اجتماع مختارات مقالات

أقصر طريق إلى قلب الرجل عقله

الرجل في مقتبل شبابه، أقصر طريق إلى قلبه صداقته في التفكير والتدبير

كتبت/ رهف محمد 

يشاع في الموروث العربي والإسلامي مقولة أن الطريق إلى قلب الرجل معدته، فتعيش المرأة الشرقية جل عمرها برفقة زوجها تفكر كيف ترضيه كل يوم من خلال أشهى المأكولات وأدسم الوجبات؛ وعلى الرغم من أن الطعام الصحي وغيره مما تطيب له النفس هو شيء أساسي في روتين الحياة وملذاتها كل يوم، لكن تتعامل معه الكثير من السيدات على أنه الشغل الشاغل لمزاج الرجل واحتياجاته، فتنشغل به مركزة عليه، وتتناسى احتياجات أخرى تلزمه في الجوانب النفسية والمعنوية.

وعلى صعيد آخر، تنشغل سيدات أخريات بعلاقتها بالرجل وفقا لمتطلبات البيت والالتزامات اليومية، وأمورها الشخصية، ومشكلات وقضايا الأبناء، وكأن الرجل مصرفا للمال، ووسيلة لنقل الاحتياجات، ومصلحا اجتماعيا لمشاكل وقضايا الأطفال، وقصص العائلة وأحاديث العابرين.

هذه المعضلة قد تنتهي بالتدريج حال النضوج في الوعي وطريقة التفكير والفهم الكامل لمعطيات الشريكين، وخاصة نظرة المرأة لنفسها ولزوجها ولأسرتها بمختلف شؤون الحياة.

يوضح علم النمو والصحة النفسية أنه تطرأ على الرجل في سن الأربعين تغيرات فكرية ونفسية بشكل طبيعي، حيث لكل مرحلة عمرية صفاتها وخصائصها.
وسنركز في مقالتنا هذه حول احتياجات الرجل في مقتبل سن الأربعين مع بعض النصائح المهمة التي تمكن كل امرأة من اتباعها في سبيل راحة زوجها النفسية والجسدية.

وفي هذا العقد ينقسم الرجل إلى نوعين؛

الأول: المتزن المتحمل لمسؤوليته، ومنطلق في الحياة دون كلل أو ملل من طموحاته وتطلعاته وحتى عائلته، ولديه طاقة نفسية وهمة عالية بأن يكون خير قبطان لسفينة أسرته، وذلك بتعاون زوجته معه ولجوئه إليها ليتمكنا من تجديد حياتهما معا برفقة الأبناء والأصدقاء والعائلة الممتدة وقضاء أمتع الأوقات في الجوانب الشخصية، والاجتماعية، والطموحات.

الثاني: فهو شخص لا مبالي ولا يتحمل المسؤولية، ولا ينتمي لأسرته وتكثر في هذه الحالة المشاكل والأزمات، وتزيد الجفوة بينه وبين زوجته، ولا يقوم بواجبه ويبدأ بالإهمال أو المجافاة، والتفكير بالارتباط من جديد باحثا عن الأمان والراحة.

وهذا ما يسمى بالمراهقة الثانية والتي تأتي بشكل متأخر نتيجة عدم إشباعه من النواحي العاطفية والنفسية، فيصاب بإرهاق الذات في مرحلة متأخرة، ويبدأ بالبحث عن سبيل آخر في الحب والزواج.

تعتبر هذه الحالة نتيجة إهمال الزوجة لزوجها بسبب انشغالها في رعاية الأبناء واهتماماتهم عنه، حيث في هذه الفترة هي الأكثر أهمية للرجل تعزيزا لذاته وثقته بأنه لا يزال محطة الاهتمام الأولى لدى زوجته، وقد تكون الأخيرة. خاصة بعد سنوات من التعب والكد في سبيل الأسرة التي يترعرع أبناؤها ويكبرون ويبدأون بالتدريج الاستقلال عن والديهم.

وهنا في هذه المرحلة تميل الكثير من الأمهات إلى الذوبان في عوالمهم بغض النظر عن عوالم رب أسرتهم في شراكة ورحلة العمر.

