اجتماع تربية عالم المرأة مختارات مقالات

المرأة العاملة والقدوة الحسنة

الجزء الثالث: القدوة للنشء – سلسلة صفات المرأة العاملة

بقلم/ رهف محمد

في سلسلتنا للحديث حول صفات المرأة العاملة وما يميزها، وننوه كما هو مسبقا أن ما يناسب امرأة قد لا يناسب غيرها، ومن لا تمتلك صفة بالإمكان أن تعززها معنا في هذه السلسلة حول صفات وأهم ما يميز المرأة العاملة، نتحدث في هذه المقالة حول القدوة الحسنة لصناعة النشء القادرة على بناء الوطن.

لقد قال نابليون: “المرأة التي تهز المهد بيمينها، تهز العالم بيسارها”.

يقصد بهذه المقولة أن المرأة الحقيقية هي من تعرف تماماً كيف تستطيع التوفيق بين طفل تربيه، ومجتمع تعمل فيه أو لجله، وكيف توفق بين صناعة وإعداد إنسان، وبين صناعة فكرة أو تأثير في المجتمع.

التوفيق بين الأمرين هو الفطرة بعينها، وليس الأمومة فقط هي الفطرة كما عودتنا الموروثات المجتمعية القديمة.

وهذا فقه أنثوي، لن تعيه تماما سوى من خاضت التجربة العملية أو التجربتين معا أو عاشت في محيط اجتماعي وتشربت تلك الأفكار من خلال الملاحظة أو حتى التجربة.

الجنرال نابليون بونابرت؛ قائد الحملات الفرنسية على مصر والشام كان قائداً فذاً، ولم يقل تلك العبارة إلا لأنه استشعر ورأى عَظَمة مستقبله من حصاد تربية أمه له، حيث كانت أمه أول مدرسة تؤهله لمرتبة القيادة في العالم.

ولنا في خديجة رضي الله عنها مثلاً وقدوة حسنة، إذ عملت في أصعب المهن وهي التجارة، وعرفت كيف تربي وتؤسس بناتها، وفي ابنتها فاطمة خير مثال وتربية. ولم نسمع أنها أخفقت في عمل أو رسالة حياة؛ مما ينعكس على ثباتها وعدم تقلب أحوالها كما المتقلبين بلا منهج أو رؤية في حياتهم.

يجب ألا نختلف على أنَّ القدوة الحسنة هي امتثال لأمر إلهي، فتأثر الطفل بأمه أكثر من أبيه في السنوات السبع الأولى من حياته، حيث وفقا لاتفاق علماء النفس أن السبع أو العشر سنوات الأولى من حياة أي طفل كفيلة أن تكسبه شخصيته القيادية التي سيكون عليها في المستقبل. وهناك أطفال صاروا عظماء نتيجة تربية أمهاتهم لهم حتى في ظل غياب الأب، لأنَّ الأم تستطيع ان تكون أماً وأباً في نفس الوقت، لكن يصعب على الأب أن يكون أباً وأما في نفس الوقت.

لهذا اهتمي سيدتي بنفسك وطوري من ذاتك ومهاراتك، ولا تهمليها، بادري وشاركي وطوري في عملك؛ لأنَّ هذا ينعكس عليكِ وعلى شخصيتك وبالتالي أبنائك أو إخوتك الأصغر منكِ سنا.

واعلمي أن الطفل يتأثر بك بشكل غير مباشر حينما يراكِ أُما توفِّق بين مختلف مشاغلها، ويتبرمج وفقاً لما يراك عليه، فإن لم تكن لديكِ مهنة، بالإمكان التطوع في الحملات الخيرية والإنسانية أو المساهمة في المبادرات المجتمعية في مجالات عدة وفقا لميولك واهتماماتك.

فالطفل رجل الغد، إما أن يكون إنساناً قائداً أو إنسانً تابعاً متكلا عليكِ حتى لو مرت بكم السنون، فالغرس الجيد يبدأ بك شراكة مع والده، إلى أن يثمر الحصاد ويؤتى أكله بالفائدة المرجوة.

ومن الجدير ذكره، أن كثيراً من النساء العاملات أخرجن وأنبتن أبناءً للمجتمع أكثر حكمة وذكاء وقوة من النساء اللاتي فضَّلن الانغلاق على أنفسهن دون الاشتراك في مجالات العمل بحجة عدم توافر الفرص أو ضغط الوقت أو الانشغال دون إدارة للحياة. فأنتِ قدوة لأطفالك، ولكِ الخيار.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.