أدب و تراث دين مختارات مقالات

مقتطفات من حياة العلامّة الراحل الدكتور محمد عمارة

كتب الدكتور فتحي ملكاوي:
مُحَمَّد عَمَارة في ذَاكِرَتِي 

 

كُتِب الكثيرُ عن الدكتور محمد عمارة في حياته، وبعد نَعْيه يوم 28 شباط (فبراير) 2020، وسوف يُكتب الكثير. نسأل الله له الرحمة والرضوان.

وربَّـما لا يختلف أحد مـمَّن اتصل به وقرأ له في أنَّه شخصيةٌ فذة. فقد واصَلَ أداء مهمة جليلة في خدمة التراث الإسلامي، وفي جهود التجديد والإصلاح الفكري حتى الأيام الأخيرة من حياته. وتصدَّى بكفاءة وصلابة للفكر المنحرف الذي مارسته شخصيات علمانية، وأنْصف رجال الفكر والدعوة الذين توجَّهتْ إليها سهامُ التشويه في التاريخ الإسلامي القديم والحديث والمعاصر.

وتـميزت إسهاماته في إعادة الحيوية للعقل المسلم، والجرأة في مواجهة الجمود من جهة والتبعية الحداثية من جهة أخرى.

عرفَتْه ساحات الصراع الفكري في الصحف والمجلات، والإعلام المسموع والمرئي، والـمؤتمرات العملية، وندوات المناظرة، فضلاً عن عدد كبير من الكتب التي زادت عن مائتي كتاب.

وقد عرفنا في زماننا بعض الشخصيات التي تنتسب إلى الفكر مـمـّن يرى الواحدُ منهم نفسَه فرداً متميزاً بما يسميه “مشروعه الفكري” ولا يحب أن يُنْسب لغير ذاته، لكنَّ الدكتور محمد عمارة كان مختلفاً عن ذلك تماماً، كان يـجد نفسَه مع مجموعة من أقرانه وأمثاله، ضمن مدرسة يسميها هو “الوسطية الجامعة” التي تعبر عن حقيقة الفكر الإسلامي وخصائص الأمة الإسلامية، لذلك تجده ينتصر لهؤلاء ويتعاون معهم.

وفي الوقت الذي وجدنا الدكتور محمد عمارة يهتم بقضايا بلده ويكشف مظاهر الخلل والظلم والاستبداد، فإنه لم يكن يتخلف عن المشاركة الفاعلة في الجهود المخلصة للمؤسسات والفعاليات الرسمية والأهلية. ومع ذلك تبقى عينه على قضايا الأمة والتيارات الفكرية في العالم.

لقد سعدت بصحبته ومجالسته في منزله ومكتبه، وفي كثير من المناسبات، في مصر والأردن والولايات المتحدة الأمريكية. ولم يتخلّف عن المشاركة في أي نشاط كان لي الشرف في دعوته إليه.

نسأل الله تعالى أن يرْحَـمهُ، وأن يـجْـمعنا به في مُستقَرِّ رحْـمَته.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

One Reply to “مقتطفات من حياة العلامّة الراحل الدكتور محمد عمارة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.