اجتماع عالم المرأة مختارات مقالات

في أكتوبر الوردي إليكم صفات فريدة للمرأة العاملة غيبتها العادات قبل وسائل الإعلام 

إليك هذه الصفات المهمة التي تتميز بها المرأة العاملة

بقلم/ رهف محمد

تتردد الأقوال حول مدح المرأة ووصف عطائها المبذول بجهدها في مختلف المحافل والمجالات وعلى رأسها تقدير ثقل أعمال المنزل، حيث السائد مدحا في مختلف الأوساط الاجتماعية.

وتختلف الآراء حول أهمية عمل المرأة خارج المنزل وتوفيقها بينه وبين أعمالها المنزلية سواء على صعيد نفسها أو عائلتها أو حتى زوجها أوأطفالها؛ إن كانت متزوجة.

لن نتحدث في مقالنا هذا حول أهمية العمل للمرأة كأولوية اجتماعية أو اقتصادية لأنَّ هذا موضوع متشعب ويحتاج لأبحاث كثيرة. لكن ما سنقدمه هو أبرز صفات المرأة العاملة، كي تعكس الوجه الحقيقي والإيجابي لدورها في الحياة أكثر من مجرد وسيلة تقتات منها المال؛ كما هو شائع. وهي وسائل تعين كل من تتردد للدخول في عالم الحياة العملية سواء مهنيا أو تطوعيا أو إنسانيا.

إليكم أبرز الصفات التي تتمتع بها النساء العاملات أو الناشطات ولهن بصمة في المجتمع، وسنركز على الصفات الحياتية العامة، لأجلك:

أولا/ الشجاعة والإقدام:

يُشاع أن الشجاعة هي عكس الخوف في مواجهة تحديات الحياة، لكن الشجاعة هي عكس أن تكوني جبانة، متراجعة، مترددة، أو مهزومة وركيكة في مختلف مواقف الحياة.

فالشجاعة تجعل منكِ شخصا دوما في المقدمة، والمقدمة لا تعني مزاحمة الآخرين كي يعلموا مدى شجاعتكِ، بل هي سلسلة ومراحل من الصبر على المكائد والمصائب، والتضحيات الجسام من أجل الوصول إلى ما تطمحين، مع عدم تعارض ذلك مع قيم ومبادئ رسوتِ عليها.

وجودك داخل جدران البيت والتزام أعماله سيجعل منك شخصا صبورا، ولكن لن يجعل منك شخصا يواجه التحديات الحقيقية في أماكن العمل لتكوني شجاعة، وعلى الأقل ينعكس حينما لا تنهزمين أو تبكين كلما واجهتِ صعوبة ولو كانت عادية في محيطك الاجتماعي أو داخل بيتك.. فكوني شجاعة واجعليها لكِ قناعة.

ثانيا/ الصلابة والقوة:

قيل: لا تكن صلبا فتُكسر، ولا لينا فتُعصر، وقيل أيضا أن المرأة قوتها تعادل قوة حصان في جهدها.

ورغم اختلاف التوجهات والآراء حول تلك المبادئ، لكن الصحيح هي قيم لا بد أن يتربى عليها الناس، وأن تتخذها المرأة منهجا لها ووصية لغيرها، والأمر يبدأ انتشارا من لدنها، مما ينعكس ذلك على محيط أسرتها.

فكم من رجلِ يمارس عمله خارج المنزل وهو لا يحظى بالصلابة في مختلف المواقف، بسبب ضعف في الشخصية أو تقلب حال، ولا يبقى إنسان على حال ثابت. مما انعكس ذلك عليه سلبا وعلى محيطه الاجتماعي، وما نجم عن ذلك من أزمات اجتماعية متلاحقة، وهذا بوجه العموم وليس الخصوص.

وكم من مرأة حظت بالصلابة في مختلف المواقف، فانتشلت نفسها وانتشلت غيرها معها من الغرق في دوامات العمل في الحياة.

لا نعمل مفارقة هنا، بل هو واقع وطاقة أعلى مكنونة داخلها تستطيع توظيفها في الجهد كما الصلابة؛ مما يجعلها الأمر كالسند الذي لا تحنيه الظروف. فلديكِ طاقة مشعة، حوليها إلى نور في حياة العمل، كي تنعكس على طبيعتك في أسرتك.

ولا تنسي أن الله أعطى للمرأة تحمل أشد الآلام العضوية والنفسية من لحظة المراهقة إلى أن تصبح أما، فهل صعبٌ عليكِ تحمل عالم العمل؟

ثالثا/ القدوة للنشئ:

لقد قال نابليون: “المرأة التي تهز المهد بيمينها، تهز العالم بيسارها”.

يقصد بهذه المقولة أن المرأة الحقيقية هي من تعرف تماما كيف توفق بين طفل تربيه، ومجتمع تعمل به، وكيف توفق بين صناعة وإعداد إنسان، وبين صناعة فكرة أو تأثير في المجتمع.

التوفيق بين الأمرين هو الفطرة بعينها، وليس الأمومة فقط هي الفطرة كما عودتنا الموروثات.

وهذا فقه أنثوي، لن تعيه تماما سوى من خاضت التجربة العملية أو التجربتين معا أو عاشت في محيط اجتماع وتشربت تلك الأفكار من خلال الملاحظة أو حتى التجربة.

ولنا في خديجة رضي الله عنها مثلا وقدوة، إذ عملت في أصعب المهن وهي التجارة، وعرفت كيف تربي وتؤسس بناتها، ولن نسمع أنها أخفقت في عمل أو رسالة حياة؛ مما ينعكس على ثباتها وعدم تقلب أحوالها كما المتقلبين بلا منهج أو رؤية في حياتهم.

