تنمية مختارات مقالات

الذكاء الوجداني وضبط النفس

كيف تتحكم بنفسك عند الغضب؟

كتبت/ رهف محمد

في لحظات الانفعالات وردَّات الفعل الناجمة عن مختلف المواقف المزعجة، يلجأ الكثير من الأشخاص للغضب كوسيلة دفاعية للتخلص من أي تأثير سلبي يواجهونه عبر التفريغ اللحظي، لأنَّ بقاء هذا الأمر مخزونا في دواخلهم قد يؤدي إلى انفجارهم كيداً وقهراً، وقد يصل الأمر أحيانا إلى التطرف أو المبالغة.

ومن الحكمة أن الإنسان الشديد وليس الرخو، هو من يتحكم بنفسه عند الغضب، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ليس الشديد بالصرعة، بل إنما الشديد عند الغضب”، وهذا ما يسمى علمياً ب”الذكاء العاطفي” أو “الذكاء الوجداني”، أي التحكم في تأثيرات العاطفة والوجدان لصالح لغة العقل.

وعلى جانب آخر، يتخذ العديد من الأشخاص قرارات في حالات الغضب تؤدي بهم إلى نتائج لا تحمد عقباها في مختلف المواقف التي تفتقر إلى الحكمة، خاصة وأن خبراء التنمية البشرية يعتبرون أن اتخاذ أي قرار قد يحتاج أقل من 10 ثواني، لكن تبعاته قد لا تنتهي بانتهاء العمل وموت الإنسان.

وحسب علماء النفس فهناك أساليب حياتية تفيد الشخص للتخلص من الغضب في الحالات العدوانية، لصالح القرارات ومختلف المواقف.

ومن هذه الأساليب: الاستلقاء على الظهر، وأخذ شهيق وزفير لمدة 5 مرات على الأقل بشكل بطيء، مما يريح عضلات الجسم ويجعله يسترخي شيئا فشيئا؛ فيؤثر على طريقة تفكير الدماغ وتعاطيه مع الموقف المزعج، ويقلل من حدة التوتر والأرق.

ومن الأساليب المناسبة ممارسة “اليوغا”، التي لها فوائد كثيرة وعلى رأسها تخليص الجسم من كل السلبيات الناجمة عن الموقف المسبب للغضب وآثاره النفسية، وتمد الشخص بالهدوء وراحة البال.

وقد نحتاج إلى العد من 1 إلى 10، أو من 10 إلى 1، بالعربي أو الإنجليزي، وذلك بحكم أن العد لمدة 10 ثواني قد ينقل الإنسان من مربع الغضب المشتعل إلى مربع أقل حدةً وتطرفاً، وقد يفكر في قرارات أو تصرفات مختلفة عنها قبل 10 ثواني.

وعلى جانب آخر، ممارسة الحوار والتفريغ لمن تحب، فالحديث مع من تثق حول المواقف المثيرة للغضب والمزعجة، تعطي راحة للنفس، وتمدها بالثقة وتعزز إيجابياتها وقت الضعف.

وتتراوح حالات الغضب بين الانزعاج العادي، والغضب الشديد، وتختلف درجة الشدة وفقا لحالة الغضب.

وفي ذات السياق، فإن للغضب تأثيرات وانعكاسات سلبية على صحة الجسم، كارتفاع ضغط الدم، وزيادة عدد ضربات القلب في الدقيقة الواحدة، وحرق جزء أو أجزاء من مخزون السكر، وارتفاع مستويات الأدرينالين والنورادرينالين.

وقد ينجم الغضب بشكل عام عن أفراد، أو ذكريات من مواقف سابقة، أو نتيجة حدث صادم، أو أية مشكلات شخصية أو عامة تنهك قوى الفرد إن لم يتحكم بذاته ويتصرف بحكمة إزاء أي مواجهة تخطر على باله أو لم تخطر.

وبما عليه؛ يجب على كل إنسان تجنب الغضب قدر المستطاع لتجنب الإصابة بالأمراض النفسية والعضوية، وكي لا تتغير عمليات الأيض (أي؛ إنتاج الطّاقة في داخل خلايا الجسم) في الجسم التي تؤثر بشكل مباشر على صحة الفرد ومضاعفاتها من الصداع، وآلام المفاصل والأعصاب، وضغط الدم، والنوبات القلبية، وآلام الظهر والسكتات الدماغية، وضعف عام جهاز المناعة.

الجسم شبكة متكاملة من الأعضاء والأجهزة والأعصاب، وأعلى درجة من درجات إرهاق الجسم وإنهاكه هو الغضب بكافة درجاته والمشاعر السلبية الناجمة عنه سواء في نفس الموقف، أو من خلال التراكمات الناتجة فيما بعد.

وأي شيء يحدث بالجسم من خلل، هو ناجم عن إرادة الشخص في مواجهة أي ضرر يصيبه، وحياة الفرد من صنع نفسه.

كيف تعرف أنك شخص قوي عقلياً

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

One Reply to “الذكاء الوجداني وضبط النفس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.