ومن الجدير ذكره أن المراهقة المتأخرة لدى بعض الرجال تظهر على سلوكه وفقا لدرجة نضجه، لكنها بكل الأحوال موجودة إن علم الفرد الصحة النفسية ومتطلباتها لكل مرحلة.

وفقا للخبراء، يستطيع الرجل في هذه المرحلة إشباع رغباته المتعددة في الزواج من إنسانة أخرى تتوافق مع أفكاره وميوله واهتماماته، فتسعى لإسعاده، وتفهم طباعه، وحاجته للحب والاحتواء.

وفي حال لم يتوفق الرجل في الزواج من ثانية لأسباب مالية أو اجتماعية؛ قد ينحو نحو بعض التصرفات غير المسئولة مثل معاكسة النساء أو التقرب منهن، وقد يتطور الأمر به لدرجة خيانة زوجته بأشكال مختلفة.

ويقول آخرون أن الرجل قد يجد نفسه وحيدا رغم وجود زوجته وأبنائه بالذات إذا كان أبناؤه لا يرغبون بالحديث معه، فيمضي لاجئا لصنع حياة جديدة أخرى مع شريكة حياة أخرى.

وعن احتياجات الرجل في هذا العقد من عمره لكلا النوعين سواء المستقر أم لا من النواحي النفسية والعاطفية، فهناك احتياجات مشتركة للرجل في سن الأربعين ومن أهمها:

يرغب الرجل في سن الأربعينب أن تتم معاملته كالطفل المدلل، وقد قيل قديما: “الطفل ملك صغير”، فكيف بالرجل إذ وأنه ملك كبير متربع على عرش قلب زوجته في مختلف الظروف والمواقف سواء وقت الضيق أو وقت الرخاء !
فاليد الحانية إن لم يراها في شريكته أو يشعر بها، فقد الاهتمام بها بالتدريج، وبحث عن ملاذ آخر يكفيه ويأويه في الحنان.

وأيضا، يحتاج الرجل للرعاية إلى جانب الحنان من كل شيء يحيطه، فالرعاية لا تشمل متطلبات المنزل والأولاد والطعام والخدمات، بل هي شاملة كل شؤون الحياة بأدق تفاصيلها بدء من حالاته وقت التعب أو الشدة أو أي موقف عصيب، وحتى الأوقات المليئة بالفرج، حيث يحلو التناغم في تقارب الأسارير والانسجام؛ خاصة لو كان الود بتقديم الهدايا الحسية والمعنوية كأسلوب حياة دائم بلا انقطاع بطرق رومانتيكية راقية من قبل الزوجة.

إلى جانب أن أمرا آخرا ذو أهمية قصوى وهو حاجة الرجل للتغيير المستمر في نظام الحياة، بعيداً عن أجواء الملل والروتين اليومي، بجانب الميل إلى قضاء الأوقات الممتعة في شتى الدروب والمجالات بشكل متنوع ديناميكي وليس قاتل أو سالب للنفس وتجديدها.

بجانب ما سبق؛ من الضروري أن تٌشعر الزوجة زوجها أنه شيء مهم في حياتها ولا يمكن أن تستغني عنه مهما عصفت به الظروف من تقلبات معنوية أو مادية أو اجتماعية أو حتى نفسية؛ وذلك بشكل صادق.

كلما كبرا في الرجل السن، احتاج الزوج لمن يسند إليه كما يُسند عليه في احتياجاته وطموحاته ورغباته وآماله بشكل حيوي يضفي على العائلة متانة وقوة الاستمرار رغم أي عواصف من ظروف الحياة الداخلية والخارجية، وذلك يقع على عاتق المرأة في نهر عطائها الكريم الذي تروي به زوجها كلما عطش في رحلة الحياة، ولجأ إليها بالحب والسكينة والطمأنينة والرحمة.

 

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

2 Replies to “أقصر طريق إلى قلب الرجل عقله

  1. كل الطرق قصيرة لقلب الرجل
    ومشكلتها انها كثيرة
    ومشكلة الرجل انه يقبل بكل الطرق دون تفريق
    قلبه واسع يتسع لكل نساء الكون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.