميلك في العمل أو شخص بالسيارة يدردش مع شخص آخر من خلال هاتفه، فلا تتدخل بشأنه أو تتطفل عليه محاولاً معرفة مع من يتراسل. وهكذا…

لأنَّ من تدخَّل فيما لا يعنيه لقي ما لا يرضيه، وهذا يختلف بين شخص وآخر وفقاً لمساحة التقارب والود بين الأفراد.

شيء آخر متعلق بالاتيكيت وهو الصوت العالي، فمن الذوق ألا ترفع صوتك حينما تتحدث داخل اجتماع عمل، أو داخل المواصلات العامة، أو حتى عبر هاتفك المحمول، كي لا تزعج غيرك، ولا حتى تورط نفسك في مسألة هذا الازعاج.

ومن الاتيكيت، ألا تأخذ أشياء غيرك أو تستخدمها دون طلب الإذن، ومثال على ذلك حينما تفتح حقيبة غيرك أو محفظته دون إذن منه.

وفي الحوارات مع الناس، عليك ألا تبالغ في الحديث عن نفسك كثيراً، بل أعطِ مساحةً لغيرك ليتحدث عن نفسه، فالأعمال أبلغ من الأقوال، ودع الناس يعرفوك بما تعمل لا بما تقول، بمعنى: إجعل أفعالك تتكلم، وهذا من الاتيكيت أيضا.

ومن أهم قواعدها احترام الوقت، أي أنَّك حينما ترتبط بمواعيد مع الآخرين عليك أن تحترم هذه المواعيد، وإن حدث خللاً بالموعد، عليك أن تعتذر ولا تجعل غيرك ينتظرك دون جدوى.

ومن الجدير ذكره هو ضرورة عدم لمس الآخرين أثناء الحوار، لأن ذلك مزعج. خاصة لو كان الحوار بين شاب وصبية في الشارع أو في بيئة العمل، تخيل أن شخصا يحادثك وكل دقيقة لمسك بيده بشكل عشوائي!

حتما ستنفر منه، وبالتالي عليك ألا تتصرف كذلك لأن هذا من الاتيكيت.

ومن السلوكيات ايضاً؛ حينما تتحدث وسط مجموعة فعليك توزيع نظراتك على جميع الحاضرين، وأظهر درجة الاهتمام بهم جميعاً كي لا ينفر منك أحداً تسلط النظر إليه أو أحدا آخر لا تلقي له بالا.

فالتواصل البصري هو ذكاء في الحوارات العامة والجماعية، فلننتبه !

هذا إلى جانب ما سبق؛ هناك ضرورة لترك مسافة بينك وبين الشخص المتحدث من باب اللباقة، وعدم مقاطعة الآخرين أثناء الحوار، مع ضرورة الانصات، لأن حسن الحوار من حسن الانصات.

ومن أشد قواعد الاتيكيت حساسية هي ترك تنظيف الأسنان، والأظافر، وغيرهما من الأغراض والأمور الشخصية أمام الناس خاصة في أماكن العمل والتجمعات العامة.

دائما اخرج للناس نظيفاً من بيتك، بل أخرج بالمنظر الذي تحب أن يشاهدك به الآخرون، بمعنى؛ يجب أن تهندم نفسك جيداً، فالناس يهتمون بالمظاهر كثيراً، وقد يحترمون الإنسان البسيط بشياكته أكثر من البروفيسور غير المهندم رغم علمه الواسع.

ومن أرقى الأساليب في الاتيكيت هي أن تبتسم في وجه الآخرين حينما تصطدم بهم، لإضفاء جو من اللطافة، أو الاعتذار عن الموقف بكياسة.

فضلا عن ضرورة مجاملة الآخرين، بإضفاء طابع من كلمات الثناء والتشجيع لهم أيا كانت ظروفك.

فهذا يولد لديهم فكرة إيجابية عنك، شرط ألا تكون المجاملة مبالغ بها وتتعارض مع درجة صدقك في نظرتك لطبيعة الحوار أو الموقف.

ومن الاتيكيت أثناء الطعام ألا تصدر صوتا أثناء مضغ أو بلع الطعام، ولا تتكلم أثناء امتلاء فمك بالطعما، لأن مظهرك دليل رقيك واتزانك في هذا الأمر، وتذكر أن بعض الناس يتقززون من طريقة الأكل غير المنضبطة.

ومن القواعد أيضا هو ألا تنتقد شخصا أمام الجميع أو بصوتٍ عالٍ، خاصة في تجمعات العمل أو أمام الغرباء، مهما كانت درجة قربك منه، فالخصوصية أدب جم وعال.

وهذا يتبعه عدم الدخول في جدالات مع الأشخاص غير اللبقين، فهناك مقولة تقول: “لا تجادل الأحمق، حتى لا يخطئ الناس بالتفريق بينكما”. كيف تسمح لنفسك بتضييع بضعة دقائق في مجادلة السفهاء؟!

وحينما تكن في مكان عام أو مطعم ولا تجد مكانا منفردا، عليك أن تستأذن اي شخصٍ تود مشاركته الطاولة أو الكرسي الذي يجلس عليه، مع الأخذ بعين الاعتبار عدم إزعاجه وتوجيه أسئلة عنه تجاهه، وعدم الثرثرة أيضا، حتى لا ينفر منك ويترك المكان وتكون قد آذيته.

حاول قدر الإمكان ألا تجلس على مقعد فارغ في طاولة طعام تجلس عليها سيدة إلا في حال طلب منك صاحب المطعم ذلك، وإياك أن تنتهك خصوصيتها.

تذكر أنَّ السلوكيات الحسنة هي ممارسة وذوق وفن يخرج بشكل تلقائي من المخزون الفكري والسلوكي لدى الإنسان وفقا لتربيته أو تعوده، لكن بالإمكان أن تدرب نفسك على صفة ما من خلال السلوك المتكرر مع نفسك ومع المقربين، كي تصبح لديك عادة حسنة. ولن تصبح لديك عادة إلا بقوة الإرادة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.