ومن الجدير ذكره، أن كثيرا من النساء أخرجن وأنبتن أبناء للمجتمع أكثر حكمة وذكاء وقوة من النساء اللاتي فضلن الانغلاق على أنفسهن دون الاشتراك في مجالات العمل، فأنتِ قدوة لأطفالك، ولكِ الخيار.

رابعا/ المعرفة والإدراك:

من أفضل ما يمكن أن تتميز به المرأة العاملة، هو اكتسابها لمهارات حياتية مختلفة تعينها على تطبيقها في ذاتها وكذلك أسرتها.

هذا الأمر ليس حديثا فحسب، فحينما كان أجدادنا يعملون في فلاحة الأرض، فكانت الجدات يرافقونهم في الحصاد وتحصيل المؤونة والطبخ على نيران الطبيعة.

إن إدراك المرأة واكتسابها مهارات في الحياة تعينها على على الأقل فهم ماهية وطبيعة العمل خارج حدود المنزل، فالنساء شقائق الرجال في كل شيء، وحصر أمرها بين إطعام طفل وزوج، وتنظيف مائدة وملابس وكل شؤون المنزل، هو تعذيب قصري لها.

وبل بالعكس، اختلاطها وتنوع معارفها يساعدها على سرعة الإدراك بل الإبداع أيضا في أمور المنزل بشكل تلقائي، حيث الإبداع والإتقان الأكثر لأعمالها المنزلية نتيجة ارتفاع مستوى الإدراك لديها من المحيط الخارجي، وهذا جزء من التوازن والصلابة.

خامسا/ إدارة الوقت:

من المعلوم بالضرورة أن إدارة الوقت هي إدارة الذات وبالتالي إدارة مختلف شؤون الحياة.

خلق الله الإنسان ليعمل، والأعمال المنزلية تدخل ضمن قائمة الحقوق والواجبات والمتطلبات اليومية، من طعام ونظافة وترتيب وهوايات وتمريض ورعاية سواء للأطفال أو للأب، بشكل فردي أو جماعي أو شراكة.

أما الحياة العملية هي جزء من المسؤولية الحياتية على مستوى أعلى، وهذا يتطلب ليس توفيقا بين المتطلبات والضروريات والحاجيات فقط، بل يتطلب حسن تدبير وإدارة للذات وكيفية التعامل مع كل الأمور والمهام بتنظيم للوقت بينها، كي تخرج المرأة من دنياها وهي تاركة خلفها بصمة واضحة في ميزان وقتها وحسن تدبيره بين مختلف شؤون الحياة.

وكثير ما نرى في يومياتنا الاجتماعية أن الأزواج والأطفال الذين ينتظمون أكثر وفقا لحسن تدبير ربة المنزل لوقتها ووقتهم، أكثر نجاحا وعطاء وإلهاما وتأثيرا في المجتمع.

فالوقت نعمة، واعتبار سرعة مروره زوال، إنما هو فشل في إدارة الحياة.

سادسا/ الشدة والحزم:

كلما كانت المرأة حازمة أكثر، كانت شديدة أكثر، وبالتالي عطوفة أكثر وأكثر.

فأن تعيش المرأة حياتها في قوقعة عواطفها خاصة عاطفتي الحزن والفرح، فهذا يُحجّم رؤيتها وديناميكية تفاعلها مع وقائع الأمور.

فالإحساس العميق بالأشياء لا يأتي من محيط مغلق، بل من تعدد وتنوع الأعمال، التي تعينها على شدة إعمال العقل ليميز بين منطقها وعاطفتها ونظرتها الواعية والواسعة الأفق للأشياء.

حينها ستعلم أن الحزم وقت الحزن عدم الانهيار، والحزم وقت الفرح بألا يزيد عن حده.

وأن الحزم وقت اللهو توازن، والحزم وقت الجد تجنب للقسوة، وهكذا.

فالشدة تعني التحكم بالغضب، ويعني مواجهة المصاعب، وتحمل الضيق من أجل بناء مستقبل عريق لها ولمحيط عائلتها، والشعور بهم وبمتاعبهم.

مما يجعلها تتعاطف مع ذاتها وبالتالي مع كل إنسان في حياتها، دون إفراط في تضييعهم، أو تفريط في حقوقهم.

وخطأ كبير جعل العطف والحنان مترادفان في نفس الكفة، فكل امرأة عطوف هي حنون، وليس كل حنون هي عطوف.

سابعا/ الاهتمام والعطاء:

لا يمكن للإنسان أن يكون معطاء قبل أن يعطي نفسه، ولا أن يحب قبل أن يحب نفسه. وهذه فطرة سليمة. فالمرأة حينما تحقق ذاتها وتبدع في عملها وطموحاتها فإن ذلك ينعكس تلقائيا على غيرها في المجتمع.

من هنا يتولد لديها اهتمام بذاتها وحرص عليها مصداقا لحديث الرسول عليه السلام “إن لنفسك عليك حقا”، فحينما تهتم بذاتها البدنية أو النفسية، فهذا يمنحها جوهرا ومظهرا إيجابيْين في الشكل والملبس والصحة والعبادة والعلاقات والهوايات والاهتمامات والعادات اليومية وغيرها.

وبالتالي تكون أكثر تفاعلا وجاذبية ونشاطا وحيوية، وهذا يجمع بين إدارة الذات والتوازن بين محتلف الأشياء. وينعكس أيضا على طبيعة تعاملها مع أسرتها وأن تكون لهم قدوة في قضية الاهتمام بالذات، والعطاء لها وللغير.

فمن اهتم بنفسه اهتم بغيره، ومن أعطى ذاته، أعطى الآخرين من الوقت والاهتمام والمعرفة والعطف والحوار وكل ما يتعلق بشؤون الحياة.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.