ثقافة عروض كتب مقالات

لمحات قارئ عن كتاب النظرات للمنفلوطي

النظرات للكاتب: مصطفى لطفي المنفلوطي

 

بقلم/ درر علي

حينما تجد كتابًا يتحدث عن دواخلك وحقيقتك، تقف أمامه كما تقف أمام عظيم من العظماء، أو ملك من الملوك، بل هو أعظم من ذلك، فالعظمة و الملك تحاز بالمحاولة تحاز حتى بالقتال.
أما أن تصف دواخل الناس كما لو فتشت قلوبهم وجلت بين صدورهم فلا يقوى عليها الجيش المديد والجهد الجهيد بل هي فطرة تدركها حين تمسك القلم.

هذا هو مثال أقرب لطبيعة الكتب الحقيقية !

بين ثلاثة أجزاء يصف لك ما لم تستطع قوله أو صياغته.

فإن سقط بين يديك كتاب نثر كاتبه كلماته عن حال غربتك:

“أيها القمر المنير،

إن بيني وبينك شبها واتصالا؛ أنت وحيد في سمائك، وأنا وحيد في أرضي، كلانا يقطع شوطه صامتا هادئا منكسرا”

حال فزعك:

“كأن قلبي في صحراء هذه الحياة وحيد موحش لا يعرف القلوب أو يعرفها ثم ينكرها “، حال جرحك، باختصار ينطق عن لسان حالك”.

هناك تشكر الله أن عوضك محل البشر كتابًا تعيش فيه ومعه في جزيرة منقطعة خالية، إلا من إحساسك ومن مشاعرك، وروحك وقلبك.
هاتين اللاتي هجرتهما بعد صراع كبير .. ولم تكن ترجو ذلك !
هو ذاته كتاب النظرات للكاتب مصطفى لطفي المنفلوطي

ويضيف به أيضًا بعض القصص الأدبية المترجمة بأسلوب رفيع، وكأنك بين تلك الطفلة التائهة، أو بين الناس حين موت ملكهم.

أو قد يرثي حال كاتب أو عظيم نذر روحه لوطنه وأهله؛ فتترقرق دمعتك فكأن من مات هو حبيبك الذي هجرته إكرامًا لنفسك ثم فجعت به.

وهكذا يتنقل بك مصطفى لطفي المنفلوطي فكأنه وصف كتابه حين قال:


“فكنت أمر بروض البيان مرًّا وما هو إلا أن درت ببعض تلك الرياض دورات، ووقفت ببعض أزهارها بضع وقفات، حتى شعرت أني بدلت نفسي نفسًا غيرها”.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

2 Replies to “لمحات قارئ عن كتاب النظرات للمنفلوطي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.