ثقافة مختارات مقالات

لمحة عن مراتب العلم والعقل والشهداء والعلماء

لمحة عن مراتب العلم والعقل والشهداء والعلماء

بقلم الروائي/ خلوصي عويضة

لا غنى للعقل الغريزي عن طلب العلم ولو ضمن إطار الضرورة، أما العقل المتحفز للمشاغبة فكأنما خُلق شغوفا بالمعرفة، لا يكف وإن أدرك الكثير مما فات غيره وفاض بالحلو والمر، والإدراك كما أفهمه هو حصاد كدّ العقل السليم وسعيه لتحسين وتطوير مقدرته على الاستيعاب مما يتطلب فتح كواته أو منافذه لاستقبال نسائم العلم، وللإدراك درجات متفاوتة، فما لم يقترن بحكم على الشيء (حكم وليس انطباعا) أصبح لا محالة محض تصوّر، لأن القدرة على الحكم تجعله تصديقا.

فإن كان التصديق جازما أصبح يقينا، وبلا جزمٍ يبقى التصور راجحا أو احتمالا أقرب إلى الظنّ، فإن تلاشى الجزم أصبح وهما، فإن تذبذب بين بين بات شكا، فالتصور والتصديق والظن والشك درجات للإدراك كما نرى، وهنا من الأهمية التأكيد أن العلم المكتسب من النظر والاستدلال لا يتأتى إلا بالإدراك الجازم الذي تطمئن إليه النفس.

ولا يزال غيث المعرفة في هطول وانثيال ما استطاع القارئ استحضار همّة ذهنه أثناء المطالعة إذ العلم باهظ الثمن رغم غربته في هذا الزمن كثير المفارقات حدّ ألف دهشة ودهشة فالتعليم انتشر حتى عمّ، وفي المقابل استفحل الجهل، وآية ذلك مقروءة معاشة في تتابع الكوارث وتلاحق الويلات التي خسفت بكينونة الإنسان المكرم أصلا، فالخُلق القويم الرحيم عماد العلم الجميل كما العقل مناط التكليف، ويجدر بي ها هنا التنويه إلى مقولة (العلم بحر لا ساحل له).

أرى من خلال تجربتي في الحياة أنه بحران وربما بحار، أو بحر ونهر في الأعم الأغلب، فثمة علم حلو الماء، عذب المذاق كحبة حلوى بنكهة قهوة الصباح، كلما شربت ازددت نهما للمزيد إذ أشرقت شمس المعارف تنير لك الطريق، أما الآخر فملح أجاج، دواماته خطرة، كلما أوغلت مبحرا في فجاجه ازددت حيرة وتيها وشارفت الغرق في قاعه.

إن العلم مراتب وأنواع، منه ما يصلح زادا للدين والدنيا، ومنه ضال ضار صفحات كتبه مرتع لشياطين إلحاد، ونوع ثالث لا العلم أو الجهل به ينفع أو يضر، وإن جاز ضمن ضوابط ومحددات وصف بعض الكتاب بالعلماء فما أشبه حكاية حالهم بالشهداء، هم أزواج ثلاثة، شهيد الدنيا دون الآخرة، وشهيد الآخرة دون الدنيا، وشهيدهما معا، فاختر لنفسك منهجا يحقق لك غاية الثقافة المنشودة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

One Reply to “لمحة عن مراتب العلم والعقل والشهداء والعلماء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.