اجتماع تنمية عالم المرأة مختارات مقالات

المرأة العاملة والقوة والصلابة

الجزء الثاني: القوة – سلسلة صفات المرأة العاملة

بقلم/ رهف محمد

في سلسلتنا للحديث حول صفات المرأة العاملة وما يميزها، نؤكد على أنَّ ما يناسب امرأة قد لا يناسب غيرها من النساء، ومن لا تمتلك صفة بالإمكان أن تعززها معنا في هذه السلسلة، خاصة إذا ما أدركنا أنَّ 97% من القياديات في العالم لم يولدن قياديات، بل صنعتهم التجربة.

هناك مقولة “لا تكن صلبا فتُكسر، ولا لينا فتُعصر”، وقد قيل في الموروث أيضاً أن المرأة قوتها تعادل قوة حصان في جهدها أو سعة تحملها.

ورغم اختلاف التوجهات والآراء حول تلك الأقوال والمبادئ، لكن الصحيح هي قيم لا بد أن يتربى عليها الناس، وأن تتخذها المرأة منهجا لها ووصية لغيرها، والأمر يبدأ انتشارا من لدنها، مما ينعكس ذلك على محيط أسرتها.

من المتوجَّب أن تتحلى المرأة بصفتي القوة والصلابة إلى جانب الشجاعة والإقدام، كي تكون متينة في السلوك والحوار، وكذلك المشاعر.

فكم من رجلِ يمارس عمله خارج المنزل وهو لا يحظى بالصلابة في مختلف المواقف، بسبب ضعف في الشخصية أو تقلب حال!، وربما لا يبقى إنسان على حالٍ ثابتٍ، وهو ما انعكس عليه سلباً وعلى محيطه الاجتماعي، وما نجم عن ذلك من أزمات اجتماعية متلاحقة، وهذا بوجه العموم وليس الخصوص.

وكم من امرأة حظيت بالصلابة في مختلف المواقف، فانتشلت نفسها وانتشلت غيرها من الغرق من دوامات العمل في الحياة.

لا نعمل مفارقة هنا، بل ثمَّة طاقة أعلى مكنونة داخل المرأة تستطيع أن توظفها في الجهد كما الصلابة؛ مما يجعلها الأمر كالسند الذي لا تحنيه الظروف. فلديكِ سيدتي طاقةً مشعةً، حوِّليها إلى نور في حياة العمل، كي ينعكس ذلك على طبيعتك في أسرتك.

لا تصغي سيدتي للرسائل السلبية في المجتمع حول ضعف المرأة، لأنَّ هذه بدعة لا يقبلها من خلقنا لرسالتنا على هذه الأرض، فالله يحب المؤمن القوي، وهو خير من غيره.

نذكرك أيتها المرأة بضرورة أن تجعلي تلك الصلابة ممزوجة بالاتزان والحد المعقول، حتى لا تتحول إلى بطشٍ أو قوةٍ فولاذية، لأنَّ الفولاذ ينهار في الطبيعة، فكيف بالإنسان!

الحد المعقول لطاقتك وقوتك أنت من تحدديه حينما تكتشفين ذلك، حيث لا ضرر ولا ضرار، ولا يكلف الله نفسها إلا وسعها، ولا يكلف نفسها إلا لمعرفته بمدى مقدرة هذه النفس على حمل الصعاب وشق الصخور.

أخيراً؛ لا تنسي أن الله أعطى للمرأة مقدرة في تحمل أشد الآلام العضوية والنفسية من لحظة المراهقة إلى أن تصبح أُمَّا، فهل صعبٌ عليكِ تحمل عالم الحياة العملية بكل معطياته التي تخطر على بالك وما لا يخطر؟

اقرأ أيضا: المرأة العاملة والشجاعة والإقدام

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.